‏إظهار الرسائل ذات التسميات الفتى النمر. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 يوليو 2015



الــــســلام *v* عــــلــيكم


المشهد التالي للقصة التابعة للفتى النمر.
آسف جداً على التأخير, أردت نشره قبل أشهر من الآن ولكن لا أتذكّر أنه يحتاج إلى مراجعة إلا بعد فوات الأوان.

إنه فصل غير حركي ولكن إن شاء الله يعجبكم
------------------

كان هناك ألعاب كثيرة يلعبها اللاعبون مجتمعين عن طريق الـ[الشبكة] ولكنّ أكثرها شهرة كانت [العالم الإفتراضي]...
حين يدخل الفتى الّذي لا ينتمي إلى أي مكان إلى ذلك العالم, هل سيجد نفسه ينتمي إلى هناك؟

حين تكون الساحة في عالم آخر, سوف تبدأ الحكاية...

------------------
المقدمة - 1 - 2 قريباً
------------------

*) رحلة إلى العالم الإفتراضي - مـ2: بوّابة العالم الآخر




في أحد شوارع منطقة زناته في طرابلس, بينما كان الناس يذهبون إلى أعمالهم والتلاميذ إلى مدارسهم, قطع رفيقان الطريق وهما يتحدّثان..
كان أحدهما فتى في الخامسة عشرة يرتدي نظّارة صغيرة لا تبدو طبيّة على الإطلاق كان أشقر وكان يرتدي زي المدرسة, سترة بيضاء وبنطال أزرق, لكنّه لم يكن يحمل حقيبته المدرسية...

ذلك الفتى المدعو يوسف كان يتكلّم بسرعة وكأنّه يردّد كلاماً يحفظه عن ظهر قلب
"-- لذا كي تصير لاعباً جيّداً في العالم الإفتراضي, يجب عليك لعب ألعاب مختلفة على جهاز الألعاب الـPGP.... ألا تسمع ؟!!"

كان يوسف يُخبر رفيقه أنّه بالرغم من إمكانيّة [اللعب] في العالم الإفتراضي بأي شكل دون قيود, إلا أنّ لعب ألعاب الجهاز المحمول المدعو PGP يعطي [نقاط خبرة] (تسمّى أيضا الـXP) إضافيّة يمكن استخادمها في العالم الإفتراضي ويمنح تصاميم أكثر لشكل [شخصيّة اللاعب]...
لذا من الصعب أن يختار الشخص اللعب كـ[مقاتل] أو [مستكشف] إن لم يكن أحد لاعبي الـPGP الدائمين.


"نعم, نعم, نعم, أسمعك... لكنّي لم أفهم شيئاً ولا أريد أن أفهم!! لذا كن لطيفاً وإقطع لسانك"
قال الفتى الآخر بإنزعاج.
إسم هذا الفتى "عمر" صاحب السترة الصفراء الخفيفة (الجو كان باردا لكنّه لا يشعر بالبرد) المخططة بالأسود, وسروالا أسود بخطوط صفراء. هذه الملابس ترمز للحيوان معروف بإسم "النمر".

"أنا أشرح لك بأبسط كلمات ممكنة!! فقط مالّذي لم تفهمه؟!"

"ذلك الكلام عن المستكشفين و المقاتلين, نحن لا نتحدّث عن إكتشافات القرن الثامن عشر ولا عن القصص المصوّرة القتالية القديمة مثل الّتي أعطيتني لأقرأها... صحيح؟"

يوسف يكاد لا يصدّق أنّ شيئا مما قاله لم يصل إلى دماغ ذلك الفتى بعد
"إه........ يا أخي!! [المستكشف] هو إسم يطلقه اللاعبون على الأشخاص الّذين يلعبون اللعبة ليكتشفوا المناطق الجديدة!! العالم الإفتراضي واسع, و MONI تجعله غامضاً أكثر وأكثر لنكتشفه... في المناطق المتقدّمة هناك وحوش لذا إن أراد اللّاعب أن يصير مكتشفاً فعليه دائما أن يكون قادراً على حماية نفسه منهم"

"فهمت الجزء وحوش.... لكن.... حماية نفسه؟ أليست هذه مجرّد لعبة؟!"
قال عمر بوجه عبوس...
وبدا واضحاً أنّه لا يتخيّل أنّ معنى كلمة "العالم الإفتراضي" تعني دخول الشخص إلى ذلك العالم وليس لعبة عاديّة.

لكنّ يوسف الّذي كان معتاداً على المصطلحات, لم يخطر بباله أنّ بعض الناس لن تفهم ما يقول.
"نعم, ان صارت [طاقة حياته] صفر فسوف [يموت] !!"

"أعتقد أنّك تستخدم كلمة [موت] بشكل خاطئ"
قال عمر بوجه عبوس كثر من ذي قبل.

قبل بضع ساعات قال يوسف أنّه سيأتي لتناول الإفطار بعد أن "يفوز أو يموت"... بالطبع كان يقصد شخصيته الّتي يتحكم بها في اللعبة... لكنّ عُمر كان يفكّر بـ(إن مات فكيف سيتناوله ؟!)


بعد لحظات قال يوسف الفتى مشيراً بوجهه للأمام
"لقد وصلنا"

نظر الإثنان نحو المبنى.
حين ذهبا إليه في اليوم الماضي وجداه مزدحماً ولم يتمكّنا من الدخول, لكن المكان حوله كان خالياً هذه المرّة.
يوسف أدرك أنّ سبب ازدحام المكان في اليوم الماضي هو [التخفيض 50% لمدّة يوم] الّذي جعل اللاعبين من مناطق أخرى يتوافدون للحصول على مكان.

ثمّ أنّهما اليوم جاءا باكراً فلديه عطلة "غير رسميّة" من المدرسة (إنتهى معلّموا حصص اليوم من تدريس المنهج المقرر في مدرسته, مما يعني أن طلّاب بعض المدارس الأخرى لديهم دوام).

بدا المبنى حديثا جداً وبدا وكأنه مصنوع من الزجاج المعتم وكان كبيراً عاليّا جدا, وعلى البوّابة برزت عبارة [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي] كشعار مزخرف.
لاحظ أنّ هناك شخصاً أمام الباب وأنّه يشبه أحد زملائه الّذين يسخرون من لعبه المتواصل بالـPGP لكنّه (ذلك الزميل) دخل بسرعة, تسائل يوسف ان كان يعرف الفتى لكن صوتاّ قطع حبل أفكاره -

"هذا المبنى عملاق حقّاً"
قال عُمر بدهشة كبيرة وبحماس غير متوقّع منه.

فقال يوسف رافعاً سبّابته مذكِّراً "نعم.... لكن الم تقل هذا بالأمس أيضاً؟ لقد أخبرتك أنّه مكوّن من 20 طابقـ !!"
لكنه استدرك متذكّرا احدى الحقائق الّتي يعرفها عن عُمر.

"إقطع لسانك!! لا أذكر أنني أتيت إلى هنا من قبل"
قال عمر مستنكراً على ردّ يوسف.

