‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة قصيرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 3 يناير 2020



السلام عليكم

هذه قصّة قصيرة كتبتها كمشاركة في منشور "#تخيلوا_أنكم فرشاة أسنان" على الفيس بوك. وأحببتها رغم قصرها، لذا أنشرها هنا لمتابعي مدوّنتي.


*) فرشاة الأسنان الوحيدة :

بينما أنا جالسة أنتظر، سمعت صوت صالح. "سأفعل ذلك الآن يا أمي!" 

دخل صالح إلى الحمّام فأدركت أن موعدنا اليومي قد حان.

حاولت قدر استطاعتي أن أتصّنع الإبتسامة مع إدراكي أن صالح لن ينظر في اتجاهي.

صالح مد يده نحو الحوض الذي جلست عليه مع أخواتي، ثم نحو الكوب الذي يحوينا حتى التقط أختي الصفراء وأخذها إليه.

وبينما يفرش الفتى أسنانه قلت في نفسي:  "إنه اليوم الخامس والأربعون."

لا أذكر متى بدأت في ذلك ولكنني أعدّ الأيّام التي أرى فيها فرح أختي بلقائها اليومي مع صالح.

أعدّ الأيام قبل أن تتحول فيها غبطتي إلى حسد، وحزني إلى اكتئاب.

سمعت صوت المياه يتوقف فنظرت للأعلى فوجدت أن صالح انتهى من تنظيف أسنانه. وعندما عادت أختي السعيدة بحسن عملها إلى مكانها في الكوب سارعت بالمباركة لها.

ثم هممت بأن أعود إلى حبل أفكاري ولكنني سمعت أم صالح تنادي: "محسن هل نظفت أسنانك؟"

فقال صوت من بعيد: "نعم يا أمّاه."

فسقطت منّي دمعة على سطح الكوب الذي أسكنه.

سمعت الكثير عن البشر قبل أن أعيش في هذا البيت.
سمعت عن الخيانة، عن الطمع، عن الحرب.

ولكنني لم أتوقع أن مخلوقاً قادراً على الكذب كما يكذب الإنسان.



[النهاية.]
_________________


أتمنى أن هذه القصة القصيرة أعجبتكم و دعتكم للتفكير.
صحيح أنها من أقصر ما ألفت ولكنّي حاولت تحسين أسلوب سردي وأنا أكتبها، لذا أتمنى رؤية آرائكم حول القصة وأسلوب الكتابة في التعليقات.

~ أمّا الآن فأترككم في أمان الله ~


الثلاثاء، 1 أغسطس 2017



السلام عليكم


لقد شاركت في تحدي "قصة من 10 كلمات" في أحد المواقع الأجنبية [هذا الرابط]... أشعر ان القصص التي كتبتها مثيرة للإهتمام وقد أعبجتهم لذا قررت ترجمتها للعربي ونشرها في موقعي الرسمي هذا.... وأيضاً على الفيس بوك !!

النسخة العربية قد تكون أقصر أو أطول من 10 كلمات, لكن هذه كل القصص طولها 10 كلمات بالإنجيزي.

(بالمناسبة, لقد إستخدمت أسماء أمريكية للشخصيات.. كتابتها أسهل بالإنجليزي)

حسناً... أترككم مع هذه القصص


----------------------------------------------

King | ملك


The late King ruled us with fear... and died frightened.

ملكنا السابق قد حكمنا بالخوف... ومات خائفاً.


 Achievement | إنجاز


how did you solve this problem? which scientists couldn't solve.

كيف حللت هذه المسألة التي لم يستطع العلماء حلّها؟


Birthday | يوم ميلاد


Chloe went to my birthday party yesterday, I wasn't there.

"كلوي" ذهبت إلى حفلة يوم مولدي بالأمس, أنا لم أكن هناك.


Suspect | متّهم


Found Kate's murderer dead, The Suspect is another serial killer.

وُجد قاتل "كيت" ميّتاً, المتهم قاتل تسلسليّ آخر.


Hate | كره


His malevolence alone made the trees whether and children cry.

حقده وحده جعل الأشجّار تذبل والأطفال يبكون.


Love | حب


Power of Love is the strongest power, But not ours!!

قوة الحبّ هي القوة الأقوى, ولكن ليس حبّنا نحن.


Love 2 | حب 2


They're at it again... showing their love openly, that's embarrassing!!

إنهما يفعلانها مجدداً... يعبران عن حبّهما أمام الملأ... هذا محرج !!
- الترجمة غير حرفية لكنني لم أستطع ترجمتها أفضل, في الحقيقة حتى كتابة القصة وحده كان محرجاً لي -

Anchor | مرساة


Remember last time we've been on land? It's our last.

أتذكر آخر مرّة كنّا على اليابسة؟ إنها الأخيرة.


Rich | ثري


Spend all your billions!! to me you remain that crybaby.

أنفق كل البلايين التي تملكها!! بالنسبة لي ستظل ذلك الطفل الباكي.


Chosen | مختار

The sword of chosen is glowing, you're the destined Hero.

سيف الرجل المختار يشع, أنت هو البطل المصيري.


-----------------------------------

شكراً على القراءة حتّى هنا...
بعض هذه القصص تبدو أفضل في أحد اللغات من الأخرى.

أظنني سأستمر بكتابة هذه القصص القصيرة لأنها تدريب جيد لإختيار الكلمات المناسبة وتحسين الخيال, وأيضاً أستطيع المجيء بواحدة جديدة كل 10 دقائق لو فكّرت فيها (لكن ليس كلها جيدة) لذا سيكون شيئاًَ مناسباً لأنشره بشكل دوري.

ما رأيكم؟
على أي حال ما هي أكثر واحدة أعجبتكم بين هؤلاء؟


الأربعاء، 14 يونيو 2017


السلام عليكم


هذه ليست قصّة قصيرة بل مجرّد مشهد بلا بداية ولا نهاية.

لكن عندما نشرته على الإنترنت من قبل... وجدت تعليقات أفضل من التعليقات على قصصي القصيرة. أظن أنه حقا مشهد يدعوا للتفكير !!

"أحياناً كرهنا للفساد يصنع فساداً أكثر منه"

بمالمناسبة الصورة التي فوق من جوجل وهي ملك لصاحبها الأصلي, لو كنت رسّاماً وتريد رسم غلاف لهذه القصة إتصل بي ساكون سعيداً بتغييرها إلى رسمتك أنت.


*) تصادم ضد الفساد :


بعد إيجاد مكان السلاح المدمر الّذي تركته الحضارة القديمة... قامت منظمة القمر المظلم بالذهاب إلى هناك. لكنني كنت أطاردهم في ذلك الوقت واستطعت التسلل إلى المكان... وعندما قاموا بإكتشافي قمت بمواجهة العديد من الحرس الّذين تغلبت عليهم بسهولة..., ثم واجهت صعوبة مع أحد القادة لكنني هزمته في النهاية. 

