الأربعاء، 5 أغسطس 2015
الجمعة، 10 يوليو 2015
الــــســلام *v* عــــلــيكم
المشهد التالي للقصة التابعة للفتى النمر.
آسف جداً على التأخير, أردت نشره قبل أشهر من الآن ولكن لا أتذكّر أنه يحتاج إلى مراجعة إلا بعد فوات الأوان.
إنه فصل غير حركي ولكن إن شاء الله يعجبكم
المشهد التالي للقصة التابعة للفتى النمر.
آسف جداً على التأخير, أردت نشره قبل أشهر من الآن ولكن لا أتذكّر أنه يحتاج إلى مراجعة إلا بعد فوات الأوان.
إنه فصل غير حركي ولكن إن شاء الله يعجبكم
------------------
كان هناك ألعاب كثيرة يلعبها اللاعبون مجتمعين عن طريق الـ[الشبكة] ولكنّ أكثرها شهرة كانت [العالم الإفتراضي]...
حين يدخل الفتى الّذي لا ينتمي إلى أي مكان إلى ذلك العالم, هل سيجد نفسه ينتمي إلى هناك؟
حين تكون الساحة في عالم آخر, سوف تبدأ الحكاية...
------------------
في أحد شوارع منطقة زناته في طرابلس, بينما كان الناس يذهبون إلى أعمالهم والتلاميذ إلى مدارسهم, قطع رفيقان الطريق وهما يتحدّثان..
كان أحدهما فتى في الخامسة عشرة يرتدي نظّارة صغيرة لا تبدو طبيّة على الإطلاق كان أشقر وكان يرتدي زي المدرسة, سترة بيضاء وبنطال أزرق, لكنّه لم يكن يحمل حقيبته المدرسية...
ذلك الفتى المدعو يوسف كان يتكلّم بسرعة وكأنّه يردّد كلاماً يحفظه عن ظهر قلب
"-- لذا كي تصير لاعباً جيّداً في العالم الإفتراضي, يجب عليك لعب ألعاب مختلفة على جهاز الألعاب الـPGP.... ألا تسمع ؟!!"
كان يوسف يُخبر رفيقه أنّه بالرغم من إمكانيّة [اللعب] في العالم الإفتراضي بأي شكل دون قيود, إلا أنّ لعب ألعاب الجهاز المحمول المدعو PGP يعطي [نقاط خبرة] (تسمّى أيضا الـXP) إضافيّة يمكن استخادمها في العالم الإفتراضي ويمنح تصاميم أكثر لشكل [شخصيّة اللاعب]...
لذا من الصعب أن يختار الشخص اللعب كـ[مقاتل] أو [مستكشف] إن لم يكن أحد لاعبي الـPGP الدائمين.
"نعم, نعم, نعم, أسمعك... لكنّي لم أفهم شيئاً ولا أريد أن أفهم!! لذا كن لطيفاً وإقطع لسانك"
قال الفتى الآخر بإنزعاج.
إسم هذا الفتى "عمر" صاحب السترة الصفراء الخفيفة (الجو كان باردا لكنّه لا يشعر بالبرد) المخططة بالأسود, وسروالا أسود بخطوط صفراء. هذه الملابس ترمز للحيوان معروف بإسم "النمر".
"أنا أشرح لك بأبسط كلمات ممكنة!! فقط مالّذي لم تفهمه؟!"
"ذلك الكلام عن المستكشفين و المقاتلين, نحن لا نتحدّث عن إكتشافات القرن الثامن عشر ولا عن القصص المصوّرة القتالية القديمة مثل الّتي أعطيتني لأقرأها... صحيح؟"
يوسف يكاد لا يصدّق أنّ شيئا مما قاله لم يصل إلى دماغ ذلك الفتى بعد
"إه........ يا أخي!! [المستكشف] هو إسم يطلقه اللاعبون على الأشخاص الّذين يلعبون اللعبة ليكتشفوا المناطق الجديدة!! العالم الإفتراضي واسع, و MONI تجعله غامضاً أكثر وأكثر لنكتشفه... في المناطق المتقدّمة هناك وحوش لذا إن أراد اللّاعب أن يصير مكتشفاً فعليه دائما أن يكون قادراً على حماية نفسه منهم"
"فهمت الجزء وحوش.... لكن.... حماية نفسه؟ أليست هذه مجرّد لعبة؟!"
قال عمر بوجه عبوس...
وبدا واضحاً أنّه لا يتخيّل أنّ معنى كلمة "العالم الإفتراضي" تعني دخول الشخص إلى ذلك العالم وليس لعبة عاديّة.
لكنّ يوسف الّذي كان معتاداً على المصطلحات, لم يخطر بباله أنّ بعض الناس لن تفهم ما يقول.
"نعم, ان صارت [طاقة حياته] صفر فسوف [يموت] !!"
"أعتقد أنّك تستخدم كلمة [موت] بشكل خاطئ"
قال عمر بوجه عبوس كثر من ذي قبل.
قبل بضع ساعات قال يوسف أنّه سيأتي لتناول الإفطار بعد أن "يفوز أو يموت"... بالطبع كان يقصد شخصيته الّتي يتحكم بها في اللعبة... لكنّ عُمر كان يفكّر بـ(إن مات فكيف سيتناوله ؟!)
بعد لحظات قال يوسف الفتى مشيراً بوجهه للأمام
"لقد وصلنا"
نظر الإثنان نحو المبنى.
حين ذهبا إليه في اليوم الماضي وجداه مزدحماً ولم يتمكّنا من الدخول, لكن المكان حوله كان خالياً هذه المرّة.
يوسف أدرك أنّ سبب ازدحام المكان في اليوم الماضي هو [التخفيض 50% لمدّة يوم] الّذي جعل اللاعبين من مناطق أخرى يتوافدون للحصول على مكان.
ثمّ أنّهما اليوم جاءا باكراً فلديه عطلة "غير رسميّة" من المدرسة (إنتهى معلّموا حصص اليوم من تدريس المنهج المقرر في مدرسته, مما يعني أن طلّاب بعض المدارس الأخرى لديهم دوام).
بدا المبنى حديثا جداً وبدا وكأنه مصنوع من الزجاج المعتم وكان كبيراً عاليّا جدا, وعلى البوّابة برزت عبارة [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي] كشعار مزخرف.
لاحظ أنّ هناك شخصاً أمام الباب وأنّه يشبه أحد زملائه الّذين يسخرون من لعبه المتواصل بالـPGP لكنّه (ذلك الزميل) دخل بسرعة, تسائل يوسف ان كان يعرف الفتى لكن صوتاّ قطع حبل أفكاره -
"هذا المبنى عملاق حقّاً"
قال عُمر بدهشة كبيرة وبحماس غير متوقّع منه.
فقال يوسف رافعاً سبّابته مذكِّراً "نعم.... لكن الم تقل هذا بالأمس أيضاً؟ لقد أخبرتك أنّه مكوّن من 20 طابقـ !!"
لكنه استدرك متذكّرا احدى الحقائق الّتي يعرفها عن عُمر.
"إقطع لسانك!! لا أذكر أنني أتيت إلى هنا من قبل"
قال عمر مستنكراً على ردّ يوسف.
"...."
هنا إبتسم يوسف دون أن يقول أيّ شيئ ثمّ إنطلق نحو البوّابة.
(يا أخي.... أحيانا ينسى عُمر بعض الأشياء ومهما حاولت تذكيره بها لا أستطيع, قال مرّة أنّه لا يتذكّر سوى الأشياء المهمّة!! هذا مزعج كثيرا.... ولكن سبب نجاحي في إقناعه بالّذهاب للعالم الإفتراضي أنّه نسي أننا أتينا إلى هنا بالأمس وايجادنا للمكان مزدحماً)
[في الداخل]
كان المكان مشرقاً جدا... الكثير من الأضواء مختلفة الألوان في أماكن مختلفة.
هناك في اليمين واليسار العديد من [مقاعد اللعب] وبين عدد قليل منها [شاشات عرض] في أقصى اليمين بعد دخولك من الباب هناك طاولة عليها بعض الأجهزة (ربّما لجمع المال) وعلى الكرسيين وراء الطاولة فتاتان ترتديان ملابس ورديّة.
هنا وهناك توجد [آلات بيع] للأطعمة السريعة...
كان هذا المكان مثاليّاً لشخص لايحبّ الواقع ويحبّ الألعاب.
"...!!...."
بالرغم أنّه لم يقل شيئاً, لم يستطع عمر أن يخفي تعابير "المفاجأة" من وجهه.
لكنّها لم تكن تعابير "مفاجأة" من النوع الّذي يُسعد يوسف الّذي قال
"يا أخي!! لماذا تبدو وكأنّك ترى أشخاصاً يموتون أمامك ؟!!"
"رُ- رُؤوسهم!!"
قال عُمر وهو يشير إلى المكان المقابل للباب الّذي دخلا منه, كان هناك في البعيد عدّة أشخاص (فتيان وفتيات) جالسين على "مقاعد" ما دون حراك.
كانوا جميعاً يرتدون"خوذة" تغطّي رؤوسهم وأعينهم, الأنف والفم هما فقط ما يمكن رؤيته من الوجه, وكانوا يبدون (لعُمر على الأقل) كالموتى.
"ما بها رؤوسهم؟! لا تقل لي أنّك تظنّ هذا "جهاز" غسل دماغ, يا أخي!!"
قال يوسف الجزء الأخير بصوت منخفض كي لا يجذب إنتباه فتاة الإستعلامات إليه.
"أتعني أنّ هذا الشيئ على رأسهم ليس ضارّاً ؟!!"
قال عُمر بعيون غاضبة وكأنّه يسأل عن شيئ مستحيل.
"مهلا!! هذا الجهاز فقط ينقلهم إلى عالم اللعبة!! أنظر إلى هناك"
أشار يوسف إلى شاشة كبيرة في الأعلى أمامهم ...
على تلك الشاشة كان هناك شخصان يتقاتلان, مقياسان للطاقة في الأعلى بينهما عدد (يظهر كم بقى من الوقت)... كان واضحاً (حتّى لعُمر الّذي رأى ألعاباً فقط في منزل يوسف) أنّها لعبة [قتال].
"ماذا هناك؟! إنّها مجرّد إحدى الألعاب الّتي تلعب مثلها !!"
"الشخص الّذي يلعب, لا يضغط الأزرار كما أفعل أنا. بل هو داخل اللعبة الآن!!"
قال يوسف واثقاً أنّ هذا سيغيّر من ردّة فعل عُمر عن الألعاب.
"د - د - داخل اللعبة؟!! هذا أسوأ من ضغط الأزرار إذاً !!"
عُمر تكلّم بوجه عبوس يظهر التقزّز من الأمر وعدم تصديقه.
"يـ - ـا أ - خي ... تـ - تعال معي....
ألعاب [القتال] القديمة هذه لا تقارن بألعاب "العوالم" "
قال يوسف ولاتزال أعراض "الهزيمة" واضحة على وجهه, لدرجة أنّ عينيه إختفيا تحت نظّارته الصغيرة.
دخل يوسف مع عُمر إلى "المصعد", حسب علم "يوسف" فإنّ الطابق الأول مجرّد متجر ألعاب عاديّة مثل ألعاب القتال والألعاب الرياضية (الوهميّة بالطبع) وكلّها ألعاب منافسات تحتاج لوجود أكثر من لاعب "في نفس الوقت والمكان" للمشاركة فيها.
الطوابق من الثاني إلى الخامس طوابق للألعاب المخضرمة - ألعاب الأجهزة القديمة - فمثلا هناك الـPlaySituation الّتي فقدت شهرتها بعد صدور أوّل جهاز ألعاب من MONI قبل سنوات عديدة.
الطوابق التالية إبتداء من السادس للعوالم الإفتراضيّة... لذا من يريد الذهاب إلى PGP World عليه تفقّد الطابق السادس أوّلا لكن الطابق الّذي إختاره يوسف كان الطابق -
"الحادي عشر؟"
قال عمر وهو يرى يوسف يضغط زرّاً ما من بين أزرار كثيرة في المصعد (لم تكن أزراراً حقيقية, بل كانت شاشة لمس يمكنه أن يختار الطابق الّذي يشاء من خلالها)
"نعم, سمعت أنّ هناك 7 طوابق مخصصة للـ[مكان] الّذي أريد أخذك إليه, فإن الطابق الحادي عشر على الأرجح أحد تلك الطوابق, بم أنّ الطوابق الخمس الأخيرة فنادق للـ[الّاعبين الضائعين]". أجاب يوسف بإبتسامة مع علمه أنّ سؤال عمر لم يكن عن إختياره للـ[طابق] الحادي عشر بل عن دخول المصعد أصلاً.
لكنّ يوسف لم يرد أن يفسّر معنى [لاعب ضائع] بعد.
"المكان الّذي تريد أخذي إليه؟! لا تقل أنّك ستسجنني في أحد الألعاب كما فعلوا بالأشخاص هناك"
قال عمر بتعابير مخيفة على وجهه, وهو يشير إلى الإتجاه الّذي (إن لم يكن باب المصعد مقفلا) فيه أولئك الفتية والفتيات.