"...."
هنا إبتسم يوسف دون أن يقول أيّ شيئ ثمّ إنطلق نحو البوّابة.
(يا أخي.... أحيانا ينسى عُمر بعض الأشياء ومهما حاولت تذكيره بها لا أستطيع, قال مرّة أنّه لا يتذكّر سوى الأشياء المهمّة!! هذا مزعج كثيرا.... ولكن سبب نجاحي في إقناعه بالّذهاب للعالم الإفتراضي أنّه نسي أننا أتينا إلى هنا بالأمس وايجادنا للمكان مزدحماً)



[في الداخل]
كان المكان مشرقاً جدا... الكثير من الأضواء مختلفة الألوان في أماكن مختلفة.
هناك في اليمين واليسار العديد من [مقاعد اللعب] وبين عدد قليل منها [شاشات عرض] في أقصى اليمين بعد دخولك من الباب هناك طاولة عليها بعض الأجهزة (ربّما لجمع المال) وعلى الكرسيين وراء الطاولة فتاتان ترتديان ملابس ورديّة.
هنا وهناك توجد [آلات بيع]  للأطعمة السريعة...
كان هذا المكان مثاليّاً لشخص لايحبّ الواقع ويحبّ الألعاب.


"...!!...."
بالرغم أنّه لم يقل شيئاً, لم يستطع عمر أن يخفي تعابير "المفاجأة" من وجهه.

لكنّها لم تكن تعابير "مفاجأة" من النوع الّذي يُسعد يوسف الّذي قال
"يا أخي!! لماذا تبدو وكأنّك ترى أشخاصاً يموتون أمامك ؟!!"

"رُ- رُؤوسهم!!"
قال عُمر وهو يشير إلى المكان المقابل للباب الّذي دخلا منه, كان هناك في البعيد عدّة أشخاص (فتيان وفتيات) جالسين على "مقاعد" ما دون حراك.
كانوا جميعاً يرتدون"خوذة" تغطّي رؤوسهم وأعينهم, الأنف والفم هما فقط ما يمكن رؤيته من الوجه, وكانوا يبدون (لعُمر على الأقل) كالموتى.

"ما بها رؤوسهم؟! لا تقل لي أنّك تظنّ هذا "جهاز" غسل دماغ, يا أخي!!"
قال يوسف الجزء الأخير بصوت منخفض كي لا يجذب إنتباه فتاة الإستعلامات إليه.

"أتعني أنّ هذا الشيئ على رأسهم ليس ضارّاً ؟!!"
قال عُمر بعيون غاضبة وكأنّه يسأل عن شيئ مستحيل.

"مهلا!! هذا الجهاز فقط ينقلهم إلى عالم اللعبة!! أنظر إلى هناك"
أشار يوسف إلى شاشة كبيرة في الأعلى أمامهم ...
على تلك الشاشة كان هناك شخصان يتقاتلان, مقياسان للطاقة في الأعلى بينهما عدد (يظهر كم بقى من الوقت)... كان واضحاً (حتّى لعُمر الّذي رأى ألعاباً فقط في منزل يوسف) أنّها لعبة [قتال].

"ماذا هناك؟! إنّها مجرّد إحدى الألعاب الّتي تلعب مثلها !!"
"الشخص الّذي يلعب, لا يضغط الأزرار كما أفعل أنا. بل هو داخل اللعبة الآن!!"
قال يوسف واثقاً أنّ هذا سيغيّر من ردّة فعل عُمر عن الألعاب.

"د - د - داخل اللعبة؟!! هذا أسوأ من ضغط الأزرار إذاً !!"
عُمر تكلّم بوجه عبوس يظهر التقزّز من الأمر وعدم تصديقه.

"يـ - ـا أ - خي ... تـ - تعال معي....
ألعاب [القتال] القديمة هذه لا تقارن بألعاب "العوالم" "
قال يوسف ولاتزال أعراض "الهزيمة" واضحة على وجهه, لدرجة أنّ عينيه إختفيا تحت نظّارته الصغيرة.

دخل يوسف مع عُمر إلى "المصعد", حسب علم "يوسف" فإنّ الطابق الأول مجرّد متجر ألعاب عاديّة مثل ألعاب القتال والألعاب الرياضية (الوهميّة بالطبع) وكلّها ألعاب منافسات تحتاج لوجود أكثر من لاعب "في نفس الوقت والمكان" للمشاركة فيها.
الطوابق من الثاني إلى الخامس طوابق للألعاب المخضرمة - ألعاب الأجهزة القديمة - فمثلا هناك الـPlaySituation الّتي فقدت شهرتها بعد صدور أوّل جهاز ألعاب من MONI قبل سنوات عديدة.
الطوابق التالية إبتداء من السادس للعوالم الإفتراضيّة... لذا من يريد الذهاب إلى PGP World عليه تفقّد الطابق السادس أوّلا لكن الطابق الّذي إختاره يوسف كان الطابق -

"الحادي عشر؟"
قال عمر وهو يرى يوسف يضغط زرّاً ما من بين أزرار كثيرة في المصعد (لم تكن أزراراً حقيقية, بل كانت شاشة لمس يمكنه أن يختار الطابق الّذي يشاء من خلالها)

"نعم, سمعت أنّ هناك 7 طوابق مخصصة للـ[مكان] الّذي أريد أخذك إليه,  فإن الطابق الحادي عشر على الأرجح أحد تلك الطوابق, بم أنّ الطوابق الخمس الأخيرة فنادق للـ[الّاعبين الضائعين]". أجاب يوسف بإبتسامة مع علمه أنّ سؤال عمر لم يكن عن إختياره للـ[طابق] الحادي عشر بل عن دخول المصعد أصلاً.
لكنّ يوسف لم يرد أن يفسّر معنى [لاعب ضائع] بعد.

"المكان الّذي تريد أخذي إليه؟! لا تقل أنّك ستسجنني في أحد الألعاب كما فعلوا بالأشخاص هناك"
قال عمر بتعابير مخيفة على وجهه, وهو يشير إلى الإتجاه الّذي (إن لم يكن باب المصعد مقفلا) فيه أولئك الفتية والفتيات.

(من أين جاء بهذه الفكرة؟!)

"يا أخي~ بالتأكيد لن أسجنك, سوف تتمكّن من العودة في أيّ وقت, لكن -"
قال يوسف محرّكاً سبّابته نحو عمر ببطئ
"أنت لا تنتمي إلى هذا العالم.... ألا تقول هذا دائماً ؟"

"....؟"
عُمر نظر فقط بغرابة إلى يوسف.

"سآخذك إلى عالم ستشعر بالتأكيد أنّك تنتمي إليه!!
إنّه ليس عالماً واحداً  يا أخي!! ... مع كلّ تلك [الأقاليم] ستتمنّى أنّك تعيش هناك للأبد !!"
قال يوسف بنظرة واثقة مشيراً بسبّابته نحو عُمر, والظاهر أنّه جعله يفكّر أخيرا بالأمر ....

"..... ما زلت لا أفهم...."
قال عمر بعد إبعاد يد يوسف الّتي كان يشير بها إليه عنه.

"- لكن, إن كان الأمر كما تقول... إقطع لسانك وخذني إلى هناك"
قال بنظرة تملؤها بالعجلة, جعلت يوسف يتذكّر لقائهما الأوّل...

"... بالتأكيد !! يا أخي"

إنفتح باب "المصعد" أخيراً ...
فدخل هذان الإثنان للطابق الحادي عشر من [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي].


------------------

شكراً لوصولكم إلى هنا

أتمنى أن الفصل أعجبكم وأنني لن أتأخر في نشر التالي



الخميس، 23 أبريل 2015


الــــســلام عــلـــيكم

من سلسلة MONI... أحداثها قبل عدّة أيام/أسابيع من بداية الفتى النمر, يمكن قرائتها بشكل منفصل.