"لم يبقى إلا زعيم المنظمة"

لكن عندما إلتقيت به في الغرفة التي تحوي السلاح. وجدت شيئاَ لم أكن مستعداً له على الإطلاق
"زعيم القمر المظلم... هو أنت؟"

إبتسم الزعيم بسخرية وهو يلتفت إليّ قائلاً
"ما بك يا أبي؟.. هل أنت مصدوم لهذه الدرجة؟"

نظرت إليه غير قادر على الكلام, كل هذا الوقت. كنت أواجه ابني؟
"لـ...لماذا...؟"

قال بتعابير الملل وهو يحرك يده بهدوء ممسكاً مفتاح السلاح بين أصابعه
"... هل تجد هذا الأمر غريباً؟ بعد كل شيء.. أنت من علمتني هذا"

قلت بصوت يائس والشعور بالخيانة يغمرني
"أنا لم أعلمك شيئاً من هذا!! تدمير العالم؟ هذا هو الشيء الوحيد الّذي يمكن أن يجلبه هذا السلاح"

فقال 

"لا يا أبي..."
نظر إلي بإبتسامة تحدي
"أنت الّذي علمتني أنه عندما أرى شيئا خاطئاً عليّ إصلاحه!! هذا ما فعلته طوال حياتي ومازلت أفعله"

فقلت له 

"ليس هناك إصلاح في استخدام هذا السلاح!! لن يجلب سوى الدمار للبشرية"
"بالطبع..."
فقال بعد أن اختفت الإبتسماة على وجهه
"على البشر أن يموتوا جميعاً..."
"..."
قال متجاهلا لي وتعلو وجهه تعابير عرفتها عنه منذ أن كان صغيراً
"الحكومات الفاسدة, الأشرار في كل مكان... كل شخص يستخدم القوة من أجل نفسه, حتى أنت وأنا وكل الناس.. هناك ما يكفي من الفساد في البشرية لتستحق أن تدمّر كلها"
عباراته صدت قلبي مثل الصاعقة, لم أتخيل أن جنونه وصل به لهذا الحد
"تريد قتل نفسك أيضاً؟ هل جننت...؟"
قال 
"فكّر في الأمر يا أبي!! ألم تعلمني أنّ كل من يستخدم القوة لأسباب شخصية لا يستحقها... عندما أقوم بإبادة البشرية لن أكون أفضل منهم لذا أنا أيضاً أستحق الموت"

"إن كنت تظن هذا حقاً..."
قلت وأنا أستعد للقتال
"سأوقفك !!"

فقال وهو يجهّز نفسه للقتال أيضاً
"هذا مؤسف يا أبي.. كنت أريد أن تنضم إليّ... أعرف أنك ضقت ذرعاً بهذا العالم.. أعرف أنك فشلت مرّة تلو الأخرى بإصلاح البشرية !! أعرف أنّك فكّرت أنه سيكون الأفضل إن لم نكن موجودين... لكن طبيعتك المتساهلة هي ما منعتك من فعل ما أفعله"

قلت وأنا أتجّه نحوه مجهّزاً قبضتي النّارية
"أنت مخطئ !!.. "

بالطبع كل ما قاله صحيح بإستثناء الجزء الأخير
"لن أتخلى أبداً عن البشرية, لأنني مازلت أملك الأمل!! مهما كان الإصلاح صعباً.. مهما كان الفساد كبيراً.. طالما هناك أشخاص أبرياء وجيدون هناك دائما أمل بإنتهاء الفساد !!"

ثم تصادمت هجماتنا.. وعلا صدى القتال في أرجاء المكان...
لقد ربيت ابني ليكون رمزاً للإصلاح... هذا ما عملت عليه أنا وزوجتي طوال حياتنا.. لكن في النهاية صنعنا وحشاً آخر من وحوش هذا العالم الفاسد..

لكن مازال لدي أمل بابني...
أعرف أنّه سيفيق ويهتدي إلى طريق الإصلاح الحقيقي...
أما الآن -

هذا الفتى يحتاج للتربية من جديد....


[النهاية...؟]
------------------



في نظري ككاتب له إنه مشهد قصير ومعبّر.....

أظن أن الشخصيتين هنا يمثّلان نوعين من مواجهة الفساد. النوع الّذي يسعى لتجنّب الفساد بتغيير الناس, والنوع الّذي يسعى لإبادة الفساد ومصدره حتى لو كان الناس. كل من النوعين موجود بكثرة في الحياة الواقعية..
والمؤسف أن بعضهم هو سبب الفساد في عالمنا هذا.

بعد كتابة المشهد رأيت الكثير من الفجوات فيه.. فأنا لم أفكّر ما ذلك السلاح ولا كيف يعمل, وأيضاً لماذا قرر زعيم المنظمة قتال والده إن كان يستطيع إستعمال السلاح بدل ذلك للقضاء عليه؟ إلا لو كان السلاح يحتاج لوقت طويل للتشغيل وعرف أنه لن يتمكن من فعل ذلك طالما هو في قتال؟ او ربما هو لايزال يحب والده ولا يريد القضاء عليه بعد؟ همممم.....

لكن هذا ليس المهم في القصة. المهم أن هناك أباً ربّى ابنه على إصلاح الفساد ونجح الأمر أكثر مما كان يتوقع وصار عليه إصلاح ما أفسده.

في النهاية ... السلام عليكم حتّى قصة جديدة!!

الخميس، 23 أبريل 2015


الــــســلام عــلـــيكم

من سلسلة MONI... أحداثها قبل عدّة أيام/أسابيع من بداية الفتى النمر, يمكن قرائتها بشكل منفصل.

القصة عن مجموعة من الفتية الخارجين عن القانون, لدي ملاحظات حول القصة بعد أن تقرأوها.


------------------



*) قواعد مجموعةٍ حرة - قصة جانبية لـ"الفتى النمر"


الرديف، يمكن وصفهم بأنهم مجموعات من الفتية المتمردين بأعمار مختلفة يتجولون في الشوارع ويستضعفون الناس. وفي أسوأ الأحوال يكوّنون عصابات إجرامية.
في السابق كانت لهذه المجموعات هيبة، فقد كانوا يسيطرون على الشوارع بالقوة وكان يخاف من ذكرهم الجيران. وحتى رجال الأمن لم يتمكنوا من وضع حد لهم.

لكن ليس خلال السنوات الأخيرة، فبعد دخول البلاد تحت حكم MONI وانتشار قارئات الحامض النووي تضيقت مواضع سيطرتهم، حتى أنه صار صعباً عليهم سرقة أموال الناس بعد انتشار العملة الإلكترونية.