(من أين جاء بهذه الفكرة؟!)
"يا أخي~ بالتأكيد لن أسجنك, سوف تتمكّن من العودة في أيّ وقت, لكن -"
قال يوسف محرّكاً سبّابته نحو عمر ببطئ
"أنت لا تنتمي إلى هذا العالم.... ألا تقول هذا دائماً ؟"
"....؟"
عُمر نظر فقط بغرابة إلى يوسف.
"سآخذك إلى عالم ستشعر بالتأكيد أنّك تنتمي إليه!!
إنّه ليس عالماً واحداً يا أخي!! ... مع كلّ تلك [الأقاليم] ستتمنّى أنّك تعيش هناك للأبد !!"
قال يوسف بنظرة واثقة مشيراً بسبّابته نحو عُمر, والظاهر أنّه جعله يفكّر أخيرا بالأمر ....
"..... ما زلت لا أفهم...."
قال عمر بعد إبعاد يد يوسف الّتي كان يشير بها إليه عنه.
"- لكن, إن كان الأمر كما تقول... إقطع لسانك وخذني إلى هناك"
قال بنظرة تملؤها بالعجلة, جعلت يوسف يتذكّر لقائهما الأوّل...
"... بالتأكيد !! يا أخي"
إنفتح باب "المصعد" أخيراً ...
فدخل هذان الإثنان للطابق الحادي عشر من [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي].
------------------
*) رحلة إلى العالم الإفتراضي - مـ2: بوّابة العالم الآخر
في أحد شوارع منطقة زناته في طرابلس, بينما كان الناس يذهبون إلى أعمالهم والتلاميذ إلى مدارسهم, قطع رفيقان الطريق وهما يتحدّثان..
كان أحدهما فتى في الخامسة عشرة يرتدي نظّارة صغيرة لا تبدو طبيّة على الإطلاق كان أشقر وكان يرتدي زي المدرسة, سترة بيضاء وبنطال أزرق, لكنّه لم يكن يحمل حقيبته المدرسية...
ذلك الفتى المدعو يوسف كان يتكلّم بسرعة وكأنّه يردّد كلاماً يحفظه عن ظهر قلب
"-- لذا كي تصير لاعباً جيّداً في العالم الإفتراضي, يجب عليك لعب ألعاب مختلفة على جهاز الألعاب الـPGP.... ألا تسمع ؟!!"
كان يوسف يُخبر رفيقه أنّه بالرغم من إمكانيّة [اللعب] في العالم الإفتراضي بأي شكل دون قيود, إلا أنّ لعب ألعاب الجهاز المحمول المدعو PGP يعطي [نقاط خبرة] (تسمّى أيضا الـXP) إضافيّة يمكن استخادمها في العالم الإفتراضي ويمنح تصاميم أكثر لشكل [شخصيّة اللاعب]...
لذا من الصعب أن يختار الشخص اللعب كـ[مقاتل] أو [مستكشف] إن لم يكن أحد لاعبي الـPGP الدائمين.
"نعم, نعم, نعم, أسمعك... لكنّي لم أفهم شيئاً ولا أريد أن أفهم!! لذا كن لطيفاً وإقطع لسانك"
قال الفتى الآخر بإنزعاج.
إسم هذا الفتى "عمر" صاحب السترة الصفراء الخفيفة (الجو كان باردا لكنّه لا يشعر بالبرد) المخططة بالأسود, وسروالا أسود بخطوط صفراء. هذه الملابس ترمز للحيوان معروف بإسم "النمر".
"أنا أشرح لك بأبسط كلمات ممكنة!! فقط مالّذي لم تفهمه؟!"
"ذلك الكلام عن المستكشفين و المقاتلين, نحن لا نتحدّث عن إكتشافات القرن الثامن عشر ولا عن القصص المصوّرة القتالية القديمة مثل الّتي أعطيتني لأقرأها... صحيح؟"
يوسف يكاد لا يصدّق أنّ شيئا مما قاله لم يصل إلى دماغ ذلك الفتى بعد
"إه........ يا أخي!! [المستكشف] هو إسم يطلقه اللاعبون على الأشخاص الّذين يلعبون اللعبة ليكتشفوا المناطق الجديدة!! العالم الإفتراضي واسع, و MONI تجعله غامضاً أكثر وأكثر لنكتشفه... في المناطق المتقدّمة هناك وحوش لذا إن أراد اللّاعب أن يصير مكتشفاً فعليه دائما أن يكون قادراً على حماية نفسه منهم"
"فهمت الجزء وحوش.... لكن.... حماية نفسه؟ أليست هذه مجرّد لعبة؟!"
قال عمر بوجه عبوس...
وبدا واضحاً أنّه لا يتخيّل أنّ معنى كلمة "العالم الإفتراضي" تعني دخول الشخص إلى ذلك العالم وليس لعبة عاديّة.
لكنّ يوسف الّذي كان معتاداً على المصطلحات, لم يخطر بباله أنّ بعض الناس لن تفهم ما يقول.
"نعم, ان صارت [طاقة حياته] صفر فسوف [يموت] !!"
"أعتقد أنّك تستخدم كلمة [موت] بشكل خاطئ"
قال عمر بوجه عبوس كثر من ذي قبل.
قبل بضع ساعات قال يوسف أنّه سيأتي لتناول الإفطار بعد أن "يفوز أو يموت"... بالطبع كان يقصد شخصيته الّتي يتحكم بها في اللعبة... لكنّ عُمر كان يفكّر بـ(إن مات فكيف سيتناوله ؟!)
بعد لحظات قال يوسف الفتى مشيراً بوجهه للأمام
"لقد وصلنا"
نظر الإثنان نحو المبنى.
حين ذهبا إليه في اليوم الماضي وجداه مزدحماً ولم يتمكّنا من الدخول, لكن المكان حوله كان خالياً هذه المرّة.
يوسف أدرك أنّ سبب ازدحام المكان في اليوم الماضي هو [التخفيض 50% لمدّة يوم] الّذي جعل اللاعبين من مناطق أخرى يتوافدون للحصول على مكان.
ثمّ أنّهما اليوم جاءا باكراً فلديه عطلة "غير رسميّة" من المدرسة (إنتهى معلّموا حصص اليوم من تدريس المنهج المقرر في مدرسته, مما يعني أن طلّاب بعض المدارس الأخرى لديهم دوام).
بدا المبنى حديثا جداً وبدا وكأنه مصنوع من الزجاج المعتم وكان كبيراً عاليّا جدا, وعلى البوّابة برزت عبارة [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي] كشعار مزخرف.
لاحظ أنّ هناك شخصاً أمام الباب وأنّه يشبه أحد زملائه الّذين يسخرون من لعبه المتواصل بالـPGP لكنّه (ذلك الزميل) دخل بسرعة, تسائل يوسف ان كان يعرف الفتى لكن صوتاّ قطع حبل أفكاره -
"هذا المبنى عملاق حقّاً"
قال عُمر بدهشة كبيرة وبحماس غير متوقّع منه.
فقال يوسف رافعاً سبّابته مذكِّراً "نعم.... لكن الم تقل هذا بالأمس أيضاً؟ لقد أخبرتك أنّه مكوّن من 20 طابقـ !!"
لكنه استدرك متذكّرا احدى الحقائق الّتي يعرفها عن عُمر.
"إقطع لسانك!! لا أذكر أنني أتيت إلى هنا من قبل"
قال عمر مستنكراً على ردّ يوسف.
"...."
هنا إبتسم يوسف دون أن يقول أيّ شيئ ثمّ إنطلق نحو البوّابة.
(يا أخي.... أحيانا ينسى عُمر بعض الأشياء ومهما حاولت تذكيره بها لا أستطيع, قال مرّة أنّه لا يتذكّر سوى الأشياء المهمّة!! هذا مزعج كثيرا.... ولكن سبب نجاحي في إقناعه بالّذهاب للعالم الإفتراضي أنّه نسي أننا أتينا إلى هنا بالأمس وايجادنا للمكان مزدحماً)
[في الداخل]
كان المكان مشرقاً جدا... الكثير من الأضواء مختلفة الألوان في أماكن مختلفة.
هناك في اليمين واليسار العديد من [مقاعد اللعب] وبين عدد قليل منها [شاشات عرض] في أقصى اليمين بعد دخولك من الباب هناك طاولة عليها بعض الأجهزة (ربّما لجمع المال) وعلى الكرسيين وراء الطاولة فتاتان ترتديان ملابس ورديّة.
هنا وهناك توجد [آلات بيع] للأطعمة السريعة...
كان هذا المكان مثاليّاً لشخص لايحبّ الواقع ويحبّ الألعاب.
"...!!...."
بالرغم أنّه لم يقل شيئاً, لم يستطع عمر أن يخفي تعابير "المفاجأة" من وجهه.
لكنّها لم تكن تعابير "مفاجأة" من النوع الّذي يُسعد يوسف الّذي قال
"يا أخي!! لماذا تبدو وكأنّك ترى أشخاصاً يموتون أمامك ؟!!"
"رُ- رُؤوسهم!!"
قال عُمر وهو يشير إلى المكان المقابل للباب الّذي دخلا منه, كان هناك في البعيد عدّة أشخاص (فتيان وفتيات) جالسين على "مقاعد" ما دون حراك.
كانوا جميعاً يرتدون"خوذة" تغطّي رؤوسهم وأعينهم, الأنف والفم هما فقط ما يمكن رؤيته من الوجه, وكانوا يبدون (لعُمر على الأقل) كالموتى.
"ما بها رؤوسهم؟! لا تقل لي أنّك تظنّ هذا "جهاز" غسل دماغ, يا أخي!!"
قال يوسف الجزء الأخير بصوت منخفض كي لا يجذب إنتباه فتاة الإستعلامات إليه.
"أتعني أنّ هذا الشيئ على رأسهم ليس ضارّاً ؟!!"
قال عُمر بعيون غاضبة وكأنّه يسأل عن شيئ مستحيل.
"مهلا!! هذا الجهاز فقط ينقلهم إلى عالم اللعبة!! أنظر إلى هناك"
أشار يوسف إلى شاشة كبيرة في الأعلى أمامهم ...
على تلك الشاشة كان هناك شخصان يتقاتلان, مقياسان للطاقة في الأعلى بينهما عدد (يظهر كم بقى من الوقت)... كان واضحاً (حتّى لعُمر الّذي رأى ألعاباً فقط في منزل يوسف) أنّها لعبة [قتال].
"ماذا هناك؟! إنّها مجرّد إحدى الألعاب الّتي تلعب مثلها !!"
"الشخص الّذي يلعب, لا يضغط الأزرار كما أفعل أنا. بل هو داخل اللعبة الآن!!"
قال يوسف واثقاً أنّ هذا سيغيّر من ردّة فعل عُمر عن الألعاب.
"د - د - داخل اللعبة؟!! هذا أسوأ من ضغط الأزرار إذاً !!"
عُمر تكلّم بوجه عبوس يظهر التقزّز من الأمر وعدم تصديقه.
"يـ - ـا أ - خي ... تـ - تعال معي....
ألعاب [القتال] القديمة هذه لا تقارن بألعاب "العوالم" "
قال يوسف ولاتزال أعراض "الهزيمة" واضحة على وجهه, لدرجة أنّ عينيه إختفيا تحت نظّارته الصغيرة.
دخل يوسف مع عُمر إلى "المصعد", حسب علم "يوسف" فإنّ الطابق الأول مجرّد متجر ألعاب عاديّة مثل ألعاب القتال والألعاب الرياضية (الوهميّة بالطبع) وكلّها ألعاب منافسات تحتاج لوجود أكثر من لاعب "في نفس الوقت والمكان" للمشاركة فيها.
الطوابق من الثاني إلى الخامس طوابق للألعاب المخضرمة - ألعاب الأجهزة القديمة - فمثلا هناك الـPlaySituation الّتي فقدت شهرتها بعد صدور أوّل جهاز ألعاب من MONI قبل سنوات عديدة.
الطوابق التالية إبتداء من السادس للعوالم الإفتراضيّة... لذا من يريد الذهاب إلى PGP World عليه تفقّد الطابق السادس أوّلا لكن الطابق الّذي إختاره يوسف كان الطابق -
"الحادي عشر؟"
قال عمر وهو يرى يوسف يضغط زرّاً ما من بين أزرار كثيرة في المصعد (لم تكن أزراراً حقيقية, بل كانت شاشة لمس يمكنه أن يختار الطابق الّذي يشاء من خلالها)
"نعم, سمعت أنّ هناك 7 طوابق مخصصة للـ[مكان] الّذي أريد أخذك إليه, فإن الطابق الحادي عشر على الأرجح أحد تلك الطوابق, بم أنّ الطوابق الخمس الأخيرة فنادق للـ[الّاعبين الضائعين]". أجاب يوسف بإبتسامة مع علمه أنّ سؤال عمر لم يكن عن إختياره للـ[طابق] الحادي عشر بل عن دخول المصعد أصلاً.