القصة عن مجموعة من الفتية الخارجين عن القانون, لدي ملاحظات حول القصة بعد أن تقرأوها.


------------------



*) قواعد مجموعةٍ حرة - قصة جانبية لـ"الفتى النمر"


الرديف، يمكن وصفهم بأنهم مجموعات من الفتية المتمردين بأعمار مختلفة يتجولون في الشوارع ويستضعفون الناس. وفي أسوأ الأحوال يكوّنون عصابات إجرامية.
في السابق كانت لهذه المجموعات هيبة، فقد كانوا يسيطرون على الشوارع بالقوة وكان يخاف من ذكرهم الجيران. وحتى رجال الأمن لم يتمكنوا من وضع حد لهم.

لكن ليس خلال السنوات الأخيرة، فبعد دخول البلاد تحت حكم MONI وانتشار قارئات الحامض النووي تضيقت مواضع سيطرتهم، حتى أنه صار صعباً عليهم سرقة أموال الناس بعد انتشار العملة الإلكترونية.

وفي هذه الأيام العصبية على الرديف، كانت هذه المجموعة تمضي أيامها تتسكع في الشوارع بلا هدف محدد سوى رغبة أعضائها في الرد على المجتمع الوغد الذي يعتبرهم "حثالة".
ومن بين الأعضاء هذا الفتى المدعو "زكرياء رزقان" الّذي كان يركض نحو [الموقع المعتاد] لمجموعته، كان المكان مثل مبنى مهجور بلا سقف، أرضيته إسمنتية غير مستوية وجدرانه مهترئة متشققة. وهو أحد المباني التي سيتم هدمها ثم إعادة بنائها في مشروع [حي التهاني الجديد] ولكن حتى ذلك الحين سيكون المبنى منزلاً للمجموعة.
هناك وجد بعض الأعضاء الذين لم يكونوا ينتظرون وصوله.

وجد كلاً منهم يقوم بعمله، فكان "المهمال" يكتب شيئاً في مذكراته، والميكانيكي "شجاع" يركّب قطعاً من أجهزة إلكترونية قديمة لصنع شيء غريب آخر, كان أشرف يجمع أوراق اللعب المبعثرة على الأرض، ووجه عماد المنفعل في زاوية المكان يوحي أنه هو الذي رماها بعد خسارته في اللعبة.
وعلى أريكة مكونة من مجموعة أغطية مهترئة مصفوفة على بعضها. جلس قائد المجموعة الذي كان يفكر بشيء ما قبل أن يلاحظ وصول الفتى.

فتوقف القائد المدعو "بكر" عن ما يقوم به وقال بحزم تجاه زكرياء
"لقد تأخرت كالعادة !!"
"أنت تعرف... اليوم ليس عطلة"
إبتسم زكرياء بقلق وقال ذلك ثم مشى نحو أوراق اللعب ليساعد أشرف بجمعها
فقال له بكر بصوت منفعل مع أن تعابير وجهه ظلت هادئة
"لماذا لازلت تذهب إلى المدرسة؟"

نظر أحدهم بشكل مفاجئ نحو القائد لكنه لم يكن زكرياء، بل عماد الذي استغرب من السؤال... وحين لم يتكلم زكرياء الذي بدأ بجمع الأوراق سأله عماد
"أنت تذهب إلى المدرسة؟"

سكت زكرياء لوهلة.

في هذه الأيام لم يكن غريباً على الطلاب ترك المدرسة بعد المرحلة الإعدادية، لكن الأغلبية هم الذين يتابعون الدراسة. ولكن زكرياء لم يسمع عن عضو من الرديف تابع دراسة المرحلة الثانوية من قبل... هؤلاء نادرون.

قال بكر منزعجاً من تأخر اجابة سؤاله
"أنت عار على الرديف!!"

"..."
لم يكن الصمت من عادة زكرياء لكنه لم يكن يريد تكرار جداله مع القائد من جديد.. فقال موجها رأسه نحو عماد
"....أبي جعلني أذهب للمدرسة"

فإبتسم عماد بقهقهة وقد تحسن مزاجه
"ابن أبيك... ها؟"

فضغط الفتى أسنانه على بعضها وقال بعد وضع سبابته على ورقة ملقاة ليهمّ بحملها
"أعرف أن علاقاتكم مع آبائكم غير جيدة... لكني أحتاج إلى الحفاظ على علاقتي بأبي!! إن طلب مني الذهاب للمدرسة سو-“

فضحك بكر من أسلوب الفتى المنفعل ووقف من "الأريكة" وذهب نحوه قائلاً بتهديد
"إسمع يا ولد.. لا تتفاخر بأبيك هنا.."
وحين إقترب من الفتى إبتسم إبتسامة مخيفة وقال رافعاً صوته 
"فبعضنا ليس لديهم آباء !!"

عم الصمت المكان واستطاع زكرياء الشعور بعيون الجميع تحمل نظرة حزينة، فكلام بكر صحيح.. بعض هؤلاء الفتية يتامى لم يعرفوا آباءهم، بل إن زكرياء يظن أن أحد أسباب قسوة بكر هو موت والديه وكل من قام برعايته أمام عينيه.

حتى قطع الهدوء صوت أشرف المازح وهو يلعب بالأوراق بخفة
"ها... زكرياء؟ الورقة التي تضع عليها إصبعك هي الأخيرة..."

هنا لاحظ زكرياء أنه لم يزل يضع سبابته على الورقة فقدمها له ووقف قائلاً
"لم أكن أتفاخر... كنت أقصد أن عليّ الذهاب للمدرسة حتى ان لم أكن أريد، لذلك وجدت بعض الأمور التي أحبها في المدرسة فكل يوم أتعلم شيئاً جديدا"

فابتسم بكر قائلاً بسخرية
"هذا كل ما تدّعي المدارس أنها تجيده.. التعليم.. لكن المدارس أسوأ من يقوم بهذا العمل"
والتفت برأسه إلى الفتى الذي يركب بعض القطع الإلكترونية
"أخبره يا شجاع"

رفع شجاع رأسه من العمل الذي يقوم به وقال مشيراً أنه كان ينصت إلى حوارهم
"ما تعلمته من الشبكة أضعاف ما تعلمتُه من المدرسة، لماذا أُضيع وقتي في دراسة التاريخ والأدب إن كنتُ لا أحتاج سوى لبعض الدروس الصغيرة لأصنع رجلاً آلياً خاصاً بي"

فرد عليهما زكرياء
"ربما معك حق.. ولكن لا يمكنك نفي ما تعلمته من المدرسة!! كيف تعلمت الكتابة مثلاً؟"

صمت الجميع ففي الحقيقة كلهم تعلموا ذلك في المدرسة - ربما باستثناء بكر الذي يدّعي أنه لم يدخل مدرسة في حياته - ولكن وجوههم تقول (يمكنني تعلمها بطريقة أخرى).
ثمّ قطع عماد الصمت الذي لم يطل أكثر من دقيقة
"لماذا تدرس يا رزقان؟ ماذا ستفعل بما تتعلمه من المدرسة؟"

فسكت زكرياء ليفكر في الأمر، ففي الحقيقة لم يفكّر فيه مطوّلاً من قبل.