وفي هذه الأيام العصبية على الرديف، كانت هذه المجموعة تمضي أيامها تتسكع في الشوارع بلا هدف محدد سوى رغبة أعضائها في الرد على المجتمع الوغد الذي يعتبرهم "حثالة".
ومن بين الأعضاء هذا الفتى المدعو "زكرياء رزقان" الّذي كان يركض نحو [الموقع المعتاد] لمجموعته، كان المكان مثل مبنى مهجور بلا سقف، أرضيته إسمنتية غير مستوية وجدرانه مهترئة متشققة. وهو أحد المباني التي سيتم هدمها ثم إعادة بنائها في مشروع [حي التهاني الجديد] ولكن حتى ذلك الحين سيكون المبنى منزلاً للمجموعة.
هناك وجد بعض الأعضاء الذين لم يكونوا ينتظرون وصوله.

وجد كلاً منهم يقوم بعمله، فكان "المهمال" يكتب شيئاً في مذكراته، والميكانيكي "شجاع" يركّب قطعاً من أجهزة إلكترونية قديمة لصنع شيء غريب آخر, كان أشرف يجمع أوراق اللعب المبعثرة على الأرض، ووجه عماد المنفعل في زاوية المكان يوحي أنه هو الذي رماها بعد خسارته في اللعبة.
وعلى أريكة مكونة من مجموعة أغطية مهترئة مصفوفة على بعضها. جلس قائد المجموعة الذي كان يفكر بشيء ما قبل أن يلاحظ وصول الفتى.

فتوقف القائد المدعو "بكر" عن ما يقوم به وقال بحزم تجاه زكرياء
"لقد تأخرت كالعادة !!"
"أنت تعرف... اليوم ليس عطلة"
إبتسم زكرياء بقلق وقال ذلك ثم مشى نحو أوراق اللعب ليساعد أشرف بجمعها
فقال له بكر بصوت منفعل مع أن تعابير وجهه ظلت هادئة
"لماذا لازلت تذهب إلى المدرسة؟"

نظر أحدهم بشكل مفاجئ نحو القائد لكنه لم يكن زكرياء، بل عماد الذي استغرب من السؤال... وحين لم يتكلم زكرياء الذي بدأ بجمع الأوراق سأله عماد
"أنت تذهب إلى المدرسة؟"

سكت زكرياء لوهلة.

في هذه الأيام لم يكن غريباً على الطلاب ترك المدرسة بعد المرحلة الإعدادية، لكن الأغلبية هم الذين يتابعون الدراسة. ولكن زكرياء لم يسمع عن عضو من الرديف تابع دراسة المرحلة الثانوية من قبل... هؤلاء نادرون.

قال بكر منزعجاً من تأخر اجابة سؤاله
"أنت عار على الرديف!!"

"..."
لم يكن الصمت من عادة زكرياء لكنه لم يكن يريد تكرار جداله مع القائد من جديد.. فقال موجها رأسه نحو عماد
"....أبي جعلني أذهب للمدرسة"

فإبتسم عماد بقهقهة وقد تحسن مزاجه
"ابن أبيك... ها؟"

فضغط الفتى أسنانه على بعضها وقال بعد وضع سبابته على ورقة ملقاة ليهمّ بحملها
"أعرف أن علاقاتكم مع آبائكم غير جيدة... لكني أحتاج إلى الحفاظ على علاقتي بأبي!! إن طلب مني الذهاب للمدرسة سو-“

فضحك بكر من أسلوب الفتى المنفعل ووقف من "الأريكة" وذهب نحوه قائلاً بتهديد
"إسمع يا ولد.. لا تتفاخر بأبيك هنا.."
وحين إقترب من الفتى إبتسم إبتسامة مخيفة وقال رافعاً صوته 
"فبعضنا ليس لديهم آباء !!"

عم الصمت المكان واستطاع زكرياء الشعور بعيون الجميع تحمل نظرة حزينة، فكلام بكر صحيح.. بعض هؤلاء الفتية يتامى لم يعرفوا آباءهم، بل إن زكرياء يظن أن أحد أسباب قسوة بكر هو موت والديه وكل من قام برعايته أمام عينيه.

حتى قطع الهدوء صوت أشرف المازح وهو يلعب بالأوراق بخفة
"ها... زكرياء؟ الورقة التي تضع عليها إصبعك هي الأخيرة..."

هنا لاحظ زكرياء أنه لم يزل يضع سبابته على الورقة فقدمها له ووقف قائلاً
"لم أكن أتفاخر... كنت أقصد أن عليّ الذهاب للمدرسة حتى ان لم أكن أريد، لذلك وجدت بعض الأمور التي أحبها في المدرسة فكل يوم أتعلم شيئاً جديدا"

فابتسم بكر قائلاً بسخرية
"هذا كل ما تدّعي المدارس أنها تجيده.. التعليم.. لكن المدارس أسوأ من يقوم بهذا العمل"
والتفت برأسه إلى الفتى الذي يركب بعض القطع الإلكترونية
"أخبره يا شجاع"

رفع شجاع رأسه من العمل الذي يقوم به وقال مشيراً أنه كان ينصت إلى حوارهم
"ما تعلمته من الشبكة أضعاف ما تعلمتُه من المدرسة، لماذا أُضيع وقتي في دراسة التاريخ والأدب إن كنتُ لا أحتاج سوى لبعض الدروس الصغيرة لأصنع رجلاً آلياً خاصاً بي"

فرد عليهما زكرياء
"ربما معك حق.. ولكن لا يمكنك نفي ما تعلمته من المدرسة!! كيف تعلمت الكتابة مثلاً؟"

صمت الجميع ففي الحقيقة كلهم تعلموا ذلك في المدرسة - ربما باستثناء بكر الذي يدّعي أنه لم يدخل مدرسة في حياته - ولكن وجوههم تقول (يمكنني تعلمها بطريقة أخرى).
ثمّ قطع عماد الصمت الذي لم يطل أكثر من دقيقة
"لماذا تدرس يا رزقان؟ ماذا ستفعل بما تتعلمه من المدرسة؟"

فسكت زكرياء ليفكر في الأمر، ففي الحقيقة لم يفكّر فيه مطوّلاً من قبل.

قال بكر
"ان كنت تريد شهادة لتحصل على عمل "محترم"؟ تريد أن تصير أحد الأشخاص الصالحين في المجتمع؟! إذاً مكانك ليس معنا!!"

فظهرت ملامح الغضب على وجه زكرياء، فسبب انضمامه للرديف كان عدم حبه للمجتمع الذي يعيش فيه، ولأن الوقت مع هؤلاء الفتية ممتع.

مد بكر يديه على جانبيه ثم تابع كلامه بجدية.
"نحن رديف!! لا نعيش من أجل المجتمع الّذي يسلب حريتنا!!.. لن نقبل أن تحتكر MONI قدراً أكبر من ممتلكاتنا، لن نقبل الانصياع لأوامر الكبار، لن نخضع لرجال الأمن... نحن من يصنع قواعدنا !!"