لكنّ يوسف لم يرد أن يفسّر معنى [لاعب ضائع] بعد.
"المكان الّذي تريد أخذي إليه؟! لا تقل أنّك ستسجنني في أحد الألعاب كما فعلوا بالأشخاص هناك"
قال عمر بتعابير مخيفة على وجهه, وهو يشير إلى الإتجاه الّذي (إن لم يكن باب المصعد مقفلا) فيه أولئك الفتية والفتيات.
(من أين جاء بهذه الفكرة؟!)
"يا أخي~ بالتأكيد لن أسجنك, سوف تتمكّن من العودة في أيّ وقت, لكن -"
قال يوسف محرّكاً سبّابته نحو عمر ببطئ
"أنت لا تنتمي إلى هذا العالم.... ألا تقول هذا دائماً ؟"
"....؟"
عُمر نظر فقط بغرابة إلى يوسف.
"سآخذك إلى عالم ستشعر بالتأكيد أنّك تنتمي إليه!!
إنّه ليس عالماً واحداً يا أخي!! ... مع كلّ تلك [الأقاليم] ستتمنّى أنّك تعيش هناك للأبد !!"
قال يوسف بنظرة واثقة مشيراً بسبّابته نحو عُمر, والظاهر أنّه جعله يفكّر أخيرا بالأمر ....
"..... ما زلت لا أفهم...."
قال عمر بعد إبعاد يد يوسف الّتي كان يشير بها إليه عنه.
"- لكن, إن كان الأمر كما تقول... إقطع لسانك وخذني إلى هناك"
قال بنظرة تملؤها بالعجلة, جعلت يوسف يتذكّر لقائهما الأوّل...
"... بالتأكيد !! يا أخي"
إنفتح باب "المصعد" أخيراً ...
فدخل هذان الإثنان للطابق الحادي عشر من [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي].
------------------
شكراً لوصولكم إلى هنا
أتمنى أن الفصل أعجبكم وأنني لن أتأخر في نشر التالي
أتمنى أن الفصل أعجبكم وأنني لن أتأخر في نشر التالي
الأحد، 14 يونيو 2015
حتّى قرعة اليد لها أبطالها
مسابقة في لعبة "حجر-ورق-مقص" لكنها ليست مثل أي مسابقة ألعاب ...
السلسلة ستسأل السؤال التالي : هل الحجر ورق مقص مجرّد لعبة حظ؟
التصنيف : لكل الأعمار - رياضة - نفسي - كوميديا
الصدور : نهاية 2013
يمكنكم متابعة الحلقات على كوميكيا هنا
الحلقة الخاصة : صفر
2014/07/27
الحلقة الأولى : حتى قرعة اليد لها أبطالها
2013/11/08
الحلقة الثانية : حتى قرعة اليد لها مناورات
2013/12/09
الحلقة الثالثة : حتى قرعة اليد لها مخادعون
2014/04/13

الحلقة الرابعة : حتى قرعة اليد لها مغفّلون
2014/05/02
الحلقة الخامسة : حتى قرعة اليد فيها إبتزاز
2014/08/08
الحلقة السادسة : حتى قرعة اليد لها قارئ أفكار
2014-12-05
الحلقة السابعة : حتى قرعة اليد لها جدول محدد
2015-2-19
السلسلة ستسأل السؤال التالي : هل الحجر ورق مقص مجرّد لعبة حظ؟
التصنيف : لكل الأعمار - رياضة - نفسي - كوميديا
الصدور : نهاية 2013
على كوميكيا
يمكنكم متابعة الحلقات على كوميكيا هنا
تحميل الحلقات
الحلقة الخاصة : صفر
2014/07/27
الحلقة الأولى : حتى قرعة اليد لها أبطالها
2013/11/08
الحلقة الثانية : حتى قرعة اليد لها مناورات
2013/12/09
الحلقة الثالثة : حتى قرعة اليد لها مخادعون
2014/04/13

الحلقة الرابعة : حتى قرعة اليد لها مغفّلون
2014/05/02
الحلقة الخامسة : حتى قرعة اليد فيها إبتزاز
2014/08/08
الحلقة السادسة : حتى قرعة اليد لها قارئ أفكار
2014-12-05
الحلقة السابعة : حتى قرعة اليد لها جدول محدد
2015-2-19
إن شاء الله في وقتها ~
الخميس، 23 أبريل 2015
الــــســلام عــلـــيكم
من سلسلة MONI... أحداثها قبل عدّة أيام/أسابيع من بداية الفتى النمر, يمكن قرائتها بشكل منفصل.
القصة عن مجموعة من الفتية الخارجين عن القانون, لدي ملاحظات حول القصة بعد أن تقرأوها.
من سلسلة MONI... أحداثها قبل عدّة أيام/أسابيع من بداية الفتى النمر, يمكن قرائتها بشكل منفصل.
القصة عن مجموعة من الفتية الخارجين عن القانون, لدي ملاحظات حول القصة بعد أن تقرأوها.
------------------
الرديف، يمكن وصفهم بأنهم مجموعات من الفتية المتمردين بأعمار مختلفة يتجولون في الشوارع ويستضعفون الناس. وفي أسوأ الأحوال يكوّنون عصابات إجرامية.
في السابق كانت لهذه المجموعات هيبة، فقد كانوا يسيطرون على الشوارع بالقوة وكان يخاف من ذكرهم الجيران. وحتى رجال الأمن لم يتمكنوا من وضع حد لهم.
لكن ليس خلال السنوات الأخيرة، فبعد دخول البلاد تحت حكم MONI وانتشار قارئات الحامض النووي تضيقت مواضع سيطرتهم، حتى أنه صار صعباً عليهم سرقة أموال الناس بعد انتشار العملة الإلكترونية.
وفي هذه الأيام العصبية على الرديف، كانت هذه المجموعة تمضي أيامها تتسكع في الشوارع بلا هدف محدد سوى رغبة أعضائها في الرد على المجتمع الوغد الذي يعتبرهم "حثالة".
ومن بين الأعضاء هذا الفتى المدعو "زكرياء رزقان" الّذي كان يركض نحو [الموقع المعتاد] لمجموعته، كان المكان مثل مبنى مهجور بلا سقف، أرضيته إسمنتية غير مستوية وجدرانه مهترئة متشققة. وهو أحد المباني التي سيتم هدمها ثم إعادة بنائها في مشروع [حي التهاني الجديد] ولكن حتى ذلك الحين سيكون المبنى منزلاً للمجموعة.
هناك وجد بعض الأعضاء الذين لم يكونوا ينتظرون وصوله.
وجد كلاً منهم يقوم بعمله، فكان "المهمال" يكتب شيئاً في مذكراته، والميكانيكي "شجاع" يركّب قطعاً من أجهزة إلكترونية قديمة لصنع شيء غريب آخر, كان أشرف يجمع أوراق اللعب المبعثرة على الأرض، ووجه عماد المنفعل في زاوية المكان يوحي أنه هو الذي رماها بعد خسارته في اللعبة.
وعلى أريكة مكونة من مجموعة أغطية مهترئة مصفوفة على بعضها. جلس قائد المجموعة الذي كان يفكر بشيء ما قبل أن يلاحظ وصول الفتى.
فتوقف القائد المدعو "بكر" عن ما يقوم به وقال بحزم تجاه زكرياء
"لقد تأخرت كالعادة !!"
"أنت تعرف... اليوم ليس عطلة"
إبتسم زكرياء بقلق وقال ذلك ثم مشى نحو أوراق اللعب ليساعد أشرف بجمعها
فقال له بكر بصوت منفعل مع أن تعابير وجهه ظلت هادئة
"لماذا لازلت تذهب إلى المدرسة؟"
نظر أحدهم بشكل مفاجئ نحو القائد لكنه لم يكن زكرياء، بل عماد الذي استغرب من السؤال... وحين لم يتكلم زكرياء الذي بدأ بجمع الأوراق سأله عماد
"أنت تذهب إلى المدرسة؟"
سكت زكرياء لوهلة.
في هذه الأيام لم يكن غريباً على الطلاب ترك المدرسة بعد المرحلة الإعدادية، لكن الأغلبية هم الذين يتابعون الدراسة. ولكن زكرياء لم يسمع عن عضو من الرديف تابع دراسة المرحلة الثانوية من قبل... هؤلاء نادرون.
قال بكر منزعجاً من تأخر اجابة سؤاله
"أنت عار على الرديف!!"
"..."
لم يكن الصمت من عادة زكرياء لكنه لم يكن يريد تكرار جداله مع القائد من جديد.. فقال موجها رأسه نحو عماد
"....أبي جعلني أذهب للمدرسة"
فإبتسم عماد بقهقهة وقد تحسن مزاجه
"ابن أبيك... ها؟"
فضغط الفتى أسنانه على بعضها وقال بعد وضع سبابته على ورقة ملقاة ليهمّ بحملها
"أعرف أن علاقاتكم مع آبائكم غير جيدة... لكني أحتاج إلى الحفاظ على علاقتي بأبي!! إن طلب مني الذهاب للمدرسة سو-“
فضحك بكر من أسلوب الفتى المنفعل ووقف من "الأريكة" وذهب نحوه قائلاً بتهديد
"إسمع يا ولد.. لا تتفاخر بأبيك هنا.."
وحين إقترب من الفتى إبتسم إبتسامة مخيفة وقال رافعاً صوته
"فبعضنا ليس لديهم آباء !!"
عم الصمت المكان واستطاع زكرياء الشعور بعيون الجميع تحمل نظرة حزينة، فكلام بكر صحيح.. بعض هؤلاء الفتية يتامى لم يعرفوا آباءهم، بل إن زكرياء يظن أن أحد أسباب قسوة بكر هو موت والديه وكل من قام برعايته أمام عينيه.
حتى قطع الهدوء صوت أشرف المازح وهو يلعب بالأوراق بخفة
"ها... زكرياء؟ الورقة التي تضع عليها إصبعك هي الأخيرة..."
هنا لاحظ زكرياء أنه لم يزل يضع سبابته على الورقة فقدمها له ووقف قائلاً
"لم أكن أتفاخر... كنت أقصد أن عليّ الذهاب للمدرسة حتى ان لم أكن أريد، لذلك وجدت بعض الأمور التي أحبها في المدرسة فكل يوم أتعلم شيئاً جديدا"
فابتسم بكر قائلاً بسخرية
"هذا كل ما تدّعي المدارس أنها تجيده.. التعليم.. لكن المدارس أسوأ من يقوم بهذا العمل"
والتفت برأسه إلى الفتى الذي يركب بعض القطع الإلكترونية
"أخبره يا شجاع"
رفع شجاع رأسه من العمل الذي يقوم به وقال مشيراً أنه كان ينصت إلى حوارهم
"ما تعلمته من الشبكة أضعاف ما تعلمتُه من المدرسة، لماذا أُضيع وقتي في دراسة التاريخ والأدب إن كنتُ لا أحتاج سوى لبعض الدروس الصغيرة لأصنع رجلاً آلياً خاصاً بي"
فرد عليهما زكرياء
"ربما معك حق.. ولكن لا يمكنك نفي ما تعلمته من المدرسة!! كيف تعلمت الكتابة مثلاً؟"
صمت الجميع ففي الحقيقة كلهم تعلموا ذلك في المدرسة - ربما باستثناء بكر الذي يدّعي أنه لم يدخل مدرسة في حياته - ولكن وجوههم تقول (يمكنني تعلمها بطريقة أخرى).
ثمّ قطع عماد الصمت الذي لم يطل أكثر من دقيقة
"لماذا تدرس يا رزقان؟ ماذا ستفعل بما تتعلمه من المدرسة؟"
فسكت زكرياء ليفكر في الأمر، ففي الحقيقة لم يفكّر فيه مطوّلاً من قبل.
قال بكر
"ان كنت تريد شهادة لتحصل على عمل "محترم"؟ تريد أن تصير أحد الأشخاص الصالحين في المجتمع؟! إذاً مكانك ليس معنا!!"
فظهرت ملامح الغضب على وجه زكرياء، فسبب انضمامه للرديف كان عدم حبه للمجتمع الذي يعيش فيه، ولأن الوقت مع هؤلاء الفتية ممتع.
مد بكر يديه على جانبيه ثم تابع كلامه بجدية.
"نحن رديف!! لا نعيش من أجل المجتمع الّذي يسلب حريتنا!!.. لن نقبل أن تحتكر MONI قدراً أكبر من ممتلكاتنا، لن نقبل الانصياع لأوامر الكبار، لن نخضع لرجال الأمن... نحن من يصنع قواعدنا !!"
فقال زكرياء
"نعم معك حق يا بكر!! أنا من يصنع قواعدي... أنا من يقرر ان كان الذهاب للمدرسة أفضل لي، لكن لهذا السبب أنا واحد منكم!! لأنني أرفض أن يتحكم بي أحد... أليس هذا شعار المجموعة؟"
فقال أشرف مردداً الشعار
""لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد".. إعترف يا بكر، لقد هزمك بقوة"
فقال بكر عائداً إلى أريكته
"حسناً، حسناً.... إفعل ما تشاء، صحيح أنكم جعلتموني قائداً هنا في غياب القائد الأول..."