قال بكر
"ان كنت تريد شهادة لتحصل على عمل "محترم"؟ تريد أن تصير أحد الأشخاص الصالحين في المجتمع؟! إذاً مكانك ليس معنا!!"

فظهرت ملامح الغضب على وجه زكرياء، فسبب انضمامه للرديف كان عدم حبه للمجتمع الذي يعيش فيه، ولأن الوقت مع هؤلاء الفتية ممتع.

مد بكر يديه على جانبيه ثم تابع كلامه بجدية.
"نحن رديف!! لا نعيش من أجل المجتمع الّذي يسلب حريتنا!!.. لن نقبل أن تحتكر MONI قدراً أكبر من ممتلكاتنا، لن نقبل الانصياع لأوامر الكبار، لن نخضع لرجال الأمن... نحن من يصنع قواعدنا !!"

فقال زكرياء
"نعم معك حق يا بكر!! أنا من يصنع قواعدي... أنا من يقرر ان كان الذهاب للمدرسة أفضل لي، لكن لهذا السبب أنا واحد منكم!! لأنني أرفض أن يتحكم بي أحد... أليس هذا شعار المجموعة؟"

فقال أشرف مردداً الشعار
""لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد".. إعترف يا بكر، لقد هزمك بقوة"

فقال بكر عائداً إلى أريكته
"حسناً، حسناً.... إفعل ما تشاء، صحيح أنكم جعلتموني قائداً هنا في غياب القائد الأول..."
ثم أكمل بعد أن جلس
"لكنني لست من يطرد الأعضاء من المجموعة، إفعلوا ما تشاؤون"

قال المهمال الذي أنهى كتابة شيء في مذكرته
"كما قال القائد الأول، قبول الأعضاء وطردهم يتم بالتصويت، وأظننا جميعاً نريد من رزقان البقاء"
واستدرك قائلاً
"زكرياء أعني، أين رزقان الآخر على أي حال؟"

حينها أدرك زكرياء غياب الفتى الآخر الذي يحمل اسم عائلته نفسه، ذلك الفتى لم يكن من أقربائه لكن عائلة رزقان عائلة كبيرة ومتفرعة في جميع أنحاء البلاد. و إمتلاكه لهذا الاسم جعل زكرياء يشعر برابط غريب معه.

فقال عماد
"لم يأتي اليوم..."
ونظر حوله مؤكداً على عدد الحاضرين القليل
"الكثيرون لم يأتوا اليوم"

فقال أشرف
"ألم يحصل رزقان على عمل؟"

فقال عماد بضجر وعبوس مصتنع
"لماذا كلهم يسعون ليصيروا أناساً صالحين في المجتمع؟!"

فأجاب زكرياء
"أنت لاتزال صغيراً يا عماد..."
ربما لم يكن ذلك وصفاً مناسباً فقد كان عماد في الثالثة عشرة من عمره والكثيرون هنا في المراهقة المبكرة أو المتوسطة, ولكنّه تابع على أي حال
"عندما تكبر ستدرك... من لا يعمل لا يأكل، ستحتاج للمال لشراء الطعام والأشياء التي تريدها"

فقال بكر بضجر هو الآخر
"إذاً لماذا لا نسرق بعض المال؟ في الواقع لماذا لا نسرق الأشياء بدلاً من شرائها؟!"

فغضب زكرياء، وشعر بأن بكر يستفزه بقول ذلك، فقد عرف بالتجربة أن كلمة (هذا حرام) لن تنفع مع شخص مثله.. تنهّد بشدة وحدّق في وجوه الجميع  كان بعضهم منزعجين مثله حيال ذلك الكلام باستثناء شجاع الذي ظهر على وجهه علامات التفهم وعماد الذي إبتسم ضاحكاً.
همّ زكرياء بقول شيء لكن أشرف -الذي كان يمشي نحو صندوق ورقي كبير في إحدى الزوايا- تكلم قبله
"ألم نتوقف عن السرقة منذ زمن يا بكر؟"

فرد عليه
"نعم.. ولكن ليس لأنني اقتنعت بكلامكم"

فنظر زكرياء إليه بتهديد قائلاً وهو يضغط قبضته بشدة كأنه يريد ضربه
"لن أجادلك اليوم، يوماً ما ستدرك فظاعة ما تقوم به...لكن لن أسامحك ان علّمت عماد هذه الأمور!!"

فقال عماد وهو يضحك بعلى ردة فعل
"هههه أنظر إلى وجهك يا زكرياء، إنه يمزح فقط.. صحيح أننا خارجون عن القانون لكننا لسنا مجرمين"

وضحك بكر هو لايزال جالساً على أريكته
"بالطبع كنت أمزح... انت تأخذ كل شيء بجدية؟ لا عجب فأنت لاتزال تذهب للمدرسة"

"لمْ تبدو مازحاً وأنت تقولها..."
قال زكرياء ثم استدرك الاستفزاز الواضح في صوت بكر فأضاف
"وما معلاقة المدرسة بالجدية؟"

أشرف -الذي جاء بعد أن وضع أوراق اللعب في صندوق أغراض المجموعة- قال
"إنه يقصد أن المدارس كلها جادّة... بقاؤك في ذلك الجو لفترة طويلة جعلك لا تحتمل الم-"

فقاطعه زكرياء
"لا أبداً.... المدرسة يمكن أن تكون ممتعة أيضاً، هناك زميل لي في الفصل دائما ما يقول أشياء تجعل الجميع يضحكون، حتى المعلمون أحياناً"

فقال شجاع الذي أظهر اهتماماً باتجاه الموضوع
"المعلمون؟.. لم أرى معلماً يضحك في حياتي ... بل هم الّذين يوبخوننا حين نضحك"

فقال زكرياء ملتفتاً نحوه ومتذكّراً معلماً جعله يقف في آخر الصف حين رآه يضحك
"نعم إنهم يفعلون... أكره حين يحصل ذلك.."
ثم إستدرك لفكرة ما وقال وهو يغالب الضحك
"أوه... يدرس معى فتى أشقر يمضي كل وقته في ألعاب الفيديو حتى في الصف وتصرفاته غريبة جداً!! مرة أضاع وقت الحصة كلها وهو يجادل المعلم حول فوائد تلك الألعاب"

إستمع الجميع إليه بإهتمام، عماد سأل متلهفاً
"مدرستكم تسمح بلعب الألعاب فيها؟"

فقال زكرياء
"لا.. إنه يخالف قوانين المدرسة في ذلك. إنه حقاً فتى مضحك، كم أحب السخرية منه!!"
ثم استدرك وقال
"لكنه ليس من ليبيا، أظنه أوروبي الأصل.. ربما كل الأولاد في بلده هكذا، لا أدري.. مع أنه يتحدث العربية بطلاقة"

فقال عماد وأسرع نحو زكرياء وجلس على الأرض قربه
"حقاً؟! أخبرني المزيد"
وجاء أشرف وشجاع ثم جلسا جواره قائلين
"أنا أيضاً مهتم بالأمر"
"يبدو أن مدرستك ممتعة..."

فقال زكرياء سعيداً برؤية الأعضاء الحاضرين يلتفون حوله.. فجلس أمامهم وحاول أن يتذكر المواقف الطريقة التي حصلت معه في المدرسة، ثم بدأ الكلام بـ
"في تلك المرة....." 