فقال زكرياء
"نعم معك حق يا بكر!! أنا من يصنع قواعدي... أنا من يقرر ان كان الذهاب للمدرسة أفضل لي، لكن لهذا السبب أنا واحد منكم!! لأنني أرفض أن يتحكم بي أحد... أليس هذا شعار المجموعة؟"

فقال أشرف مردداً الشعار
""لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد".. إعترف يا بكر، لقد هزمك بقوة"

فقال بكر عائداً إلى أريكته
"حسناً، حسناً.... إفعل ما تشاء، صحيح أنكم جعلتموني قائداً هنا في غياب القائد الأول..."
ثم أكمل بعد أن جلس
"لكنني لست من يطرد الأعضاء من المجموعة، إفعلوا ما تشاؤون"

قال المهمال الذي أنهى كتابة شيء في مذكرته
"كما قال القائد الأول، قبول الأعضاء وطردهم يتم بالتصويت، وأظننا جميعاً نريد من رزقان البقاء"
واستدرك قائلاً
"زكرياء أعني، أين رزقان الآخر على أي حال؟"

حينها أدرك زكرياء غياب الفتى الآخر الذي يحمل اسم عائلته نفسه، ذلك الفتى لم يكن من أقربائه لكن عائلة رزقان عائلة كبيرة ومتفرعة في جميع أنحاء البلاد. و إمتلاكه لهذا الاسم جعل زكرياء يشعر برابط غريب معه.

فقال عماد
"لم يأتي اليوم..."
ونظر حوله مؤكداً على عدد الحاضرين القليل
"الكثيرون لم يأتوا اليوم"

فقال أشرف
"ألم يحصل رزقان على عمل؟"

فقال عماد بضجر وعبوس مصتنع
"لماذا كلهم يسعون ليصيروا أناساً صالحين في المجتمع؟!"

فأجاب زكرياء
"أنت لاتزال صغيراً يا عماد..."
ربما لم يكن ذلك وصفاً مناسباً فقد كان عماد في الثالثة عشرة من عمره والكثيرون هنا في المراهقة المبكرة أو المتوسطة, ولكنّه تابع على أي حال
"عندما تكبر ستدرك... من لا يعمل لا يأكل، ستحتاج للمال لشراء الطعام والأشياء التي تريدها"

فقال بكر بضجر هو الآخر
"إذاً لماذا لا نسرق بعض المال؟ في الواقع لماذا لا نسرق الأشياء بدلاً من شرائها؟!"

فغضب زكرياء، وشعر بأن بكر يستفزه بقول ذلك، فقد عرف بالتجربة أن كلمة (هذا حرام) لن تنفع مع شخص مثله.. تنهّد بشدة وحدّق في وجوه الجميع  كان بعضهم منزعجين مثله حيال ذلك الكلام باستثناء شجاع الذي ظهر على وجهه علامات التفهم وعماد الذي إبتسم ضاحكاً.
همّ زكرياء بقول شيء لكن أشرف -الذي كان يمشي نحو صندوق ورقي كبير في إحدى الزوايا- تكلم قبله
"ألم نتوقف عن السرقة منذ زمن يا بكر؟"

فرد عليه
"نعم.. ولكن ليس لأنني اقتنعت بكلامكم"

فنظر زكرياء إليه بتهديد قائلاً وهو يضغط قبضته بشدة كأنه يريد ضربه
"لن أجادلك اليوم، يوماً ما ستدرك فظاعة ما تقوم به...لكن لن أسامحك ان علّمت عماد هذه الأمور!!"

فقال عماد وهو يضحك بعلى ردة فعل
"هههه أنظر إلى وجهك يا زكرياء، إنه يمزح فقط.. صحيح أننا خارجون عن القانون لكننا لسنا مجرمين"

وضحك بكر هو لايزال جالساً على أريكته
"بالطبع كنت أمزح... انت تأخذ كل شيء بجدية؟ لا عجب فأنت لاتزال تذهب للمدرسة"

"لمْ تبدو مازحاً وأنت تقولها..."
قال زكرياء ثم استدرك الاستفزاز الواضح في صوت بكر فأضاف
"وما معلاقة المدرسة بالجدية؟"

أشرف -الذي جاء بعد أن وضع أوراق اللعب في صندوق أغراض المجموعة- قال
"إنه يقصد أن المدارس كلها جادّة... بقاؤك في ذلك الجو لفترة طويلة جعلك لا تحتمل الم-"

فقاطعه زكرياء
"لا أبداً.... المدرسة يمكن أن تكون ممتعة أيضاً، هناك زميل لي في الفصل دائما ما يقول أشياء تجعل الجميع يضحكون، حتى المعلمون أحياناً"

فقال شجاع الذي أظهر اهتماماً باتجاه الموضوع
"المعلمون؟.. لم أرى معلماً يضحك في حياتي ... بل هم الّذين يوبخوننا حين نضحك"

فقال زكرياء ملتفتاً نحوه ومتذكّراً معلماً جعله يقف في آخر الصف حين رآه يضحك
"نعم إنهم يفعلون... أكره حين يحصل ذلك.."
ثم إستدرك لفكرة ما وقال وهو يغالب الضحك
"أوه... يدرس معى فتى أشقر يمضي كل وقته في ألعاب الفيديو حتى في الصف وتصرفاته غريبة جداً!! مرة أضاع وقت الحصة كلها وهو يجادل المعلم حول فوائد تلك الألعاب"

إستمع الجميع إليه بإهتمام، عماد سأل متلهفاً
"مدرستكم تسمح بلعب الألعاب فيها؟"

فقال زكرياء
"لا.. إنه يخالف قوانين المدرسة في ذلك. إنه حقاً فتى مضحك، كم أحب السخرية منه!!"
ثم استدرك وقال
"لكنه ليس من ليبيا، أظنه أوروبي الأصل.. ربما كل الأولاد في بلده هكذا، لا أدري.. مع أنه يتحدث العربية بطلاقة"

فقال عماد وأسرع نحو زكرياء وجلس على الأرض قربه
"حقاً؟! أخبرني المزيد"
وجاء أشرف وشجاع ثم جلسا جواره قائلين
"أنا أيضاً مهتم بالأمر"
"يبدو أن مدرستك ممتعة..."

فقال زكرياء سعيداً برؤية الأعضاء الحاضرين يلتفون حوله.. فجلس أمامهم وحاول أن يتذكر المواقف الطريقة التي حصلت معه في المدرسة، ثم بدأ الكلام بـ
"في تلك المرة....." 