ثم أكمل بعد أن جلس
"لكنني لست من يطرد الأعضاء من المجموعة، إفعلوا ما تشاؤون"
قال المهمال الذي أنهى كتابة شيء في مذكرته
"كما قال القائد الأول، قبول الأعضاء وطردهم يتم بالتصويت، وأظننا جميعاً نريد من رزقان البقاء"
واستدرك قائلاً
"زكرياء أعني، أين رزقان الآخر على أي حال؟"
حينها أدرك زكرياء غياب الفتى الآخر الذي يحمل اسم عائلته نفسه، ذلك الفتى لم يكن من أقربائه لكن عائلة رزقان عائلة كبيرة ومتفرعة في جميع أنحاء البلاد. و إمتلاكه لهذا الاسم جعل زكرياء يشعر برابط غريب معه.
فقال عماد
"لم يأتي اليوم..."
ونظر حوله مؤكداً على عدد الحاضرين القليل
"الكثيرون لم يأتوا اليوم"
فقال أشرف
"ألم يحصل رزقان على عمل؟"
فقال عماد بضجر وعبوس مصتنع
"لماذا كلهم يسعون ليصيروا أناساً صالحين في المجتمع؟!"
فأجاب زكرياء
"أنت لاتزال صغيراً يا عماد..."
ربما لم يكن ذلك وصفاً مناسباً فقد كان عماد في الثالثة عشرة من عمره والكثيرون هنا في المراهقة المبكرة أو المتوسطة, ولكنّه تابع على أي حال
"عندما تكبر ستدرك... من لا يعمل لا يأكل، ستحتاج للمال لشراء الطعام والأشياء التي تريدها"
فقال بكر بضجر هو الآخر
"إذاً لماذا لا نسرق بعض المال؟ في الواقع لماذا لا نسرق الأشياء بدلاً من شرائها؟!"
فغضب زكرياء، وشعر بأن بكر يستفزه بقول ذلك، فقد عرف بالتجربة أن كلمة (هذا حرام) لن تنفع مع شخص مثله.. تنهّد بشدة وحدّق في وجوه الجميع كان بعضهم منزعجين مثله حيال ذلك الكلام باستثناء شجاع الذي ظهر على وجهه علامات التفهم وعماد الذي إبتسم ضاحكاً.
همّ زكرياء بقول شيء لكن أشرف -الذي كان يمشي نحو صندوق ورقي كبير في إحدى الزوايا- تكلم قبله
"ألم نتوقف عن السرقة منذ زمن يا بكر؟"
فرد عليه
"نعم.. ولكن ليس لأنني اقتنعت بكلامكم"
فنظر زكرياء إليه بتهديد قائلاً وهو يضغط قبضته بشدة كأنه يريد ضربه
"لن أجادلك اليوم، يوماً ما ستدرك فظاعة ما تقوم به...لكن لن أسامحك ان علّمت عماد هذه الأمور!!"
فقال عماد وهو يضحك بعلى ردة فعل
"هههه أنظر إلى وجهك يا زكرياء، إنه يمزح فقط.. صحيح أننا خارجون عن القانون لكننا لسنا مجرمين"
وضحك بكر هو لايزال جالساً على أريكته
"بالطبع كنت أمزح... انت تأخذ كل شيء بجدية؟ لا عجب فأنت لاتزال تذهب للمدرسة"
"لمْ تبدو مازحاً وأنت تقولها..."
قال زكرياء ثم استدرك الاستفزاز الواضح في صوت بكر فأضاف
"وما معلاقة المدرسة بالجدية؟"
أشرف -الذي جاء بعد أن وضع أوراق اللعب في صندوق أغراض المجموعة- قال
"إنه يقصد أن المدارس كلها جادّة... بقاؤك في ذلك الجو لفترة طويلة جعلك لا تحتمل الم-"
فقاطعه زكرياء
"لا أبداً.... المدرسة يمكن أن تكون ممتعة أيضاً، هناك زميل لي في الفصل دائما ما يقول أشياء تجعل الجميع يضحكون، حتى المعلمون أحياناً"
فقال شجاع الذي أظهر اهتماماً باتجاه الموضوع
"المعلمون؟.. لم أرى معلماً يضحك في حياتي ... بل هم الّذين يوبخوننا حين نضحك"
فقال زكرياء ملتفتاً نحوه ومتذكّراً معلماً جعله يقف في آخر الصف حين رآه يضحك
"نعم إنهم يفعلون... أكره حين يحصل ذلك.."
ثم إستدرك لفكرة ما وقال وهو يغالب الضحك
"أوه... يدرس معى فتى أشقر يمضي كل وقته في ألعاب الفيديو حتى في الصف وتصرفاته غريبة جداً!! مرة أضاع وقت الحصة كلها وهو يجادل المعلم حول فوائد تلك الألعاب"
إستمع الجميع إليه بإهتمام، عماد سأل متلهفاً
"مدرستكم تسمح بلعب الألعاب فيها؟"
فقال زكرياء
"لا.. إنه يخالف قوانين المدرسة في ذلك. إنه حقاً فتى مضحك، كم أحب السخرية منه!!"
ثم استدرك وقال
"لكنه ليس من ليبيا، أظنه أوروبي الأصل.. ربما كل الأولاد في بلده هكذا، لا أدري.. مع أنه يتحدث العربية بطلاقة"
فقال عماد وأسرع نحو زكرياء وجلس على الأرض قربه
"حقاً؟! أخبرني المزيد"
وجاء أشرف وشجاع ثم جلسا جواره قائلين
"أنا أيضاً مهتم بالأمر"
"يبدو أن مدرستك ممتعة..."
فقال زكرياء سعيداً برؤية الأعضاء الحاضرين يلتفون حوله.. فجلس أمامهم وحاول أن يتذكر المواقف الطريقة التي حصلت معه في المدرسة، ثم بدأ الكلام بـ
"في تلك المرة....."
نظر بكر للمجموعة تلتف حول زكرياء فهمس محاولاً اخفاء غيرته
"همف!! ليس شيئاً كبيراً... هذا لا يعني أن المدرسة أفضل من الحرّية"
كان بكر قبل أكثر من عام بقليل أحد المشاركين في حملة كبيرة بعنوان "نعم للتعليم، لا للمدارس".. شملت الحملة الكثير من طلبة المدارس الّذين سئموا من هذه المباني الصمّاء التي تدّعي أنها أفضل مراكز للتعليم.
كان بكر يكره المدرسة حتى إن سماع الكلمة يزعجه.. حين كان صغيراً رسب في الصف الثالث مرّتين فترك المدرسة هرباً من سخرية الجميع منه.
الحمقى الذين لم يعلموا لماذا كان يرسب، لأنه كلما اقترب امتحان يموت شخص عزيز عليه.... هذا الشخص الذي لم يعرف والده توفيت أمّه في العام الأول وجدّه وأخته في العام الثاني. وصديقه في العام الثالث...
أما الآن... لم يعد لديه سوى أصدقائه في المجموعة، وهذا المبنى الذي ستقوم الحكومة بهدمه قريباً ولن يستطيع فعل شيء لإيقاف ذلك.
لا- لن يسمح لهم بذلك -
جاءه المهمال قائلاً بعد ملاحظة صمته
"بماذا تفكر يا بكر..؟"
"لا- لا شيء..."
قال متظاهراً بالقوة
ثم نظر إلى باقي الأعضاء فوجدهم يستمعون باهتمام لزكرياء بوجوه مُشرقة، فقال هامساً بتصميم
"نعم.. كما قال... لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد"
[النهاية]
------------------
*) قواعد مجموعةٍ حرة - قصة جانبية لـ"الفتى النمر"
الرديف، يمكن وصفهم بأنهم مجموعات من الفتية المتمردين بأعمار مختلفة يتجولون في الشوارع ويستضعفون الناس. وفي أسوأ الأحوال يكوّنون عصابات إجرامية.
في السابق كانت لهذه المجموعات هيبة، فقد كانوا يسيطرون على الشوارع بالقوة وكان يخاف من ذكرهم الجيران. وحتى رجال الأمن لم يتمكنوا من وضع حد لهم.
لكن ليس خلال السنوات الأخيرة، فبعد دخول البلاد تحت حكم MONI وانتشار قارئات الحامض النووي تضيقت مواضع سيطرتهم، حتى أنه صار صعباً عليهم سرقة أموال الناس بعد انتشار العملة الإلكترونية.
وفي هذه الأيام العصبية على الرديف، كانت هذه المجموعة تمضي أيامها تتسكع في الشوارع بلا هدف محدد سوى رغبة أعضائها في الرد على المجتمع الوغد الذي يعتبرهم "حثالة".
ومن بين الأعضاء هذا الفتى المدعو "زكرياء رزقان" الّذي كان يركض نحو [الموقع المعتاد] لمجموعته، كان المكان مثل مبنى مهجور بلا سقف، أرضيته إسمنتية غير مستوية وجدرانه مهترئة متشققة. وهو أحد المباني التي سيتم هدمها ثم إعادة بنائها في مشروع [حي التهاني الجديد] ولكن حتى ذلك الحين سيكون المبنى منزلاً للمجموعة.
هناك وجد بعض الأعضاء الذين لم يكونوا ينتظرون وصوله.
وجد كلاً منهم يقوم بعمله، فكان "المهمال" يكتب شيئاً في مذكراته، والميكانيكي "شجاع" يركّب قطعاً من أجهزة إلكترونية قديمة لصنع شيء غريب آخر, كان أشرف يجمع أوراق اللعب المبعثرة على الأرض، ووجه عماد المنفعل في زاوية المكان يوحي أنه هو الذي رماها بعد خسارته في اللعبة.
وعلى أريكة مكونة من مجموعة أغطية مهترئة مصفوفة على بعضها. جلس قائد المجموعة الذي كان يفكر بشيء ما قبل أن يلاحظ وصول الفتى.
فتوقف القائد المدعو "بكر" عن ما يقوم به وقال بحزم تجاه زكرياء
"لقد تأخرت كالعادة !!"
"أنت تعرف... اليوم ليس عطلة"
إبتسم زكرياء بقلق وقال ذلك ثم مشى نحو أوراق اللعب ليساعد أشرف بجمعها
فقال له بكر بصوت منفعل مع أن تعابير وجهه ظلت هادئة
"لماذا لازلت تذهب إلى المدرسة؟"
نظر أحدهم بشكل مفاجئ نحو القائد لكنه لم يكن زكرياء، بل عماد الذي استغرب من السؤال... وحين لم يتكلم زكرياء الذي بدأ بجمع الأوراق سأله عماد
"أنت تذهب إلى المدرسة؟"
سكت زكرياء لوهلة.
في هذه الأيام لم يكن غريباً على الطلاب ترك المدرسة بعد المرحلة الإعدادية، لكن الأغلبية هم الذين يتابعون الدراسة. ولكن زكرياء لم يسمع عن عضو من الرديف تابع دراسة المرحلة الثانوية من قبل... هؤلاء نادرون.
قال بكر منزعجاً من تأخر اجابة سؤاله
"أنت عار على الرديف!!"
"..."
لم يكن الصمت من عادة زكرياء لكنه لم يكن يريد تكرار جداله مع القائد من جديد.. فقال موجها رأسه نحو عماد
"....أبي جعلني أذهب للمدرسة"
فإبتسم عماد بقهقهة وقد تحسن مزاجه
"ابن أبيك... ها؟"
فضغط الفتى أسنانه على بعضها وقال بعد وضع سبابته على ورقة ملقاة ليهمّ بحملها
"أعرف أن علاقاتكم مع آبائكم غير جيدة... لكني أحتاج إلى الحفاظ على علاقتي بأبي!! إن طلب مني الذهاب للمدرسة سو-“
فضحك بكر من أسلوب الفتى المنفعل ووقف من "الأريكة" وذهب نحوه قائلاً بتهديد
"إسمع يا ولد.. لا تتفاخر بأبيك هنا.."
وحين إقترب من الفتى إبتسم إبتسامة مخيفة وقال رافعاً صوته
"فبعضنا ليس لديهم آباء !!"
عم الصمت المكان واستطاع زكرياء الشعور بعيون الجميع تحمل نظرة حزينة، فكلام بكر صحيح.. بعض هؤلاء الفتية يتامى لم يعرفوا آباءهم، بل إن زكرياء يظن أن أحد أسباب قسوة بكر هو موت والديه وكل من قام برعايته أمام عينيه.
حتى قطع الهدوء صوت أشرف المازح وهو يلعب بالأوراق بخفة
"ها... زكرياء؟ الورقة التي تضع عليها إصبعك هي الأخيرة..."