نظر بكر للمجموعة تلتف حول زكرياء فهمس محاولاً اخفاء غيرته
"همف!! ليس شيئاً كبيراً... هذا لا يعني أن المدرسة أفضل من الحرّية"

كان بكر قبل أكثر من عام بقليل أحد المشاركين في حملة كبيرة بعنوان "نعم للتعليم، لا للمدارس".. شملت الحملة الكثير من طلبة المدارس الّذين سئموا من هذه المباني الصمّاء التي تدّعي أنها أفضل مراكز للتعليم.

كان بكر يكره المدرسة حتى إن سماع الكلمة يزعجه.. حين كان صغيراً رسب في الصف الثالث مرّتين فترك المدرسة هرباً من سخرية الجميع منه.
الحمقى الذين لم يعلموا لماذا كان يرسب، لأنه كلما اقترب امتحان يموت شخص عزيز عليه.... هذا الشخص الذي لم يعرف والده توفيت أمّه في العام الأول وجدّه وأخته في العام الثاني. وصديقه في العام الثالث...

أما الآن... لم يعد لديه سوى أصدقائه في المجموعة، وهذا المبنى الذي ستقوم الحكومة بهدمه قريباً ولن يستطيع فعل شيء لإيقاف ذلك.
لا- لن يسمح لهم بذلك -

جاءه المهمال قائلاً بعد ملاحظة صمته
"بماذا تفكر يا بكر..؟"

"لا- لا شيء..."
قال متظاهراً بالقوة

ثم نظر إلى باقي الأعضاء فوجدهم يستمعون باهتمام لزكرياء بوجوه مُشرقة، فقال هامساً بتصميم
"نعم.. كما قال... لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد"



[النهاية]

------------------


شكراً على قراءتها والوصول إلى هنا.

شخصيات القصّة هذه المرّة غير جيّدين لكن حواراتهم ممتعة, لقد جعلت بكر و زكرياء والإثنان ظهرا في مشاهد بسيطة في "الفتى النمر" الشخصيتين الرئيسيتين في هذه القصة القصيرة. إنهما شخصان كل منهما يملك قواعده الخاصّة المخالفة للمجتمع المحيط.

في الحقيقة أرى مخالفة الشخص للمجتمع أمراً جيداً حين يكون المجتمع هو الّذي يسير على خطأ. وللأسف أرى مجتمعاتنا العربية هكذا... أحب المقولة.

"لو كنت تعرف أنّك على صواب فلا تبالي ان سخر منك العالم كلّه"


---------


بالنسبة لحديثهم عن المدرسة, أظن أنه في المستقبل القريب ان استمرّت طريقة الدراسة على حالنا هذا سيأتي جيل يرفض الذهاب للمدرسة, وسيكونون على حق فمنذ الآن المدرسة لم تعد تقدّم الكثير. خصوصاً طريقة التلقين الّتي لاتنفع في عصر يمكنك أن تعرف كلّ شيء تريده عن طريق الانترنت.


أدرس لتحصل على درجات جيّدة لتحصل على شهادة جيّدة لتحصل على عمل جيّد.

طريقة التفكير هذه لم تعد تناسب عصرنا الحالي, الكثيرون ينجحون بالغش مما يجعل جهات العمل تتطلّب .. وأيضاً الكثير من الأعمال لا تطبّق ما تدرسه في المدرسة حين تبدأ العمل الحقيقي.

صحيح أنني مع التعليم الأساسي.. لكن أشعر أن الكثير من الأمور في المدرسة ليست أكثر من اضاعة لسنوات من العمر.



ما رأيكم بالقصة؟ ووجهة نظري حول الموضوع؟

أتمنى قراءة الكثير من التعليقات هذه المرّة ~



الجمعة، 17 أبريل 2015


الجزء التاسع : سجين



الفصل 41 : مجرم خطير
2011-10-28

تحميل - قراءة



الفصل 42 : ورد متهم بجريمة
2011-10-30

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 43 : سجين درجة أولى
2011-10-30

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 44 : حكاية جازم
2011-11-13

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 45 : المنقذ
2011-11-18

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الجزء العاشر : مساعدة صديق



الفصل 46 : مساعدة صديق
2011-11-24

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 47 : ظهور العدو
2011-11-28

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 48 : خمس دقائق
2011-12-5

تحميل - قراءة (قريباً؟)


الفصل 49 : قدوم المساعدة
2011-12-15

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 50 : في الواحة
2011-12-24

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الجزء الحادي عشر : في كرفورا



الفصل 51 : في الميناء
2011-12-30

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 52 : الحكيم في خطر
2012-1-5

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 53 : بخير , حتّى الآن
2012-1-14

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 54 : رحلة صيد ج1
2012-1-20

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 55 : رحلة صيد ج2
2012-1-20

تحميل - قراءة (قريباً؟)






الثلاثاء، 11 نوفمبر 2014

في يشبه عالمنا كثيرا توقّفت لسبب ما شبكة الإتصالات العالميّة, الإنترنت وبينما كان العالم في إرتباك ظهرت MONI شركة ما أوجدت حلّاً للمشكلة بصنع شبكة جديدة في وقت قصير.

منذ ذلك اليوم و MONI تقوم بشراء وإستثمار وتطوير كلّ أنواع التكنولوجيا وبعض ما ليس من التكنولوجيا وقبل أن يدرك سكّان العالم ذلك -
خلال أقل من ربع قرن صارت MONI تسيطر على 90% من مصادره.
إكتشفوا بعد فوات الأوان أنّ هذه الشركة الكبيرة شركة "إحتكاريّة" لاتسمح للشركات الأخرى بالتفوّق عليها.

لكن ماذا يفعلون؟
من دونها لما وصل العالم لهذه الدرجة من التطوّر.
وأطفالهم إعتادوا على الحياة مع تكنولوجيا ووسائل الراحة لـMONI ؟

لم يعد أمامهم خيار, سوى العيش في عالم يحكم عليهم إسم واحد.


في هذا العالم تحصل أحداث تاريخيّة في أزمان مختلفة (قد أو لا) تسجّل أسماء أبطالها في التاريخ.

قد يكون أبطالها رجالاً مقاتلين, يرفضون الإستعباد.
قد يكون أبطالها علماء عباقرة, يسعون لإختراق المجهول.
وقد يكون أبطالها أطفالا صغاراً, يسعون لتحقيق أحلامهم.

أيّا كان البطل ...
ضدّ الإحتكار أو معه,
ينوي الخير أو الشر,
هدفه الإصلاح أو الإنتقام,

في عالم تحكمه شركة إحتكاريّة كساحة لها ستبدأ العديد من القصص !!

_____________________________________________

القصص



هذه القصص تجري في عالم مشابه لعالمنا لذا بعض المناطق قد تكون موجودة في الحقيقة أو نسخ ساخرة من مناطق موجودة, الأسماء أحاول جعلها منطقيّة مع المناطق لذا قد يكون هناك تشابه مع أسماء حقيقيّة وفي هذه الحالة سيكون ذلك مصادفة لا أكثر.


حاليّا هناك سلسلة :

الفتى النمر


و القصّص القصيرة :

قواعد مجموعةٍ حرّة
مسدّس ليزر 

الاثنين، 10 نوفمبر 2014



الفتى النمر


الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما, يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.
حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

التصنيف :  +13 (للإحطياط), غموض, مغامرة ,دراما, خيال علمي والقليل من الكوميديا.