نظر بكر للمجموعة تلتف حول زكرياء فهمس محاولاً اخفاء غيرته
"همف!! ليس شيئاً كبيراً... هذا لا يعني أن المدرسة أفضل من الحرّية"

كان بكر قبل أكثر من عام بقليل أحد المشاركين في حملة كبيرة بعنوان "نعم للتعليم، لا للمدارس".. شملت الحملة الكثير من طلبة المدارس الّذين سئموا من هذه المباني الصمّاء التي تدّعي أنها أفضل مراكز للتعليم.

كان بكر يكره المدرسة حتى إن سماع الكلمة يزعجه.. حين كان صغيراً رسب في الصف الثالث مرّتين فترك المدرسة هرباً من سخرية الجميع منه.
الحمقى الذين لم يعلموا لماذا كان يرسب، لأنه كلما اقترب امتحان يموت شخص عزيز عليه.... هذا الشخص الذي لم يعرف والده توفيت أمّه في العام الأول وجدّه وأخته في العام الثاني. وصديقه في العام الثالث...

أما الآن... لم يعد لديه سوى أصدقائه في المجموعة، وهذا المبنى الذي ستقوم الحكومة بهدمه قريباً ولن يستطيع فعل شيء لإيقاف ذلك.
لا- لن يسمح لهم بذلك -

جاءه المهمال قائلاً بعد ملاحظة صمته
"بماذا تفكر يا بكر..؟"

"لا- لا شيء..."
قال متظاهراً بالقوة

ثم نظر إلى باقي الأعضاء فوجدهم يستمعون باهتمام لزكرياء بوجوه مُشرقة، فقال هامساً بتصميم
"نعم.. كما قال... لن يتحكم بنا أحد، نحن من يصنع القواعد"



[النهاية]

------------------


شكراً على قراءتها والوصول إلى هنا.

شخصيات القصّة هذه المرّة غير جيّدين لكن حواراتهم ممتعة, لقد جعلت بكر و زكرياء والإثنان ظهرا في مشاهد بسيطة في "الفتى النمر" الشخصيتين الرئيسيتين في هذه القصة القصيرة. إنهما شخصان كل منهما يملك قواعده الخاصّة المخالفة للمجتمع المحيط.

في الحقيقة أرى مخالفة الشخص للمجتمع أمراً جيداً حين يكون المجتمع هو الّذي يسير على خطأ. وللأسف أرى مجتمعاتنا العربية هكذا... أحب المقولة.

"لو كنت تعرف أنّك على صواب فلا تبالي ان سخر منك العالم كلّه"


---------


بالنسبة لحديثهم عن المدرسة, أظن أنه في المستقبل القريب ان استمرّت طريقة الدراسة على حالنا هذا سيأتي جيل يرفض الذهاب للمدرسة, وسيكونون على حق فمنذ الآن المدرسة لم تعد تقدّم الكثير. خصوصاً طريقة التلقين الّتي لاتنفع في عصر يمكنك أن تعرف كلّ شيء تريده عن طريق الانترنت.


أدرس لتحصل على درجات جيّدة لتحصل على شهادة جيّدة لتحصل على عمل جيّد.

طريقة التفكير هذه لم تعد تناسب عصرنا الحالي, الكثيرون ينجحون بالغش مما يجعل جهات العمل تتطلّب .. وأيضاً الكثير من الأعمال لا تطبّق ما تدرسه في المدرسة حين تبدأ العمل الحقيقي.

صحيح أنني مع التعليم الأساسي.. لكن أشعر أن الكثير من الأمور في المدرسة ليست أكثر من اضاعة لسنوات من العمر.



ما رأيكم بالقصة؟ ووجهة نظري حول الموضوع؟

أتمنى قراءة الكثير من التعليقات هذه المرّة ~



الاثنين، 20 أبريل 2015



الــــســلام *v* عــــلــيكم


هذه القصّة تتبع "الفتى النمر" وهذا المشهد الأول بعد المقدّمة.

يمنك البدء بقراءة "رحلة إلى العالم الإفتراضي" من هذا الفصل لكن المقدّمة حماسيّة أكثر... وآسف مسبقاً لمن يريدون (الحركة) الأكشن لأنني ركّزت أكثر على الوصف هنا مما جعل الأكشن يتأخر (وهذا لا يعني أن أجزاء الغير أكشن سيّئة, فقد تعجبكم أكثر منها).


ذكرت هذ الملاحظة من قبل:

إبتداء من هذه القصة ستمتلئ "السلسلة" بالمصطلحات الإنجليزية.لو كنت لا تجيد الإنجليزية فلا تقلق لأنني أكتب هذه القصّة للقرّاء العرب ولاتحتاج لفهم الكلمات الإنجليزية لفهمها... ولكن سيكون الأفضل لو كنت تعرف قراءة الحروف.


------------------

كان هناك ألعاب كثيرة يلعبها اللاعبون مجتمعين عن طريق الـ[الشبكة] ولكنّ أكثرها شهرة كانت [العالم الإفتراضي]...
حين يدخل الفتى الّذي لا ينتمي إلى أي مكان إلى ذلك العالم, هل سيجد نفسه ينتمي إلى هناك؟

حين تكون الساحة في عالم آخر, سوف تبدأ الحكاية...

------------------
المقدمة - 1 - 2 قريباً
------------------

*) رحلة إلى العالم الإفتراضي - مـ1: الّذي لا ينتمي إلى هذا العالم




بجانب متجر ألعاب ما, كان يقف فتى في الخامسة عشرة من عمره متّكئاً على الجدار المغلّف بنوع من اللّدائن ومحدّقاً في الناس الّذين يمشون في الشارع يميناً ويساراً...
كان إسم هذا الفتى "عُمر"... فقط, دون إسم أخير أو لقب عائلة.

في مكان قريب توجد شاشة شفّافة مكتوب عليها الوقت والتاريخ بخط رقمي لونه أحمر.

[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:06 مساء] 

(السماء بدأت تظلم قبل دقائق ولم نُصلِّ المغرب بعد)
فكّر حين نظر للساعة, ثمّ غيّر إتّجاه عينيه لينظر إلى يساره, كان هناك باب المتجر الواسع وبجانب الباب (الجانب الأيمن وهو أقرب جانب منه) يوجد مربّع صغير كالشاشة.
(كم تأخّر يوسف؟ أظنني رأيت أنّ الساعة 6:55 بعد دهر من دخوله للمتجر ومضى أكثر من 10 دقائق من ذلك الحين) فكّر بغضب!!

حين وصل هو ويوسف إلى المتجر, إكتشفا أنّه لا يسمح لأحد بالدخول إلّا إذا سجّل حمضه النووي (DNA) أوّلاً... قال يوسف أنّ بعض المتاجر تقوم بهذا لزيادة الأمن وأحياناً لإعطاء الزبائن الدائمين مزايا لتشجيعهم على العودة للشراء منها, مع أنّه أكّد أنّه لم يرى متجراً آخر لا يسمح بدخول أكثر من شخص بكشف واحد.
عُمر كان لايزال مدركاً لما سيحصل حينما يتمّ تمرير قارئ الـDNA عليه, ومع ذلك قرّر أنّه لا بأس بالمحاولة.