هنا لاحظ زكرياء أنه لم يزل يضع سبابته على الورقة فقدمها له ووقف قائلاً
"لم أكن أتفاخر... كنت أقصد أن عليّ الذهاب للمدرسة حتى ان لم أكن أريد، لذلك وجدت بعض الأمور التي أحبها في المدرسة فكل يوم أتعلم شيئاً جديدا"
فابتسم بكر قائلاً بسخرية
"هذا كل ما تدّعي المدارس أنها تجيده.. التعليم.. لكن المدارس أسوأ من يقوم بهذا العمل"
والتفت برأسه إلى الفتى الذي يركب بعض القطع الإلكترونية
"أخبره يا شجاع"
رفع شجاع رأسه من العمل الذي يقوم به وقال مشيراً أنه كان ينصت إلى حوارهم
"ما تعلمته من الشبكة أضعاف ما تعلمتُه من المدرسة، لماذا أُضيع وقتي في دراسة التاريخ والأدب إن كنتُ لا أحتاج سوى لبعض الدروس الصغيرة لأصنع رجلاً آلياً خاصاً بي"
فرد عليهما زكرياء
"ربما معك حق.. ولكن لا يمكنك نفي ما تعلمته من المدرسة!! كيف تعلمت الكتابة مثلاً؟"
صمت الجميع ففي الحقيقة كلهم تعلموا ذلك في المدرسة - ربما باستثناء بكر الذي يدّعي أنه لم يدخل مدرسة في حياته - ولكن وجوههم تقول (يمكنني تعلمها بطريقة أخرى).
ثمّ قطع عماد الصمت الذي لم يطل أكثر من دقيقة
"لماذا تدرس يا رزقان؟ ماذا ستفعل بما تتعلمه من المدرسة؟"
فسكت زكرياء ليفكر في الأمر، ففي الحقيقة لم يفكّر فيه مطوّلاً من قبل.
قال بكر
"ان كنت تريد شهادة لتحصل على عمل "محترم"؟ تريد أن تصير أحد الأشخاص الصالحين في المجتمع؟! إذاً مكانك ليس معنا!!"
فظهرت ملامح الغضب على وجه زكرياء، فسبب انضمامه للرديف كان عدم حبه للمجتمع الذي يعيش فيه، ولأن الوقت مع هؤلاء الفتية ممتع.
مد بكر يديه على جانبيه ثم تابع كلامه بجدية.
"نحن رديف!! لا نعيش من أجل المجتمع الّذي يسلب حريتنا!!.. لن نقبل أن تحتكر MONI قدراً أكبر من ممتلكاتنا، لن نقبل الانصياع لأوامر الكبار، لن نخضع لرجال الأمن... نحن من يصنع قواعدنا !!"
فقال زكرياء
"نعم معك حق يا بكر!! أنا من يصنع قواعدي... أنا من يقرر ان كان الذهاب للمدرسة أفضل لي، لكن لهذا السبب أنا واحد منكم!! لأنني أرفض أن يتحكم بي أحد... أليس هذا شعار المجموعة؟"
فقال أشرف مردداً الشعار
""لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد".. إعترف يا بكر، لقد هزمك بقوة"
فقال بكر عائداً إلى أريكته
"حسناً، حسناً.... إفعل ما تشاء، صحيح أنكم جعلتموني قائداً هنا في غياب القائد الأول..."
ثم أكمل بعد أن جلس
"لكنني لست من يطرد الأعضاء من المجموعة، إفعلوا ما تشاؤون"
قال المهمال الذي أنهى كتابة شيء في مذكرته
"كما قال القائد الأول، قبول الأعضاء وطردهم يتم بالتصويت، وأظننا جميعاً نريد من رزقان البقاء"
واستدرك قائلاً
"زكرياء أعني، أين رزقان الآخر على أي حال؟"
حينها أدرك زكرياء غياب الفتى الآخر الذي يحمل اسم عائلته نفسه، ذلك الفتى لم يكن من أقربائه لكن عائلة رزقان عائلة كبيرة ومتفرعة في جميع أنحاء البلاد. و إمتلاكه لهذا الاسم جعل زكرياء يشعر برابط غريب معه.
فقال عماد
"لم يأتي اليوم..."
ونظر حوله مؤكداً على عدد الحاضرين القليل
"الكثيرون لم يأتوا اليوم"
فقال أشرف
"ألم يحصل رزقان على عمل؟"
فقال عماد بضجر وعبوس مصتنع
"لماذا كلهم يسعون ليصيروا أناساً صالحين في المجتمع؟!"
فأجاب زكرياء
"أنت لاتزال صغيراً يا عماد..."
ربما لم يكن ذلك وصفاً مناسباً فقد كان عماد في الثالثة عشرة من عمره والكثيرون هنا في المراهقة المبكرة أو المتوسطة, ولكنّه تابع على أي حال
"عندما تكبر ستدرك... من لا يعمل لا يأكل، ستحتاج للمال لشراء الطعام والأشياء التي تريدها"
فقال بكر بضجر هو الآخر
"إذاً لماذا لا نسرق بعض المال؟ في الواقع لماذا لا نسرق الأشياء بدلاً من شرائها؟!"
فغضب زكرياء، وشعر بأن بكر يستفزه بقول ذلك، فقد عرف بالتجربة أن كلمة (هذا حرام) لن تنفع مع شخص مثله.. تنهّد بشدة وحدّق في وجوه الجميع كان بعضهم منزعجين مثله حيال ذلك الكلام باستثناء شجاع الذي ظهر على وجهه علامات التفهم وعماد الذي إبتسم ضاحكاً.
همّ زكرياء بقول شيء لكن أشرف -الذي كان يمشي نحو صندوق ورقي كبير في إحدى الزوايا- تكلم قبله
"ألم نتوقف عن السرقة منذ زمن يا بكر؟"
فرد عليه
"نعم.. ولكن ليس لأنني اقتنعت بكلامكم"
فنظر زكرياء إليه بتهديد قائلاً وهو يضغط قبضته بشدة كأنه يريد ضربه
"لن أجادلك اليوم، يوماً ما ستدرك فظاعة ما تقوم به...لكن لن أسامحك ان علّمت عماد هذه الأمور!!"
فقال عماد وهو يضحك بعلى ردة فعل
"هههه أنظر إلى وجهك يا زكرياء، إنه يمزح فقط.. صحيح أننا خارجون عن القانون لكننا لسنا مجرمين"
وضحك بكر هو لايزال جالساً على أريكته
"بالطبع كنت أمزح... انت تأخذ كل شيء بجدية؟ لا عجب فأنت لاتزال تذهب للمدرسة"
"لمْ تبدو مازحاً وأنت تقولها..."
قال زكرياء ثم استدرك الاستفزاز الواضح في صوت بكر فأضاف
"وما معلاقة المدرسة بالجدية؟"
أشرف -الذي جاء بعد أن وضع أوراق اللعب في صندوق أغراض المجموعة- قال
"إنه يقصد أن المدارس كلها جادّة... بقاؤك في ذلك الجو لفترة طويلة جعلك لا تحتمل الم-"
فقاطعه زكرياء
"لا أبداً.... المدرسة يمكن أن تكون ممتعة أيضاً، هناك زميل لي في الفصل دائما ما يقول أشياء تجعل الجميع يضحكون، حتى المعلمون أحياناً"
فقال شجاع الذي أظهر اهتماماً باتجاه الموضوع
"المعلمون؟.. لم أرى معلماً يضحك في حياتي ... بل هم الّذين يوبخوننا حين نضحك"
فقال زكرياء ملتفتاً نحوه ومتذكّراً معلماً جعله يقف في آخر الصف حين رآه يضحك
"نعم إنهم يفعلون... أكره حين يحصل ذلك.."
ثم إستدرك لفكرة ما وقال وهو يغالب الضحك
"أوه... يدرس معى فتى أشقر يمضي كل وقته في ألعاب الفيديو حتى في الصف وتصرفاته غريبة جداً!! مرة أضاع وقت الحصة كلها وهو يجادل المعلم حول فوائد تلك الألعاب"
إستمع الجميع إليه بإهتمام، عماد سأل متلهفاً
"مدرستكم تسمح بلعب الألعاب فيها؟"
فقال زكرياء
"لا.. إنه يخالف قوانين المدرسة في ذلك. إنه حقاً فتى مضحك، كم أحب السخرية منه!!"
ثم استدرك وقال
"لكنه ليس من ليبيا، أظنه أوروبي الأصل.. ربما كل الأولاد في بلده هكذا، لا أدري.. مع أنه يتحدث العربية بطلاقة"
فقال عماد وأسرع نحو زكرياء وجلس على الأرض قربه
"حقاً؟! أخبرني المزيد"
وجاء أشرف وشجاع ثم جلسا جواره قائلين
"أنا أيضاً مهتم بالأمر"
"يبدو أن مدرستك ممتعة..."
فقال زكرياء سعيداً برؤية الأعضاء الحاضرين يلتفون حوله.. فجلس أمامهم وحاول أن يتذكر المواقف الطريقة التي حصلت معه في المدرسة، ثم بدأ الكلام بـ
"في تلك المرة....."
نظر بكر للمجموعة تلتف حول زكرياء فهمس محاولاً اخفاء غيرته
"همف!! ليس شيئاً كبيراً... هذا لا يعني أن المدرسة أفضل من الحرّية"
كان بكر قبل أكثر من عام بقليل أحد المشاركين في حملة كبيرة بعنوان "نعم للتعليم، لا للمدارس".. شملت الحملة الكثير من طلبة المدارس الّذين سئموا من هذه المباني الصمّاء التي تدّعي أنها أفضل مراكز للتعليم.
كان بكر يكره المدرسة حتى إن سماع الكلمة يزعجه.. حين كان صغيراً رسب في الصف الثالث مرّتين فترك المدرسة هرباً من سخرية الجميع منه.
الحمقى الذين لم يعلموا لماذا كان يرسب، لأنه كلما اقترب امتحان يموت شخص عزيز عليه.... هذا الشخص الذي لم يعرف والده توفيت أمّه في العام الأول وجدّه وأخته في العام الثاني. وصديقه في العام الثالث...
أما الآن... لم يعد لديه سوى أصدقائه في المجموعة، وهذا المبنى الذي ستقوم الحكومة بهدمه قريباً ولن يستطيع فعل شيء لإيقاف ذلك.
لا- لن يسمح لهم بذلك -
جاءه المهمال قائلاً بعد ملاحظة صمته
"بماذا تفكر يا بكر..؟"
"لا- لا شيء..."
قال متظاهراً بالقوة
ثم نظر إلى باقي الأعضاء فوجدهم يستمعون باهتمام لزكرياء بوجوه مُشرقة، فقال هامساً بتصميم
"نعم.. كما قال... لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد"
[النهاية]
------------------
شكراً على قراءتها والوصول إلى هنا.
شخصيات القصّة هذه المرّة غير جيّدين لكن حواراتهم ممتعة, لقد جعلت بكر و زكرياء والإثنان ظهرا في مشاهد بسيطة في "الفتى النمر" الشخصيتين الرئيسيتين في هذه القصة القصيرة. إنهما شخصان كل منهما يملك قواعده الخاصّة المخالفة للمجتمع المحيط.
في الحقيقة أرى مخالفة الشخص للمجتمع أمراً جيداً حين يكون المجتمع هو الّذي يسير على خطأ. وللأسف أرى مجتمعاتنا العربية هكذا... أحب المقولة.
"لو كنت تعرف أنّك على صواب فلا تبالي ان سخر منك العالم كلّه"
---------
بالنسبة لحديثهم عن المدرسة, أظن أنه في المستقبل القريب ان استمرّت طريقة الدراسة على حالنا هذا سيأتي جيل يرفض الذهاب للمدرسة, وسيكونون على حق فمنذ الآن المدرسة لم تعد تقدّم الكثير. خصوصاً طريقة التلقين الّتي لاتنفع في عصر يمكنك أن تعرف كلّ شيء تريده عن طريق الانترنت.
أدرس لتحصل على درجات جيّدة لتحصل على شهادة جيّدة لتحصل على عمل جيّد.
طريقة التفكير هذه لم تعد تناسب عصرنا الحالي, الكثيرون ينجحون بالغش مما يجعل جهات العمل تتطلّب .. وأيضاً الكثير من الأعمال لا تطبّق ما تدرسه في المدرسة حين تبدأ العمل الحقيقي.
صحيح أنني مع التعليم الأساسي.. لكن أشعر أن الكثير من الأمور في المدرسة ليست أكثر من اضاعة لسنوات من العمر.
ما رأيكم بالقصة؟ ووجهة نظري حول الموضوع؟
أتمنى قراءة الكثير من التعليقات هذه المرّة ~
شخصيات القصّة هذه المرّة غير جيّدين لكن حواراتهم ممتعة, لقد جعلت بكر و زكرياء والإثنان ظهرا في مشاهد بسيطة في "الفتى النمر" الشخصيتين الرئيسيتين في هذه القصة القصيرة. إنهما شخصان كل منهما يملك قواعده الخاصّة المخالفة للمجتمع المحيط.
في الحقيقة أرى مخالفة الشخص للمجتمع أمراً جيداً حين يكون المجتمع هو الّذي يسير على خطأ. وللأسف أرى مجتمعاتنا العربية هكذا... أحب المقولة.