التمهيد , 1 , 2 , 3 , 4 , 5 , 6 - 7 - 8 - 9 - 10
المشاهد المخفية : 4.5 , 8.5 , 11.5 , 14.5






الــــســلام عــلـــيكم

هذه القصّة
تتبع نهاية رواية الفتى النمر مباشرة لذا يجب أن تقرأها أولا لتفهم هذه

------------------

*) الفتى النمر - تمهيد لقصّة أخرى


الرابع من إبريل عام 2025 ....

في غرفة مظلمة كان يجلس شخص قد يكون في السابعة عشرة من عمره على أريكة أمامها طاولة عليها الكثير من الأوراق وكان يشرب القهوة.
كان تحت عيني هذا الشخص سواد أكبر من سواد شخص لم ينم لثلاثة أيّام.

بينما هو كذلك صدر صوت -
"قلت لي أنّه -إسمه عُمر؟- سامح ذلك الشخص بعد كلّ ذلك العناء ؟"
لم يكن هنالك أحد في ذلك الإتجاه, كانت هناك شاشة عملاقة وكان الكلام يأتي من مكبّر الصوت المتّصل بالشاشة, ربّما كان شخصاً يتّصل عن بعد؟

تكلّم الشخص الّذي يبدو مراهقا, مخاطباً الشخص/الشيئ في الجهة الأخرى
"أصلا, أن يسامح ذلك المجرم أفضل, لأنّه لو وصل الأمر لقتل ذلك الشخص سيكون من الصعب التغطيّة عليه"

تكلّم الصوت الصادر من الشاشة العملاقة مجدّداً
"هلّا قلت لي مجدّدا لماذا إستغللت منصبك في وحدة الأمن 11 لمسح كلّ المعلومات عنه من مراكز رجال الأمن. ولماذا تكبّدت عناء تشويش أجهزة مراقبة ذلك المشفى وإخلاء المسرح من الناس؟"

ضحك الشخص ضحكة شرّيرة وقال
"هل تريد أن أكسر شاشتك الّتي تفخر بها؟  أصلاً, السبب الوحيد لإهتمامي به هو أنّه جزء من مشروع TLPRTR"

"..."
سكت الشخص/الشيئ في الجهة الأخرى.

"لكن يبدو أنّه الآن يعيش مع شخص بإسم "يوسف جيمز", في هذه الحالة يمكن أن نعود للتركيز على مشروعنا الحالي"

"إن كان هذا ما تريد"

تغيّرت تعابير وجه الشخص ذو السواد تحت عينه للجديّة ثمّ قال بصيغة الأمر
"هه!! أضف "عُمر" لقائمة المراقبة لديك, إن فعل أيّ شيئ مريب فأرسل لي"

صدر صوت "آلي" ومختلف عن السابق من الشاشة
"حاضر .... تمّت الإضافة"

إبتسم مع حفاظه على التعابيرالجادّة على وجهه
"مشكلة حمضه النووي تحتاج للعمل عليها, لكن أصلاً أنا مشغول هذه الأيّام.
إن شارك في حدث كبير كهذا مرّة أخرى, مسحي لبياناته مجدّداً من مركز الأمن سيثير الشكوك, لذا يجب أن نسعى أن لا يحتاج لحمضه النووي حتّى نحلّ مشكلته."

"..."
عرف الشخص/الشيئ الّذي في الجهّة الأخرى أنّ هذه نهاية الحوار, لو تكلّم الآن سيحصل على عقوبة فسكت منتظرا أن يُغلق الشخص الآخر الشاشة أو يفتح موضوعا جديداً.

"والآن, إلى أين وصلت فيما طلبته منك؟"
قال وهو يعرف الإجابة, لكنّه يريد سماعها ليدرك كم تأخّر بسبب حادثة الفتى.
"أنت تعلم .... الـPGP"


[النهاية]

------------------

هذا الشخص هو الّذي ظهر في أحد المشاهد المخفيّة وساعد عُمر على الهرب.

ما علاقته بالقصّة الأخرى؟ سر~~

لا أدري متى سأصدر القصّة القادمة للفتى النمر لكن إن شاء الله سأحاول إصدارها في هذا العام 2014.

حتّى ذلك الحين - في أمان الله ~

السبت، 8 نوفمبر 2014



الــــســــلام *.,.* عــــلــــــيكم

الفصل اللأخير  ...
لا تحزنوا لأنّه الأخير, أتمنى أن يحوز على إعجابكم.

------------------
الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
17 , 18 , 19 , 20 , 21
------------------

*) الفتى النمر - المشهد الختامي : ليس الوداء بل إلى اللقاء


الرابع من إبريل 2025 ...
مضى يومان منذ تلك الحادثة ....

يوسف جيمز, فتى في الثانويّة يرتدي دائماً نظّارة صغيرة ويحمل غالب الوقت جهاز ألعاب محمول في بين يديه.
كان هذا الفتى يلعب بلعبة فيديو على جهاز الألعاب لكنّ ذهنه كان يفكّر بما حصل خلال اليومين الماضيين.

قبل لحظات كان يتذكّر لقاءه بالفتى الّذي "كان" يرتدي سترة صفراء بخطوط سوداء وسروالا أسود بخطوط صفراء ويحمل "تلك" التعابير السوداء في وجهه ووصل الآن لتذكّر ما حصل بعد أن جاء رجال الأمن.

قالوا للشرطة انّه بدأ شجارا عاديّا حول لعبة ما, ثمّ صار شجارا عنيفا وبينما حاول الرجل الّذي هناك (العم مراجع) إيقافهما أصيب أيضا وقبل أن يصلوا انتهى الأمر بالصلح.
(وبالمناسبة حين تمّ سؤال عمر عن الشبشب الّذي كان يرتديه لم يجد حجّة جيّدة)
تعرّض الفتيان للتوبيخ من قبل رجال الأمن لكن لو قالوا الحقيقة لإحتاج الأمر إلى وقت طويل لحلّه بسبب وجود الرغبة في القتل في هذا الأمر.

رجال الأمن إستخدموا عليهم كاشف الـDNA ليدركوا من هما وحار يوسف حينما ذكر الكاشف "الحمض النووي غير صالح" تحجّج الثلاثة بأنّه من العالم السفلي وأنّه نسي تسجيل نفسه كزائر وهذا جعلهم يأخذونهم إلى مركز رجال الأمن للمزيد من التحقيق.

تمّ التحقيق مع كل منهما مع حدة لذا لم يعرف يوسف ما حصل مع عُمر لكن بالرغم من قول عمر أنّه لا يريد الحديث عن ما حصل له معهم, إنتهى كل شيئ على ما يرام.


أو لم ينتهي - فقد تمّ أخذهما إلى المشفى بسبب جراحهما الّتي لم يصدّقوا أنّه يمكن أن تحصل من شجار عادي (حتى بالرغم من اخبار عمر لهم أنّه كان مصاباً منذ البداية) وبالصدفة كان نفس المشفى الّذي كان فيه عُمر ومُنح لنفس الطبيب.

"أين كنت يا ولد؟"
"مهلا!! هل هذه إبرة ؟!!"