وكالعادة -
[الحمض النووي, غير صالح]

لسبب ما, كلّ قارئ حمض نووي لا يستطيع قراءة حمضه, بعد عدّة محاولات لإيجاد حل, (حتّى أنّه ذهب قبل ثلاثة أيّام لمركز الأمن لتسجيل نفسه في قائمة المواطنين) ولم ينجح أبداً... توقّف هو ويوسف عن إرهاق أنفسمها بالتفكير بحل...
قال يوسف أنّ والده المسافر قد يفعل شيئا حيال المشكلة, لكنه لا يعلم متى سيعود من السفر لذا قرّرا أن ينتظرا عودته كي يخبراه ...


حين رآى عُمر وجه يوسف الحزين لأنّهما لن يتمكّنا من الدخول
"لا بأس, سأنتظرك في الخارج... يمكنك شراء الأشرطة أو أيّاً كان ما تسمّيها"

"حقّا ؟! أنت واثق يا أخي"
يوسف فتى الثانوية الّذي يرتدي نظّارة وهو ""بالتأكيد"" ليس أخاه الحقيقي, قال ذلك بعيون متلألأة.

"نعم, لذا عد بسرعة"

"بالتأكيد يا أخي!! سأعود بسرعة البرق!!"

عُمر لم يكن يعلم أنّ سرعة البرق تساوي 300,000,000 متر لكلّ ثانية ... لكنّه كان يعلم أنّها حين تُستخدم في جملة كهذه فهي تعني الذهاب والعودة بسرعة كبيرة.


التفكير بالوقت جعله يتذكّر شيئاً 
(كم يوماً مضى منذ ذلك اليوم ؟)

نظر عُمر للسماء فرأى الكثير من "المناطيد" الطائرة, الّتي تحمل بعضها شاشات عرض أو إعلانات.. شعر بالإنزعاج حين رأى واحدة منها تحمل الشعار MONI الّذي يراه في كلّ مكان.

(موني....)
فكّر بذلك الإسم بحقد.

(إن كان الرجل الكبير حيّاً, فربّما كنت معه الآن)
قبل أقلّ من أسبوعين مات الرجل الّذي كان يكره MONI وكان عُمر يعيش معه, موت ذلك "الرجل الكبير" تسبّب في عدّة أحداث جعلت "عُمر" و "يوسف" يلتقيان ... والسبب الوحيد لبقاء عُمر مع يوسف حتّى الآن هو أنّه نسي طريق العودة إلى منزله السابق.
(...أنا حقّا لا أنتمي إلى هذا العالم)

""يا أخي, قد لا تنتمي إلى هذا العالم -"
تذكّر عمر ما قاله له يوسف حين أراد منعه من الذهاب
"- لكن إن كان يجب عليك العيش فيه, فيمكنك العيش معي أنا, لن يعترض أحد !!""


(ربّما يكون محقاً فأمّه وأخته رحّبا ببقائي في المنزل. ولكن أهذا هو الصواب؟)
نظر عُمر نحو الساعة القريبة من جديد
[الثالث عشر من إبريل - الأحد - 7:07 مساء]


نظر إلى الناس في الشارع حوله, هناك الكثيرون يتحرّكون. لكن هناك أيضا قليل من الجالسين المتحدّثين, في الشارع هناك رجل يرتدي بدلة منظّمة سوداء يحمل حقيبة كبيرة, وهناك شاب كبير يتصفّح "الشبكة" على جهاز يُسمّيه يوسف بالـ MyGlax.
وعلى بعض الكراسي في المقهى المقابل أربعة فتية يتحدثون وعلامات السعادة على وجوههم يتحدّثون عن -
"سلسلة Assassin’s Guild جيّدة, ألا تظنّ؟"
"ليس تماماً, آخر إصدار لها كان في عام 2018, القصّة جيّدة لكنّي لن أصوّت للعبة مثلها"
"هذا صعب, أن نختار أفضل سلسلة ألعاب منذ بداية القرن!!"
"كل شخص يمكنه التصويت للعبة واحدة, ليس هناك خيارات و لسنا نحن فقط من سيصوّت, لذا يجب أن نختار نحن الأربعة سلسلة واحدة كي تفوز"
"همممم.... ما رأيكم بـ Grobal TRON ؟"
"هذه؟ إنّها سلسلة لا تعجب سوى 10% من اللاعبين, لكنها الأفضل في القائمة لكلّ معجبيها... أعطيها 9 من 10 كسلسلة لكنّي لن أصوّت لها كأفضل واحدة"
"إذاً.... لنفكّر بسلسلة أخرى...."

(إنّهم يتحدّثون على الألعاب, وأعتقد أني سمعت إسم إحداها من يوسف)
فكّر عمر بينما هو يبعد بصره عنهم.



لكن في إتّجاه آخر لفت إنتباهه شيئ...
في المكان الّذي تسير فيه إمرأة مع طفلها الصغير... لفت إنتباهه ما يحمله الطفل الصغير..
- جهاز ألعاب يحمل شعار PGP.
(يسميه يوسف "بيجيبي" أو ما شابه, تصميمه ليس جيّداً لكن الكثير من الأشخاص يحملونه, لماذا؟... ليس شفّافاً مثل جهاز "الأخت", أو كتلفاز المقهى المقابل... لماذا هو مشهور هنا؟)
تذكّر عُمر أنّه من النادر أن يرى "أخاه" لا يحمل جهاز الألعاب الغريب في إحدى يديه, وفي تلك الحالة سيكون في جيبه. وكأنّ هناك خيطاً يربطه مع جهاز الألعاب.
حتّى المتجر الّذي دخل إليه قبل قليل مجرّد متجر لبيع "أشرطة" الألعاب.


حين سأله عن "لعبه المتواصل" بالأمس قال يوسف:
"القصص, الأفكار, طريقة اللعب, التحدّيات , الشخصيات!! كلّ شيئ !! طالما اللعبة ليست في قائمة الألعاب الّتي لاتعجبني فسوف ألعبها حتّى نهايتها"

وحين أخبره أنّه لا يحبّ الألعاب -
"ربّما لأنّك رأيت فقط الألعاب المفضّلة لدي, هناك لعبة سأريها لك في الغد!! إن لم تعجبك فأنت تستحقّ لقب "كاره الألعاب الأوّل""

(قالها لي وهو يرفع إبهامه وبقمة السعادة, هل يظنّ لقب "كاره الألعاب" لقباً جيّدا؟)
لكنّهما وجدا "المكان" الّذي قال يوسف أنّه "المكان الوحيد" مزدحماً جدا وإنتهى بهما الأمر هنا.