"لو كنت تعرف أنّك على صواب فلا تبالي ان سخر منك العالم كلّه"
---------
بالنسبة لحديثهم عن المدرسة, أظن أنه في المستقبل القريب ان استمرّت طريقة الدراسة على حالنا هذا سيأتي جيل يرفض الذهاب للمدرسة, وسيكونون على حق فمنذ الآن المدرسة لم تعد تقدّم الكثير. خصوصاً طريقة التلقين الّتي لاتنفع في عصر يمكنك أن تعرف كلّ شيء تريده عن طريق الانترنت.
أدرس لتحصل على درجات جيّدة لتحصل على شهادة جيّدة لتحصل على عمل جيّد.
طريقة التفكير هذه لم تعد تناسب عصرنا الحالي, الكثيرون ينجحون بالغش مما يجعل جهات العمل تتطلّب .. وأيضاً الكثير من الأعمال لا تطبّق ما تدرسه في المدرسة حين تبدأ العمل الحقيقي.
صحيح أنني مع التعليم الأساسي.. لكن أشعر أن الكثير من الأمور في المدرسة ليست أكثر من اضاعة لسنوات من العمر.
ما رأيكم بالقصة؟ ووجهة نظري حول الموضوع؟
أتمنى قراءة الكثير من التعليقات هذه المرّة ~
الاثنين، 20 أبريل 2015
مغامرات ورد
ورد فتى في العاشرة من عمره افترق عن صديقه فارس بسبب حريق ,عندما علم أنه حي انطلق ليبحث عنه وخلال رحلته التقى بالكثير من الأصدقاء.
القصة تكشف عن حرب انتهت قبل 10 سنوات من بداية القصة وسيوف أسطورية كان يملك "فارس" أحدها و تكشف عن منظمة اجرامية تسمى عصابة القرش وكذلك يكتشف ورد شيئا عن حياته اللتي سبقت التقاءه بفارس.
التصنيف : +10 سنوات - مغامرات - خيال - خارق للطبيعة
الصدور : 2009
رابط كوميكيا
مغامرات ورد متوفّرة للقراءة على كوميكيا هنا
تحميل الحلقات
الأجزاء 1 و 2 و3
الأجزاء 4 و5
الأجزاء 6 و7 و8
الأجزاء 9 و10 و11
القسم الثاني
الأجزاء 12 و13
الأجزاء 14 و 15 و 16
الأجزاء 17 و 18
الجزء الحالي (19)
الحلقات الخاصّة
ليلة الفراق
الحلقة الخاصة 2012 - إعادة تأليف للحلقة الأولى
تحميل - قراءة
القصة القصيرة 1 (تحميل)
القصة القصيرة 2 (تحميل)
حلقة الجزء العاشر (تحميل)
الجزء السابع عشر : تدريبات المعلم
الفصل 81 : نهاية صعلوك
2013-2-16
الفصل 82 : بداية تدريبات المعلم
2013-3-13
الجزء الثامن عشر : معركة الرد
الفصل 86 : المرحلة الثانية
2013-7-27
الجزء الرابع عشر : مملكة
2012-5-10
الفصل 67 : من الوزن الثقيل
2012-5-17
الفصل 68 : مملكة
2012-5-24
الفصل 69 : مع العم شعبان
2012-5-29
الفصل 70 : إلى قصر الحاكم
2012-6-5
الجزء الخامس عشر : شاهر وشاكر
الفصل 71 : حوار مع الحاكم
2012-7-9
الفصل 72 : أبواب, شرّير, لهب
2011-7-16
الجزء السادس عشر : التاج الجديد
الفصل 76 : سقوط التاج
2012-11-14
الــــســلام *v* عــــلــيكم
هذه القصّة تتبع "الفتى النمر" وهذا المشهد الأول بعد المقدّمة.
يمنك البدء بقراءة "رحلة إلى العالم الإفتراضي" من هذا الفصل لكن المقدّمة حماسيّة أكثر... وآسف مسبقاً لمن يريدون (الحركة) الأكشن لأنني ركّزت أكثر على الوصف هنا مما جعل الأكشن يتأخر (وهذا لا يعني أن أجزاء الغير أكشن سيّئة, فقد تعجبكم أكثر منها).
ذكرت هذ الملاحظة من قبل:
إبتداء من هذه القصة ستمتلئ "السلسلة" بالمصطلحات الإنجليزية.لو كنت لا تجيد الإنجليزية فلا تقلق لأنني أكتب هذه القصّة للقرّاء العرب ولاتحتاج لفهم الكلمات الإنجليزية لفهمها... ولكن سيكون الأفضل لو كنت تعرف قراءة الحروف.
هذه القصّة تتبع "الفتى النمر" وهذا المشهد الأول بعد المقدّمة.
يمنك البدء بقراءة "رحلة إلى العالم الإفتراضي" من هذا الفصل لكن المقدّمة حماسيّة أكثر... وآسف مسبقاً لمن يريدون (الحركة) الأكشن لأنني ركّزت أكثر على الوصف هنا مما جعل الأكشن يتأخر (وهذا لا يعني أن أجزاء الغير أكشن سيّئة, فقد تعجبكم أكثر منها).
ذكرت هذ الملاحظة من قبل:
إبتداء من هذه القصة ستمتلئ "السلسلة" بالمصطلحات الإنجليزية.لو كنت لا تجيد الإنجليزية فلا تقلق لأنني أكتب هذه القصّة للقرّاء العرب ولاتحتاج لفهم الكلمات الإنجليزية لفهمها... ولكن سيكون الأفضل لو كنت تعرف قراءة الحروف.
------------------
كان هناك ألعاب كثيرة يلعبها اللاعبون مجتمعين عن طريق الـ[الشبكة] ولكنّ أكثرها شهرة كانت [العالم الإفتراضي]...
حين يدخل الفتى الّذي لا ينتمي إلى أي مكان إلى ذلك العالم, هل سيجد نفسه ينتمي إلى هناك؟
حين تكون الساحة في عالم آخر, سوف تبدأ الحكاية...
------------------
بجانب متجر ألعاب ما, كان يقف فتى في الخامسة عشرة من عمره متّكئاً على الجدار المغلّف بنوع من اللّدائن ومحدّقاً في الناس الّذين يمشون في الشارع يميناً ويساراً...
كان إسم هذا الفتى "عُمر"... فقط, دون إسم أخير أو لقب عائلة.
في مكان قريب توجد شاشة شفّافة مكتوب عليها الوقت والتاريخ بخط رقمي لونه أحمر.
[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:06 مساء]
(السماء بدأت تظلم قبل دقائق ولم نُصلِّ المغرب بعد)
فكّر حين نظر للساعة, ثمّ غيّر إتّجاه عينيه لينظر إلى يساره, كان هناك باب المتجر الواسع وبجانب الباب (الجانب الأيمن وهو أقرب جانب منه) يوجد مربّع صغير كالشاشة.
(كم تأخّر يوسف؟ أظنني رأيت أنّ الساعة 6:55 بعد دهر من دخوله للمتجر ومضى أكثر من 10 دقائق من ذلك الحين) فكّر بغضب!!
حين وصل هو ويوسف إلى المتجر, إكتشفا أنّه لا يسمح لأحد بالدخول إلّا إذا سجّل حمضه النووي (DNA) أوّلاً... قال يوسف أنّ بعض المتاجر تقوم بهذا لزيادة الأمن وأحياناً لإعطاء الزبائن الدائمين مزايا لتشجيعهم على العودة للشراء منها, مع أنّه أكّد أنّه لم يرى متجراً آخر لا يسمح بدخول أكثر من شخص بكشف واحد.
عُمر كان لايزال مدركاً لما سيحصل حينما يتمّ تمرير قارئ الـDNA عليه, ومع ذلك قرّر أنّه لا بأس بالمحاولة.
وكالعادة -
[الحمض النووي, غير صالح]
لسبب ما, كلّ قارئ حمض نووي لا يستطيع قراءة حمضه, بعد عدّة محاولات لإيجاد حل, (حتّى أنّه ذهب قبل ثلاثة أيّام لمركز الأمن لتسجيل نفسه في قائمة المواطنين) ولم ينجح أبداً... توقّف هو ويوسف عن إرهاق أنفسمها بالتفكير بحل...
قال يوسف أنّ والده المسافر قد يفعل شيئا حيال المشكلة, لكنه لا يعلم متى سيعود من السفر لذا قرّرا أن ينتظرا عودته كي يخبراه ...
حين رآى عُمر وجه يوسف الحزين لأنّهما لن يتمكّنا من الدخول
"لا بأس, سأنتظرك في الخارج... يمكنك شراء الأشرطة أو أيّاً كان ما تسمّيها"
"حقّا ؟! أنت واثق يا أخي"
يوسف فتى الثانوية الّذي يرتدي نظّارة وهو ""بالتأكيد"" ليس أخاه الحقيقي, قال ذلك بعيون متلألأة.
"نعم, لذا عد بسرعة"
"بالتأكيد يا أخي!! سأعود بسرعة البرق!!"
عُمر لم يكن يعلم أنّ سرعة البرق تساوي 300,000,000 متر لكلّ ثانية ... لكنّه كان يعلم أنّها حين تُستخدم في جملة كهذه فهي تعني الذهاب والعودة بسرعة كبيرة.
التفكير بالوقت جعله يتذكّر شيئاً
(كم يوماً مضى منذ ذلك اليوم ؟)
نظر عُمر للسماء فرأى الكثير من "المناطيد" الطائرة, الّتي تحمل بعضها شاشات عرض أو إعلانات.. شعر بالإنزعاج حين رأى واحدة منها تحمل الشعار MONI الّذي يراه في كلّ مكان.
(موني....)
فكّر بذلك الإسم بحقد.
(إن كان الرجل الكبير حيّاً, فربّما كنت معه الآن)
قبل أقلّ من أسبوعين مات الرجل الّذي كان يكره MONI وكان عُمر يعيش معه, موت ذلك "الرجل الكبير" تسبّب في عدّة أحداث جعلت "عُمر" و "يوسف" يلتقيان ... والسبب الوحيد لبقاء عُمر مع يوسف حتّى الآن هو أنّه نسي طريق العودة إلى منزله السابق.
(...أنا حقّا لا أنتمي إلى هذا العالم)
""يا أخي, قد لا تنتمي إلى هذا العالم -"
تذكّر عمر ما قاله له يوسف حين أراد منعه من الذهاب
"- لكن إن كان يجب عليك العيش فيه, فيمكنك العيش معي أنا, لن يعترض أحد !!""
(ربّما يكون محقاً فأمّه وأخته رحّبا ببقائي في المنزل. ولكن أهذا هو الصواب؟)
نظر عُمر نحو الساعة القريبة من جديد
[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:07 مساء]
نظر إلى الناس في الشارع حوله, هناك الكثيرون يتحرّكون. لكن هناك أيضا قليل من الجالسين المتحدّثين, في الشارع هناك رجل يرتدي بدلة منظّمة سوداء يحمل حقيبة كبيرة, وهناك شاب كبير يتصفّح "الشبكة" على جهاز يُسمّيه يوسف بالـ MyGlax.
وعلى بعض الكراسي في المقهى المقابل أربعة فتية يتحدثون وعلامات السعادة على وجوههم يتحدّثون عن -
"سلسلة Assassin’s Guild جيّدة, ألا تظنّ؟"
"ليس تماماً, آخر إصدار لها كان في عام 2018, القصّة جيّدة لكنّي لن أصوّت للعبة مثلها"
"هذا صعب, أن نختار أفضل سلسلة ألعاب منذ بداية القرن!!"
"كل شخص يمكنه التصويت للعبة واحدة, ليس هناك خيارات و لسنا نحن فقط من سيصوّت, لذا يجب أن نختار نحن الأربعة سلسلة واحدة كي تفوز"
"همممم.... ما رأيكم بـ Grobal TRON ؟"
"هذه؟ إنّها سلسلة لا تعجب سوى 10% من اللاعبين, لكنها الأفضل في القائمة لكلّ معجبيها... أعطيها 9 من 10 كسلسلة لكنّي لن أصوّت لها كأفضل واحدة"
"إذاً.... لنفكّر بسلسلة أخرى...."
(إنّهم يتحدّثون على الألعاب, وأعتقد أني سمعت إسم إحداها من يوسف)
فكّر عمر بينما هو يبعد بصره عنهم.
لكن في إتّجاه آخر لفت إنتباهه شيئ...
في المكان الّذي تسير فيه إمرأة مع طفلها الصغير... لفت إنتباهه ما يحمله الطفل الصغير..
- جهاز ألعاب يحمل شعار PGP.
(يسميه يوسف "بيجيبي" أو ما شابه, تصميمه ليس جيّداً لكن الكثير من الأشخاص يحملونه, لماذا؟... ليس شفّافاً مثل جهاز "الأخت", أو كتلفاز المقهى المقابل... لماذا هو مشهور هنا؟)
تذكّر عُمر أنّه من النادر أن يرى "أخاه" لا يحمل جهاز الألعاب الغريب في إحدى يديه, وفي تلك الحالة سيكون في جيبه. وكأنّ هناك خيطاً يربطه مع جهاز الألعاب.