قال الطبيب أنّ دمه يحتاج إلى تحليل شديد لأنّه يبدو أنّ فصيلته تعرضت لـ ..., حسنا يوسف لم يفهم الكلام العلمي الّذي قاله الطبيب, عرض الطبيب أن يجري إختبارات عليه لكنّهما رفضا.
"أنت محظوظ يا ولد لأنّ طبيبك هو رزقان, لو كنت في مشفى آخر أو عند طبيب آخر لربّما أغلقوا عليك وأجروا عليك كل أنواع الإختبارات !!"

في النهاية إستطاع الطبيب أن يحصل على عيّنة من دم عمر (وفي الواقع عيّنة كبيرة منه) وطلب أن لا يقلقا كلّ شيئ سيكون بخير.


هكذا إنتهى الثاني من إبريل :
"لم يعد لديك مكان تعيش فيه أليس كذلك ؟"
"بلى"

"ما رأيك بالعيش معنا ؟ منزلي كبير, ولن تبيت في غرفتي بل هناك غرفة شاغرة لك"
كان يوسف سعيداً, فغرفة أخيه المسافر ستُستخدم أخيرا وسيعيش فيها أخ جديد.

لكنّه لم يضع في حسبانه إجابة عمر التاليّة
"يجب أن أرفض"
قالها ببرود تام.
"تذكّرت شيئاً قاله لي الرجل الكبير وتأكّدت منه اليوم, أنّي أنسى كلّ شيء ولا يحتفظ رأسي إلّا بالمعلومات المهمّة كلّما نمت, قلت بنفسك في الصباح أنّي لم أتذكرك أليس هذا صحيحاً ؟"

"لكنّك تتذكّرني الآن"
"هذا -"
"هاه؟ يا أخي!! هل تقصد أنّي معلومة غير مهمّة ؟!!"
"ما أعنيه هو, لا يمكنني التحكّم بذاكرتي فأحيانا أتذكّر وأحيانا أنسى !! لا أريد أن أسبّب لك المتاعب بنسياني لكلّ شيئ"

"هـ هذا مرض!! لماذا لم تذكر عنه شيئاً للطبيب؟ يجب أن نجد علاجا له"
(لم يكن يجب أن يصل الأمر لهذه ...)
"..."
قال يوسف وإبتسامة خوف على وجهه
"هذا سبب آخر لتبقى معي‍!! سنعمل على شفائك منه بإذن الله"

قال عمر وهو يبتسم إبتسامة حزينة وصغيرة
"شكرا لك"
"لا شكر علـ"

لكنّ هذا ليس ما يقصده عمر الّذي إلتفت قائلا
"لكنّي لا أنتمي لهذا العالم !!"

خطرت لوهلة عبارة "العالم السفلي" على ذهن يوسف لكنّه قال
"لا أنت تنتمي إليـ" (ـه)

"أخي -"
سمع يوسف هذه الكلمة بصوت لم يسمعه من عُمر من قبل وحين أدرك ما حوله وجده يجري بعيداً قائلا بصوت مسموع
"- الوداع"

هنا تكّلم يوسف الّذي بالكاد إستمرّ بالوقوف (من دون أن يحاول الجري خلفه)
"إقطع لسانك يا أحمق"
قالها بصوت ضعيف, لا يمكن أن يصل إلى الفتى الآخر.

صرخ يوسف لعلّ عمر يسمعه:
"ليس الوداع, بل إلى اللقاء !!"


نعم كانت هذه نهاية الثاني من إبريل.

من بعد مغادرة عُمر بدأ يمضي يوسف كلّ وقته على جهاز الألعاب المحمول خاصّته وبالكاد يتحدّث مع أمّه وأخته مما أقلقهما عليه.
كان يضغط على الأزرار بسرعة ويفوز بكلّ مراحل الألعاب لكن لم يشعر بالسعادة كالسابق, حتّى أنّه لم يلعب اللعبة الجديدة الّتي إشتراها لأنّ مزاجه ليس مناسباً.

والآن يوم الجمعة بتاريخ الرابع من إبريل.
يوسف يستعد للذهاب لصلاة الجمعة, أمّه نصحته بالذهاب باكراَ لعلّ مزاجه سيتحسّن بقراءة القرآن ساعة قبل الصلاة (جرّب هذا من قبل وهي طريقة فعّالة).
ربّما خلال تلك الفترة سيدعو الله أن يلتقي به مجدداّ.


بعد الصلاة, كان يوسف يبحث عن حذائه بين كومة الأحذية.
بالرغم من تطوّر العالم ووجود رفوف مدعّمة بتقنية يمكنها إحتواء أضعاف حجمها من الأحذية, لايزال البعض (ويوسف أحدهم) يضعون أحذيتهم أمام باب المسجد.

وبينما هو يفعل ذلك رأى ملابس صفراء مألوفة
"عُمر ....؟"

صاحب تلك الملابس سمع أحداً ينادي بإسمه فإلتفت وقال
"يو - يوسف ؟"

عُمر إحتجّ بأنّه سينسى يوسف حين غادر, لكنّه قال إسمه الآن مما يعني أنّه لم ينساه. ذهب يوسف إليه وأمسك يده كي لا يسمح له بالهرب.

"يا أخي, قد لا تنتمي إلى هذا العالم -"
قال ما فكّر فيه طوال اليومين الماضيين بينما نظر عُمر إليه بدهشة وحيرة.

ثمّ تابع كلامه بإبتسام
"- لكن إن كان يجب عليك العيش فيه, فيمكنك العيش معي أنا, لن يعترض أحد !!"




[النهاية]

------------------


وهذه نهاية "الفتى النمر"...

أودّ أن أشكركم على وصولكم إلى هنا, أنا سعيد لقرائتكم هذه القصّة من بدايتها فمتابعة القصص المكتوبة ليس شيئا يفعله الكثيرون في العالم العربي.

مع أنها نهاية هذه القصّة إلّا أنّ مغامرات يوسف وعمر قد بدأت الآن...


هذه مجرّد القصّة الأولى من قصص عالم MONI ولديّ الكثير من المخططات لقصص قادمة لذا ترقّبوها, أمّا الآن سأترككم في أمان الله

آملا أن تقرأوا الـتمهيد لقصة أخرى



الــــســــلام *.,.* عــــلــــــيكم

الفصل العشرون ...
آسف مجددا على تأخريييييي .... كالعادة أجّلت رسم الرسمة لأني أردتها أن تكون جيّدة ولكن بعد أن تأخرت كثيرا رسمتها بدون تفكير ~ أرجو أن يعجبكم الفصل 


------------------
الأوّل من إبريل حين يلتقي الفتى المهووس بالألعاب والفتى الغامض الذي يجوب المدينة بحثاً عن "شخص" ما.
يكون هذا الزناد للكثير من المشاعر, المغامرة, المرح والإنتقام.

حين تكون "طرابلس" هي الساحة, ستبدأ القصّة !!

------------------
17 , 18 , 19 , 20 , 21
------------------

*) الفتى النمر - المشهد العشرون : المعنى الحقيقي


في مسرح ما في منطقة سوق الجمعة بطرابلس..
الثاني من إبريل عام 2025 بعد وقت صلاة العصر..

كان عمر يحاول قبض يده بكلّ قوته ليضرب الفتى الّذي يحاول منعه من الإنتقام حينما سمعه يصرخ 
"إن كنت تؤمن فما تفعله يخالف قضاء الله !!"

(الله؟!)