(أكره الألعاب, أكره البيجيبي, أكره موني, أكره كلّ شـ - لا!! أحبّ الموز المعلّب.... أه~ لكن أكره هذا العالم الّذي لا أنتمي إليه)

بينما هو يفكّر بهذه الأفكار الغير مترابطة وتعابير الغضب على وجهه سمع صوت أحدهم خلفه يقول بسعادة عارمة 
"حصلت عليها, Grobal TRON 3 كمّ أحبّ MONI كم أحـ -"
إلتفت عُمر كردّ فعل وقاطعه صارخاً بأعلى صوته (مما جعل الناس في الشارع بما فيهم الأشخاص الأربعة الّذين يتحدّثون في المقهى المقابل)
"إقــــــــــطـــــــــــــــــع لـــــــســــــــــــانــــــــــك !!!"
"..."
"..."
أدرك عُمر أنّ الجميع ينظرون إليه فإحمرّ وجهه وهمّ بالإعتذار إلى الشخص الّذي كان خلفه (وهو أمامه الآن), حين لاحظ أنّ ذلك الشخص قال قبله -
"آسف آسف آسف!! لن أتأخّر مجدداً أعدك يا أخي"


"..."
ذلك الشخص, كان إسمه "يوسف جيمز" ...
هو الفتى الّذي كان عُمر ينتظره منذ أكثر من ربع ساعة وقد خرج قبل بضع ثوان.

"إنسى الأمر, إلى أين قلت أنّنا نذهب؟"
قال عُمر منزعجاً جدا.

"لا مكان محدد!! كنت أريد أن نذهب للعالم الإفتراضي لأريك إيّاه, لكنّي وجدت الأماكن في [البوابة] الّتي تمّ إفتتاحها اليوم في زناته كلّها محجوزة... لو لم نتوقّف هنا لكنّا سنتمكّن من الذهاب إلى [بوابة] حيّ التهاني, لكن كنّا سنضيّع صلاة المغرب جماعة في المسجد لذا -"
"هل تعلم أنّنا أضعنا حقاً صلاة الجماعة في المسجد؟ وبسبب تأخّرك هنا !!"

"أعلم لذا أنا آسف يا أخي!!"
قال يوسف ولا يبدو على وجهه الأسف.

"إذاً, ماذا سنفعل؟"
(أشعر أنّي غادرت البيت دون فائدة)

"وماذا يمكننا؟ فقط, سنصلّي المغرب ثمّ نعود للبيت"
قال يوسف وتعابير وجهه عاديّة جداً وكأنّه مسرور بهذا الأمر.

"...؟ "
(هذا الوجه لا يبدو جيّدا)

"يا أخي!! كم أريد تجربة Grobal TRON 3, كلّما عدنا للمنزل أسرع كلّما كان أفضل!! هيّا تحرّك"

"....!!"
(عرفت هذا)



[ بعد العودة للمنزل]
كان عُمر جالساً على كرسي في غرفة الطعام (المطبخ), كان المطبخ هو المكان الوحيد الّذي يسمح عمر لنفسه بالجلوس فيه دون طلب الإذن غير غرفته.
كانت الجدران بيضاء, مقابل باب المدخل كانت هناك طاولة, وفي الجهة الأخرى من الطاولة توجد خزائن المطبخ وأدوات الطبخ و... ذلك الفرن الصغير(؟).
(هل قالت السيّدة أنّ إسمه مايكرويف؟)
بدأ يطّلع على بعض الصور المعلّقة هنا وهناك, بينما هو يسمع صوت *تك* *تك* الّذي يصدره يوسف وهو يضغط أزرار جهاز ألعابه المزعوم.

حينما -
"هيه!! أخي, أنظر إلى هذا !!"
قال يوسف وهو يشير بإصبعه إلى شاشة جهاز الألعاب الموجّهة في إتجاه عمر على بعد 20 سنتيمتراً من رأسه.

"ماذا~~ ؟"
سأل عُمر بإنزعاج شديد.
(ألا يمكنه إبعاد هذا الشيئ عن وجهي قليلاً ؟!)
ثمّ نظر إلى المكان الّذي أشار إليه "أخوه؟" في الشاشة.

كان في الشاشة صورة ثلاثيّة الأبعاد بجودة عالية لشخص ما, حتّى أنّه لو رآى الشاشة من مسافة بعيدة لقال أنّها صورة شخص حقيقي... كان الشخص في الشاشة أشقر شائك الشعر, يرتدي بدلة معدنيّة صفراء مخطّطة بالأسود في الأعلى, كان يرتدي قفّازاً أصفر مخطط ويديه كانا يعطيان بريقاً معدنياً . وكان يلبس سروالا أسود الظاهر أنّه من المطّاط, وأيضاً, بالرغم من إختلاف اللون كان وجهه مألوفاً قليلا -

"هذا هو أنت !! المقاتل Tiger01 !!"
قال يوسف بسعادة, وكأنّه حقّق إنجازاً

"المقاتل...؟"
(إنّه مُصطلح يُستخدم في الألعاب, وأظنّني سمعت بـ"تايغر" من قبل)
إحتاج عٌمر بعض الوقت ليفسّر ما سمعه الآن ...
بالتحديد ليفسّر الجزء الأوّل
"فسّر لي هذا ؟!!"

"آه, لقد جعلته Tiger01 لأنّ الإسمين Tiger و Tiger1 محجوزان مسبقاً"
أجابه يوسف ولمحة من الأسف على وجهه...

"ليس هذا!!! ماذا تعني بـ"أنت"!!"
صرخ عُمر بإنفعال شديد حتّى أنّه لن يكون مبالغة لو قيل عنه "بركان ثائر".

"نعم, أنت!! كي تشارك في العالم الإفتراضي يجب أن تمتلك PGP أوّلاً هل تعلم لماذا؟ لأنّها الجهاز الّتي تستخدمه لتكوين [الشخصيّة] الخاصّة بك, ولأنّك لا تمتلك واحداً قمت بصنعه لك"
شرح يوسف الأمر بتفائل وهو يقرّب الجهاز من وجه عمر تارة ويبعده تارة أخرى.

"ماذا تعني؟!"
قال عمر وهو يسأل عن سبب صنع "واحد" له.

"كي تقوم بتغيير شكل [الشخصيّة] عليك شراء الألعاب والوصول لمستويات فيها, كلّ لعبة تعطيك بعض [الخيارات] الجديدة لتعديل [شخصيتك] بها.... مثلاً لقد حصلت على [درع النمر] بعد إكمالي لـGrobal TRON 2 و حصلت على [البنطال المطّاطي] الأسود حين وصلت للمستوى 99 في لعبة -"

"إقطع لسانك!! لماذا صنعت لي واحداً أيّها الـ"%^#$

"لأنّك ستدخل للعالم الإفتراضي في الغد, تحتاج لشكل إفتراضي مناسب لك للـ -"

"ومن قال أنّي سأذهب ؟!!"