حتّى المتجر الّذي دخل إليه قبل قليل مجرّد متجر لبيع "أشرطة" الألعاب.
حين سأله عن "لعبه المتواصل" بالأمس قال يوسف:
"القصص, الأفكار, طريقة اللعب, التحدّيات , الشخصيات!! كلّ شيئ !! طالما اللعبة ليست في قائمة الألعاب الّتي لاتعجبني فسوف ألعبها حتّى نهايتها"
وحين أخبره أنّه لا يحبّ الألعاب -
"ربّما لأنّك رأيت فقط الألعاب المفضّلة لدي, هناك لعبة سأريها لك في الغد!! إن لم تعجبك فأنت تستحقّ لقب "كاره الألعاب الأوّل""
(قالها لي وهو يرفع إبهامه وبقمة السعادة, هل يظنّ لقب "كاره الألعاب" لقباً جيّدا؟)
لكنّهما وجدا "المكان" الّذي قال يوسف أنّه "المكان الوحيد" مزدحماً جدا وإنتهى بهما الأمر هنا.
(أكره الألعاب, أكره البيجيبي, أكره موني, أكره كلّ شـ - لا!! أحبّ الموز المعلّب.... أه~ لكن أكره هذا العالم الّذي لا أنتمي إليه)
بينما هو يفكّر بهذه الأفكار الغير مترابطة وتعابير الغضب على وجهه سمع صوت أحدهم خلفه يقول بسعادة عارمة
"حصلت عليها, Grobal TRON 3 كمّ أحبّ MONI كم أحـ -"
إلتفت عُمر كردّ فعل وقاطعه صارخاً بأعلى صوته (مما جعل الناس في الشارع بما فيهم الأشخاص الأربعة الّذين يتحدّثون في المقهى المقابل)
"إقــــــــــطـــــــــــــــــع لـــــــســــــــــــانــــــــــك !!!"
"..."
"..."
أدرك عُمر أنّ الجميع ينظرون إليه فإحمرّ وجهه وهمّ بالإعتذار إلى الشخص الّذي كان خلفه (وهو أمامه الآن), حين لاحظ أنّ ذلك الشخص قال قبله -
"آسف آسف آسف!! لن أتأخّر مجدداً أعدك يا أخي"
"..."
ذلك الشخص, كان إسمه "يوسف جيمز" ...
هو الفتى الّذي كان عُمر ينتظره منذ أكثر من ربع ساعة وقد خرج قبل بضع ثوان.
"إنسى الأمر, إلى أين قلت أنّنا نذهب؟"
قال عُمر منزعجاً جدا.
"لا مكان محدد!! كنت أريد أن نذهب للعالم الإفتراضي لأريك إيّاه, لكنّي وجدت الأماكن في [البوابة] الّتي تمّ إفتتاحها اليوم في زناته كلّها محجوزة... لو لم نتوقّف هنا لكنّا سنتمكّن من الذهاب إلى [بوابة] حيّ التهاني, لكن كنّا سنضيّع صلاة المغرب جماعة في المسجد لذا -"
"هل تعلم أنّنا أضعنا حقاً صلاة الجماعة في المسجد؟ وبسبب تأخّرك هنا !!"
"أعلم لذا أنا آسف يا أخي!!"
قال يوسف ولا يبدو على وجهه الأسف.
"إذاً, ماذا سنفعل؟"
(أشعر أنّي غادرت البيت دون فائدة)
"وماذا يمكننا؟ فقط, سنصلّي المغرب ثمّ نعود للبيت"
قال يوسف وتعابير وجهه عاديّة جداً وكأنّه مسرور بهذا الأمر.
"...؟ "
(هذا الوجه لا يبدو جيّدا)
"يا أخي!! كم أريد تجربة Grobal TRON 3, كلّما عدنا للمنزل أسرع كلّما كان أفضل!! هيّا تحرّك"
"....!!"
(عرفت هذا)
[ بعد العودة للمنزل]
كان عُمر جالساً على كرسي في غرفة الطعام (المطبخ), كان المطبخ هو المكان الوحيد الّذي يسمح عمر لنفسه بالجلوس فيه دون طلب الإذن غير غرفته.
كانت الجدران بيضاء, مقابل باب المدخل كانت هناك طاولة, وفي الجهة الأخرى من الطاولة توجد خزائن المطبخ وأدوات الطبخ و... ذلك الفرن الصغير(؟).
(هل قالت السيّدة أنّ إسمه مايكرويف؟)
بدأ يطّلع على بعض الصور المعلّقة هنا وهناك, بينما هو يسمع صوت *تك* *تك* الّذي يصدره يوسف وهو يضغط أزرار جهاز ألعابه المزعوم.
حينما -
"هيه!! أخي, أنظر إلى هذا !!"
قال يوسف وهو يشير بإصبعه إلى شاشة جهاز الألعاب الموجّهة في إتجاه عمر على بعد 20 سنتيمتراً من رأسه.
"ماذا~~ ؟"
سأل عُمر بإنزعاج شديد.
(ألا يمكنه إبعاد هذا الشيئ عن وجهي قليلاً ؟!)
ثمّ نظر إلى المكان الّذي أشار إليه "أخوه؟" في الشاشة.
كان في الشاشة صورة ثلاثيّة الأبعاد بجودة عالية لشخص ما, حتّى أنّه لو رآى الشاشة من مسافة بعيدة لقال أنّها صورة شخص حقيقي... كان الشخص في الشاشة أشقر شائك الشعر, يرتدي بدلة معدنيّة صفراء مخطّطة بالأسود في الأعلى, كان يرتدي قفّازاً أصفر مخطط ويديه كانا يعطيان بريقاً معدنياً . وكان يلبس سروالا أسود الظاهر أنّه من المطّاط, وأيضاً, بالرغم من إختلاف اللون كان وجهه مألوفاً قليلا -
"هذا هو أنت !! المقاتل Tiger01 !!"
قال يوسف بسعادة, وكأنّه حقّق إنجازاً
"المقاتل...؟"
(إنّه مُصطلح يُستخدم في الألعاب, وأظنّني سمعت بـ"تايغر" من قبل)
إحتاج عٌمر بعض الوقت ليفسّر ما سمعه الآن ...
بالتحديد ليفسّر الجزء الأوّل
"فسّر لي هذا ؟!!"
"آه, لقد جعلته Tiger01 لأنّ الإسمين Tiger و Tiger1 محجوزان مسبقاً"
أجابه يوسف ولمحة من الأسف على وجهه...
"ليس هذا!!! ماذا تعني بـ"أنت"!!"
صرخ عُمر بإنفعال شديد حتّى أنّه لن يكون مبالغة لو قيل عنه "بركان ثائر".
"نعم, أنت!! كي تشارك في العالم الإفتراضي يجب أن تمتلك PGP أوّلاً هل تعلم لماذا؟ لأنّها الجهاز الّتي تستخدمه لتكوين [الشخصيّة] الخاصّة بك, ولأنّك لا تمتلك واحداً قمت بصنعه لك"
شرح يوسف الأمر بتفائل وهو يقرّب الجهاز من وجه عمر تارة ويبعده تارة أخرى.
"ماذا تعني؟!"
قال عمر وهو يسأل عن سبب صنع "واحد" له.
"كي تقوم بتغيير شكل [الشخصيّة] عليك شراء الألعاب والوصول لمستويات فيها, كلّ لعبة تعطيك بعض [الخيارات] الجديدة لتعديل [شخصيتك] بها.... مثلاً لقد حصلت على [درع النمر] بعد إكمالي لـGrobal TRON 2 و حصلت على [البنطال المطّاطي] الأسود حين وصلت للمستوى 99 في لعبة -"
"إقطع لسانك!! لماذا صنعت لي واحداً أيّها الـ"%^#$
"لأنّك ستدخل للعالم الإفتراضي في الغد, تحتاج لشكل إفتراضي مناسب لك للـ -"
"ومن قال أنّي سأذهب ؟!!"
"يا أخي؟ ...أ, لا, تريد, الذهاب ؟"
"بالطبع لا أريد!! همف"
إبتعد عٌمر خارجاً من المطبخ ذاهباً إلى غرفته المجاورة لغرفة يوسف في الطابق العلوي, تلك الغرفة كانت لشخص ما قبل فترة طويلة لكنّها لم تعد مستخدمة فصارت غرفة هذا الفتى الّذي صار مقيماً في المنزل ..
(يريد أن أذهب لذلك المكان المزدحم مرّة ثانية؟!! هذا "الأخ" يقرّر كلّ شيئ عنّي وكأنّه أبٌ لي) فكّر وهو يفتح باب غرفته ....
(حسنا, ذلك الجانب ليس أسوأ ما فيه ولا أزال راضياً بالبقاء هنا...)
قبل أن يغلق الباب إلتقطت أذنه كلام يوسف الحزين
"يا أخي.... أظنّني تفائلت أكثر من الازم...."
------------------
*) رحلة إلى العالم الإفتراضي - مـ1: الّذي لا ينتمي إلى هذا العالم
بجانب متجر ألعاب ما, كان يقف فتى في الخامسة عشرة من عمره متّكئاً على الجدار المغلّف بنوع من اللّدائن ومحدّقاً في الناس الّذين يمشون في الشارع يميناً ويساراً...
كان إسم هذا الفتى "عُمر"... فقط, دون إسم أخير أو لقب عائلة.
في مكان قريب توجد شاشة شفّافة مكتوب عليها الوقت والتاريخ بخط رقمي لونه أحمر.
[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:06 مساء]
(السماء بدأت تظلم قبل دقائق ولم نُصلِّ المغرب بعد)
فكّر حين نظر للساعة, ثمّ غيّر إتّجاه عينيه لينظر إلى يساره, كان هناك باب المتجر الواسع وبجانب الباب (الجانب الأيمن وهو أقرب جانب منه) يوجد مربّع صغير كالشاشة.
(كم تأخّر يوسف؟ أظنني رأيت أنّ الساعة 6:55 بعد دهر من دخوله للمتجر ومضى أكثر من 10 دقائق من ذلك الحين) فكّر بغضب!!
حين وصل هو ويوسف إلى المتجر, إكتشفا أنّه لا يسمح لأحد بالدخول إلّا إذا سجّل حمضه النووي (DNA) أوّلاً... قال يوسف أنّ بعض المتاجر تقوم بهذا لزيادة الأمن وأحياناً لإعطاء الزبائن الدائمين مزايا لتشجيعهم على العودة للشراء منها, مع أنّه أكّد أنّه لم يرى متجراً آخر لا يسمح بدخول أكثر من شخص بكشف واحد.
عُمر كان لايزال مدركاً لما سيحصل حينما يتمّ تمرير قارئ الـDNA عليه, ومع ذلك قرّر أنّه لا بأس بالمحاولة.
وكالعادة -
[الحمض النووي, غير صالح]
لسبب ما, كلّ قارئ حمض نووي لا يستطيع قراءة حمضه, بعد عدّة محاولات لإيجاد حل, (حتّى أنّه ذهب قبل ثلاثة أيّام لمركز الأمن لتسجيل نفسه في قائمة المواطنين) ولم ينجح أبداً... توقّف هو ويوسف عن إرهاق أنفسمها بالتفكير بحل...
قال يوسف أنّ والده المسافر قد يفعل شيئا حيال المشكلة, لكنه لا يعلم متى سيعود من السفر لذا قرّرا أن ينتظرا عودته كي يخبراه ...
حين رآى عُمر وجه يوسف الحزين لأنّهما لن يتمكّنا من الدخول
"لا بأس, سأنتظرك في الخارج... يمكنك شراء الأشرطة أو أيّاً كان ما تسمّيها"
"حقّا ؟! أنت واثق يا أخي"
يوسف فتى الثانوية الّذي يرتدي نظّارة وهو ""بالتأكيد"" ليس أخاه الحقيقي, قال ذلك بعيون متلألأة.
"نعم, لذا عد بسرعة"
"بالتأكيد يا أخي!! سأعود بسرعة البرق!!"
عُمر لم يكن يعلم أنّ سرعة البرق تساوي 300,000,000 متر لكلّ ثانية ... لكنّه كان يعلم أنّها حين تُستخدم في جملة كهذه فهي تعني الذهاب والعودة بسرعة كبيرة.
التفكير بالوقت جعله يتذكّر شيئاً
(كم يوماً مضى منذ ذلك اليوم ؟)
نظر عُمر للسماء فرأى الكثير من "المناطيد" الطائرة, الّتي تحمل بعضها شاشات عرض أو إعلانات.. شعر بالإنزعاج حين رأى واحدة منها تحمل الشعار MONI الّذي يراه في كلّ مكان.
(موني....)
فكّر بذلك الإسم بحقد.
(إن كان الرجل الكبير حيّاً, فربّما كنت معه الآن)
قبل أقلّ من أسبوعين مات الرجل الّذي كان يكره MONI وكان عُمر يعيش معه, موت ذلك "الرجل الكبير" تسبّب في عدّة أحداث جعلت "عُمر" و "يوسف" يلتقيان ... والسبب الوحيد لبقاء عُمر مع يوسف حتّى الآن هو أنّه نسي طريق العودة إلى منزله السابق.