تذكّر عمر الرجل الكبير (محمود) وكيف كان يصلّي 5 مرّات في اليوم, كان يمضي وقتا من يومه في الدعاء لـ "الله" وفي قراءة كتاب "الله" وتذكّر أنّه كان يعلّمه كيف يصلّي لـ"الله".

(كيف نسيت؟)

ثمّ سمع ما قاله فتى النظّارة بعدها

"وإن كنت لا تؤمن سأعلّمك معنى الإيمان الحقيقي !!"

(إقطع لسانك, من علّمني معنى "الله" ومعنى "الإٌيمان" مات ولن يعود)

نعم, والفتى الذي أمامه يحاول منعه من أن ينتقم من الشخص الّذي تسبّب في ذلك.
إنّه لا يعرف أيّ شيئ -



"إقققققققطططططططعععععع للللللسسسسسسااااااااااانننننككككككك"


"إسسسستتتتتتييييييققققققظظظظظظظ يااااا أأأأأأخخخخخخيييييييييييييييييي !!"



و حصل صدام !!
كان صداماً مدويّا.


لم يدرك عُمر ما حصل ليوسف لكنّه إنقذف بعيدا وحسب إحتكاكه في الأرض يتوقّع أنّها مسافة لا تقل عن 5 أمتار, جراح ظهره الّتي كانت على وشك الإلتئام صارت تؤلمه من جديد.



(الله)

هذه الكلمة علقت في ذهنه.

لم يعد يملك الإرادة للنهوض.
(متى كانت آخر مرّة نفّذة وصيّة الرجل الكبير بالصلاة لله ؟)

لا يتذكّر, لكنه يعرف أنّه لم يفعل ذلك أبداً منذ موته.
(كيف لي أن أنتقم له, وأنا لا أنفّذ وصيّته؟)


هنا سمع صوت يوسف يقول
"أرجوك, سامح العم"

كان يوسف قد إنقذف للإتجاه الآخر بعد تلك اللكمة وهو أيضا على الأرض وغير قادر على الوقوف.

(إقطع لسانك)


لكنّ شخصاً آخر تكلّم
"كم أنا آسف, لا تتقاتلا بسببي"

كان هذا العم مراجع الّذي صار واقفاً الآن, إستطاع عُمر سماع صوت خطواته وهو قادم في إتّجاهه.

"أنت,.... إسمك هو عُمر أليس كذلك؟ كنت سأسمح لك بقتل شخص بلا فائدة مثلي لكنّي حين سمعت كلام الولد, فكّرت في الأمر -"
تكلّم بعد أن تذكّر الطريق الصحيح
"- إن فعلت هذا فأنا لن أعاقب نفسي فقط, بل أنت أيضا ستتعذّب بسببي, لا أريد هذا"

عُمر ردّ دون أن يفكّر
"لا أبالي ... طالما أنتقم"

قال يوسف من جهته
"وإن إنتقمت؟ هل سيعيد هذا السيّد محمود للحياة ؟ هل سيكفّر هذا عن موته"

"لـ..."

"بلى, لن يغيّر هذا من الواقع, ستشبع فقط رغبتك "أنت" في فعل الشرّ"

"..."

"لو فعلت هذا لن تكون أنانيّا فقط, ستصير مجرماً, ولا أريد أن يحصل ذلك, حينها لن أستطيع مناداتك بـ"أخي" !!"

هنا إبتسم عمر إبتسامة صغيرة.

كان يعرف.

كان يعرف أنّه لن يفيد أحداً بمحاولة إيذا- قتل الشخص الّذي إكتشف أنّه ليس قاتلاً.


لكنّ الفراغ الّذي بداخله جعله ينوي فعل "شيئ" -
ولو كان "ذلك الشيء" كان يضرّ أكثر من أن ينفع.

إبتسم هذه الإبتسامة الصغيرة لأنّه شعر براحة مفاجئة, حين سمع هذا الكلام شعر وكأنّ جبلاً أُزيح عن قلبه.

عرف أنّ الآن هو الوقت ليستسلم.

قال أخيراً بتعابير وجه غير قاسية مخاطباً ذلك الرجل
"أنت إسمك مراجع صحيح؟"

"نعم"

"كم أكرهك!! ولا أعتقد أنّي سأتوقّف عن كرهك يوما!! ومع ذلك -"

نظر عمر لإتجاه الرجل الواقف ولاحظ كم هو مصاب وكم عليه من الدم, ثمّ رأى يوسف وراءه ينظر إلى سطح القاعة المهجورة.

كان مدركا لـ"حقيقة ما" من البداية.
لكنّه كره أن يعترف.

(إتباع السيّئة بالسيّئة ليس هو الحلّ الصحيح للمشاكل)


"- سأسامحك, ليس من أجلك لكن من أجل الفتى الّذي ورائك"

سكت ذلك الرجل الّذي يرتدي معطفا أبيض ويُدعى "مراجع عبدالسلام دايب" للحظة ثمّ إبتسم قائلا
"شكرا جزيلا"

كانت هنالك لحظة صمت.
لم ينظر أحد إلى وجه الإثنين الآخرين في القاعة لكنّ كلا منهم يعرف أنّه كان مبتسماً.



أكمل مراجع كلامه
"يوماً ما لو طال بي العمر, أتمنّى أن أردّ لكما هذا المعروف"

هنا تكلّم يوسف ضاحكا بعد إستماعه الطويل
"لاشكر على واجب !! ههههه **اي** يصعب الضحك وأنا في هذه الحال لكن كم أردت قول هذه الجملة"

"يوسف ..."

"ها؟ ماذا يا عُمر؟"

فكّر أن يقول له شيئاً لكنّه أدرك كم هو مخجل فقال
"إقطع لسانك !!"

إستطاع رؤية يوسف يحاول النهوض ويداه على بطنه
"هههههههههههههه"

(أشعر بالتعب)

خلال لحظات سمع الكثير من أصوات الخطوات لأشخاص عديدين يدخلون للقاعة, حاول أن ينهض لكنّ جسمه كان مرهقا جدّا.
"!!؟"

يوسف الّذي صار واقفا الآن حرّك فمه بوجه بين الحيرة و الإنزعاج
"يا أخي!! لقد جاءوا, كم تأخّروا"

قال مراجع وهو ينظر إلى ما وراء عُمر
"رجال .. الأمن ... ؟"

يوسف تمتم بكلمات إستطاع أن يفهم عمر منها
"لقد حللنا المشكلة بدونهم, يجب أن أجد عذرا الآن"


ولم تمضي أكثر من 10 دقائق حتّى صارت المنطقة - ليس القاعة المهجورة فقط, بل كلّ المسرح - خالية من الأشخاص


=> الإنتقال للمشهد التالي

------------------

 نهاية سعيدة ...

لا تقلقوا القصّة لم تنتهي هنا... مغامرات يوسف وعمر لن تنتهي بهذه السهولة...
حسنا هذا ما أردت قوله لكن لكل شيئ نهاية صحيح؟ هناك فصل آخر "على الأقل" لذا لا تفوّتوه ~

على أيّ حال ما رأيكم بنهاية القتال؟ هل هي منطقية؟
(لا تبالوا بجزء إنقذف 5 أمتار فهو غير منطقي لكن متعمّد).

جميع الحقوق محفوظة لــ أحمد مانجا : للقصص المصورة
نسخة ahmadmanga المعدّلة من النسخة المعرّبة تعريب( كن مدون ) Powered by Blogger Design by Blogspot Templates