(...أنا حقّا لا أنتمي إلى هذا العالم)
""يا أخي, قد لا تنتمي إلى هذا العالم -"
تذكّر عمر ما قاله له يوسف حين أراد منعه من الذهاب
"- لكن إن كان يجب عليك العيش فيه, فيمكنك العيش معي أنا, لن يعترض أحد !!""
(ربّما يكون محقاً فأمّه وأخته رحّبا ببقائي في المنزل. ولكن أهذا هو الصواب؟)
نظر عُمر نحو الساعة القريبة من جديد
[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:07 مساء]
نظر إلى الناس في الشارع حوله, هناك الكثيرون يتحرّكون. لكن هناك أيضا قليل من الجالسين المتحدّثين, في الشارع هناك رجل يرتدي بدلة منظّمة سوداء يحمل حقيبة كبيرة, وهناك شاب كبير يتصفّح "الشبكة" على جهاز يُسمّيه يوسف بالـ MyGlax.
وعلى بعض الكراسي في المقهى المقابل أربعة فتية يتحدثون وعلامات السعادة على وجوههم يتحدّثون عن -
"سلسلة Assassin’s Guild جيّدة, ألا تظنّ؟"
"ليس تماماً, آخر إصدار لها كان في عام 2018, القصّة جيّدة لكنّي لن أصوّت للعبة مثلها"
"هذا صعب, أن نختار أفضل سلسلة ألعاب منذ بداية القرن!!"
"كل شخص يمكنه التصويت للعبة واحدة, ليس هناك خيارات و لسنا نحن فقط من سيصوّت, لذا يجب أن نختار نحن الأربعة سلسلة واحدة كي تفوز"
"همممم.... ما رأيكم بـ Grobal TRON ؟"
"هذه؟ إنّها سلسلة لا تعجب سوى 10% من اللاعبين, لكنها الأفضل في القائمة لكلّ معجبيها... أعطيها 9 من 10 كسلسلة لكنّي لن أصوّت لها كأفضل واحدة"
"إذاً.... لنفكّر بسلسلة أخرى...."
(إنّهم يتحدّثون على الألعاب, وأعتقد أني سمعت إسم إحداها من يوسف)
فكّر عمر بينما هو يبعد بصره عنهم.
لكن في إتّجاه آخر لفت إنتباهه شيئ...
في المكان الّذي تسير فيه إمرأة مع طفلها الصغير... لفت إنتباهه ما يحمله الطفل الصغير..
- جهاز ألعاب يحمل شعار PGP.
(يسميه يوسف "بيجيبي" أو ما شابه, تصميمه ليس جيّداً لكن الكثير من الأشخاص يحملونه, لماذا؟... ليس شفّافاً مثل جهاز "الأخت", أو كتلفاز المقهى المقابل... لماذا هو مشهور هنا؟)
تذكّر عُمر أنّه من النادر أن يرى "أخاه" لا يحمل جهاز الألعاب الغريب في إحدى يديه, وفي تلك الحالة سيكون في جيبه. وكأنّ هناك خيطاً يربطه مع جهاز الألعاب.
حتّى المتجر الّذي دخل إليه قبل قليل مجرّد متجر لبيع "أشرطة" الألعاب.
حين سأله عن "لعبه المتواصل" بالأمس قال يوسف:
"القصص, الأفكار, طريقة اللعب, التحدّيات , الشخصيات!! كلّ شيئ !! طالما اللعبة ليست في قائمة الألعاب الّتي لاتعجبني فسوف ألعبها حتّى نهايتها"
وحين أخبره أنّه لا يحبّ الألعاب -
"ربّما لأنّك رأيت فقط الألعاب المفضّلة لدي, هناك لعبة سأريها لك في الغد!! إن لم تعجبك فأنت تستحقّ لقب "كاره الألعاب الأوّل""
(قالها لي وهو يرفع إبهامه وبقمة السعادة, هل يظنّ لقب "كاره الألعاب" لقباً جيّدا؟)
لكنّهما وجدا "المكان" الّذي قال يوسف أنّه "المكان الوحيد" مزدحماً جدا وإنتهى بهما الأمر هنا.
(أكره الألعاب, أكره البيجيبي, أكره موني, أكره كلّ شـ - لا!! أحبّ الموز المعلّب.... أه~ لكن أكره هذا العالم الّذي لا أنتمي إليه)
بينما هو يفكّر بهذه الأفكار الغير مترابطة وتعابير الغضب على وجهه سمع صوت أحدهم خلفه يقول بسعادة عارمة
"حصلت عليها, Grobal TRON 3 كمّ أحبّ MONI كم أحـ -"
إلتفت عُمر كردّ فعل وقاطعه صارخاً بأعلى صوته (مما جعل الناس في الشارع بما فيهم الأشخاص الأربعة الّذين يتحدّثون في المقهى المقابل)
"إقــــــــــطـــــــــــــــــع لـــــــســــــــــــانــــــــــك !!!"
"..."
"..."
أدرك عُمر أنّ الجميع ينظرون إليه فإحمرّ وجهه وهمّ بالإعتذار إلى الشخص الّذي كان خلفه (وهو أمامه الآن), حين لاحظ أنّ ذلك الشخص قال قبله -
"آسف آسف آسف!! لن أتأخّر مجدداً أعدك يا أخي"
"..."
ذلك الشخص, كان إسمه "يوسف جيمز" ...
هو الفتى الّذي كان عُمر ينتظره منذ أكثر من ربع ساعة وقد خرج قبل بضع ثوان.
"إنسى الأمر, إلى أين قلت أنّنا نذهب؟"
قال عُمر منزعجاً جدا.
"لا مكان محدد!! كنت أريد أن نذهب للعالم الإفتراضي لأريك إيّاه, لكنّي وجدت الأماكن في [البوابة] الّتي تمّ إفتتاحها اليوم في زناته كلّها محجوزة... لو لم نتوقّف هنا لكنّا سنتمكّن من الذهاب إلى [بوابة] حيّ التهاني, لكن كنّا سنضيّع صلاة المغرب جماعة في المسجد لذا -"
"هل تعلم أنّنا أضعنا حقاً صلاة الجماعة في المسجد؟ وبسبب تأخّرك هنا !!"
"أعلم لذا أنا آسف يا أخي!!"
قال يوسف ولا يبدو على وجهه الأسف.
"إذاً, ماذا سنفعل؟"
(أشعر أنّي غادرت البيت دون فائدة)
"وماذا يمكننا؟ فقط, سنصلّي المغرب ثمّ نعود للبيت"
قال يوسف وتعابير وجهه عاديّة جداً وكأنّه مسرور بهذا الأمر.
"...؟ "
(هذا الوجه لا يبدو جيّدا)
"يا أخي!! كم أريد تجربة Grobal TRON 3, كلّما عدنا للمنزل أسرع كلّما كان أفضل!! هيّا تحرّك"
"....!!"
(عرفت هذا)
[ بعد العودة للمنزل]
كان عُمر جالساً على كرسي في غرفة الطعام (المطبخ), كان المطبخ هو المكان الوحيد الّذي يسمح عمر لنفسه بالجلوس فيه دون طلب الإذن غير غرفته.
كانت الجدران بيضاء, مقابل باب المدخل كانت هناك طاولة, وفي الجهة الأخرى من الطاولة توجد خزائن المطبخ وأدوات الطبخ و... ذلك الفرن الصغير(؟).
(هل قالت السيّدة أنّ إسمه مايكرويف؟)
بدأ يطّلع على بعض الصور المعلّقة هنا وهناك, بينما هو يسمع صوت *تك* *تك* الّذي يصدره يوسف وهو يضغط أزرار جهاز ألعابه المزعوم.
حينما -
"هيه!! أخي, أنظر إلى هذا !!"
قال يوسف وهو يشير بإصبعه إلى شاشة جهاز الألعاب الموجّهة في إتجاه عمر على بعد 20 سنتيمتراً من رأسه.
"ماذا~~ ؟"
سأل عُمر بإنزعاج شديد.
(ألا يمكنه إبعاد هذا الشيئ عن وجهي قليلاً ؟!)
ثمّ نظر إلى المكان الّذي أشار إليه "أخوه؟" في الشاشة.
كان في الشاشة صورة ثلاثيّة الأبعاد بجودة عالية لشخص ما, حتّى أنّه لو رآى الشاشة من مسافة بعيدة لقال أنّها صورة شخص حقيقي... كان الشخص في الشاشة أشقر شائك الشعر, يرتدي بدلة معدنيّة صفراء مخطّطة بالأسود في الأعلى, كان يرتدي قفّازاً أصفر مخطط ويديه كانا يعطيان بريقاً معدنياً . وكان يلبس سروالا أسود الظاهر أنّه من المطّاط, وأيضاً, بالرغم من إختلاف اللون كان وجهه مألوفاً قليلا -
"هذا هو أنت !! المقاتل Tiger01 !!"
قال يوسف بسعادة, وكأنّه حقّق إنجازاً
"المقاتل...؟"
(إنّه مُصطلح يُستخدم في الألعاب, وأظنّني سمعت بـ"تايغر" من قبل)
إحتاج عٌمر بعض الوقت ليفسّر ما سمعه الآن ...
بالتحديد ليفسّر الجزء الأوّل
"فسّر لي هذا ؟!!"
"آه, لقد جعلته Tiger01 لأنّ الإسمين Tiger و Tiger1 محجوزان مسبقاً"
أجابه يوسف ولمحة من الأسف على وجهه...
"ليس هذا!!! ماذا تعني بـ"أنت"!!"
صرخ عُمر بإنفعال شديد حتّى أنّه لن يكون مبالغة لو قيل عنه "بركان ثائر".
"نعم, أنت!! كي تشارك في العالم الإفتراضي يجب أن تمتلك PGP أوّلاً هل تعلم لماذا؟ لأنّها الجهاز الّتي تستخدمه لتكوين [الشخصيّة] الخاصّة بك, ولأنّك لا تمتلك واحداً قمت بصنعه لك"
شرح يوسف الأمر بتفائل وهو يقرّب الجهاز من وجه عمر تارة ويبعده تارة أخرى.
"ماذا تعني؟!"
قال عمر وهو يسأل عن سبب صنع "واحد" له.
"كي تقوم بتغيير شكل [الشخصيّة] عليك شراء الألعاب والوصول لمستويات فيها, كلّ لعبة تعطيك بعض [الخيارات] الجديدة لتعديل [شخصيتك] بها.... مثلاً لقد حصلت على [درع النمر] بعد إكمالي لـGrobal TRON 2 و حصلت على [البنطال المطّاطي] الأسود حين وصلت للمستوى 99 في لعبة -"
"إقطع لسانك!! لماذا صنعت لي واحداً أيّها الـ"%^#$
"لأنّك ستدخل للعالم الإفتراضي في الغد, تحتاج لشكل إفتراضي مناسب لك للـ -"
"ومن قال أنّي سأذهب ؟!!"
"يا أخي؟ ...أ, لا, تريد, الذهاب ؟"
"بالطبع لا أريد!! همف"
إبتعد عٌمر خارجاً من المطبخ ذاهباً إلى غرفته المجاورة لغرفة يوسف في الطابق العلوي, تلك الغرفة كانت لشخص ما قبل فترة طويلة لكنّها لم تعد مستخدمة فصارت غرفة هذا الفتى الّذي صار مقيماً في المنزل ..
(يريد أن أذهب لذلك المكان المزدحم مرّة ثانية؟!! هذا "الأخ" يقرّر كلّ شيئ عنّي وكأنّه أبٌ لي) فكّر وهو يفتح باب غرفته ....
(حسنا, ذلك الجانب ليس أسوأ ما فيه ولا أزال راضياً بالبقاء هنا...)
قبل أن يغلق الباب إلتقطت أذنه كلام يوسف الحزين
"يا أخي.... أظنّني تفائلت أكثر من الازم...."
------------------
السلام عليكم من جديد!! من قرأوا "الفتى النمر" سيعرفون هذين الشخصيتين جيّدا
فمن غيرهما يتكلم "يا أخي" أو يصرخ "إقطع لسانك" ؟
هل سيوافق "عُمر" على الذهاب في الفصل التالي؟
بم أنّكم قرأتم هذا والعنوان (ورأيتم الغلاف؟) فأنتم تعلمون إلى أين ستتجه القصة ~
ما هي توقّعاتكم؟ أتمنى معرفتها
فمن غيرهما يتكلم "يا أخي" أو يصرخ "إقطع لسانك" ؟
هل سيوافق "عُمر" على الذهاب في الفصل التالي؟
بم أنّكم قرأتم هذا والعنوان (ورأيتم الغلاف؟) فأنتم تعلمون إلى أين ستتجه القصة ~
ما هي توقّعاتكم؟ أتمنى معرفتها
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)












