"يا أخي؟ ...أ, لا, تريد, الذهاب ؟"

"بالطبع لا أريد!! همف"
إبتعد عٌمر خارجاً من المطبخ ذاهباً إلى غرفته المجاورة لغرفة يوسف في الطابق العلوي, تلك الغرفة كانت لشخص ما قبل فترة طويلة لكنّها لم تعد مستخدمة فصارت غرفة هذا الفتى الّذي صار مقيماً في المنزل ..

(يريد أن أذهب لذلك المكان المزدحم مرّة ثانية؟!! هذا "الأخ" يقرّر كلّ شيئ عنّي وكأنّه أبٌ لي) فكّر وهو يفتح باب غرفته ....
(حسنا, ذلك الجانب ليس أسوأ ما فيه ولا أزال راضياً بالبقاء هنا...)

قبل أن يغلق الباب إلتقطت أذنه كلام يوسف الحزين 
"يا أخي.... أظنّني تفائلت أكثر من الازم...."


------------------

السلام عليكم من جديد!! من قرأوا "الفتى النمر" سيعرفون هذين الشخصيتين جيّدا
فمن غيرهما يتكلم "يا أخي" أو يصرخ "إقطع لسانك" ؟

هل سيوافق "عُمر" على الذهاب في الفصل التالي؟

بم أنّكم قرأتم هذا والعنوان (ورأيتم الغلاف؟) فأنتم تعلمون إلى أين ستتجه القصة ~
ما هي توقّعاتكم؟ أتمنى معرفتها


الجمعة، 17 أبريل 2015


الجزء التاسع : سجين



الفصل 41 : مجرم خطير
2011-10-28

تحميل - قراءة



الفصل 42 : ورد متهم بجريمة
2011-10-30

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 43 : سجين درجة أولى
2011-10-30

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 44 : حكاية جازم
2011-11-13

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الفصل 45 : المنقذ
2011-11-18

تحميل - قراءة (قريباً ان شاء الله)



الجزء العاشر : مساعدة صديق



الفصل 46 : مساعدة صديق
2011-11-24

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 47 : ظهور العدو
2011-11-28

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 48 : خمس دقائق
2011-12-5

تحميل - قراءة (قريباً؟)


الفصل 49 : قدوم المساعدة
2011-12-15

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 50 : في الواحة
2011-12-24

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الجزء الحادي عشر : في كرفورا



الفصل 51 : في الميناء
2011-12-30

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 52 : الحكيم في خطر
2012-1-5

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 53 : بخير , حتّى الآن
2012-1-14

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 54 : رحلة صيد ج1
2012-1-20

تحميل - قراءة (قريباً؟)



الفصل 55 : رحلة صيد ج2
2012-1-20

تحميل - قراءة (قريباً؟)






الخميس، 12 مارس 2015



الــــســلام *.,.* عــــلــيكم


هذه القصّة تتبع "الفتى النمر" وستحرق عليك النهاية لكن ليس الأحداث, ويمكنك البدء من هذه ولاتقلق فكّل التساؤلات الغامضة هنا كانت غامضة في القصّة الأولى أيضا... هذه القصة مختلفة تماما في الأحداث والهدف عن القصة السابقة فالغموض في هذه أقل والعالم متّسع أكثر.


ما ستقرأه هنا هو المقدّمة وهي تحتوي على شرح للعالم لكنّها أيضا قصّة قصيرة تدعم القصّة الأكبر.

ملاحظة إبتداء من هذه القصة ستمتلئ "السلسلة" بالمصطلحات الإنجليزية...


لو كنت لا تجيد الإنجليزية فلا تقلق لأنني أكتب هذه القصّة للقرّاء العرب ولاتحتاج لفهم الكلمات الإنجليزية لفهمها... ولكن سيكون الأفضل لو كنت تعرف قراءة الحروف.


------------------

كان هناك ألعاب كثيرة يلعبها اللاعبون مجتمعين عن طريق الـ[الشبكة] ولكنّ أكثرها شهرة كانت [العالم الإفتراضي]...
حين يدخل الفتى الّذي لا ينتمي إلى أي مكان إلى ذلك العالم, هل سيجد نفسه ينتمي إلى هناك؟

حين تكون الساحة في عالم آخر, سوف تبدأ الحكاية...

------------------
التمهيد - 1 قريباً
------------------

*) رحلة إلى العالم الإفتراضي : تمهيد لعالم آخر



الثالث عشر من إبريل عام 2025, في عالم وهمي داخل [الشبكة] ....
كان هناك مجموعة من [اللاعبين] يستخدمون ميزة هذا العالم : [الدردشة المفتوحة] التي تسمح لكلّ من في العالم أينما كانوا أن يتحدّثوا مع بعضهم.
في [الدردشة المفتوحة] يمكن لأي [لاعب] أن يصنع [غرفة دردشة] بشرط أن يحدّد الموضوع ويقوم النظام بإلغاء أي [غرفة دردشة] لا تُستعمل لأكثر من 24 ساعة.

بإستخدام هذه الميزة دخل أحد آلاف اللاعبين إلى غرفة الدردشة المسمّاة [تحدّي في ساحة جوول] للإنضمام للمتحدّثين هناك و-

- <RIZMON> قام بتسجيل الدخول -
[RIZMON] :إذاً أيّ نوع من التحدّي هذا؟

[NewEvil2014] : أحدهم أخذ [مادّة نادرة] من لاعب آخر ورفض إعادتها له دون تحدّي!!

[RIZMON] :يبدو عرضاً ممتعاً, في ساحة مدينة جوول؟ سأستخدم [بطاقة الإنتقال] وآتي.

[Jaa55] : لا ليس في ساحة المدينة!! بل في [ساحة القتال] فيها.

[[RIZMON] : شكراً جزيلا, كنت ذاهبا إلى هناك!! أنا قادم الآن.
- <RIZMON> قام بتسجيل الخروج -

[Jaa55] : لكن أليس الحصول على [بطاقة الإنتقال] صعباً, أليس من غير الجيّد إستخدامها لأجل مشاهدة قتال بسيط؟

[NewEvil2014] : هناك حمقى يضيّعون الـ[مواد] التي لديهم في أشياء كهذه, لكن لاتخبرهم فمبيعات [البائعين] ستقلّ لو قلّ عدد هؤلاء الحمقى.

[Jaa55] : هل أنت من أؤلئك البائعين؟

- <MoogleZX> قام بتسجيل الدخول -
[MoogleZX] :رأيت غرفة الدردشة هذه, إنّ هذا غريب على مدينة "جوول" فما سبب التحدّي؟

[NewEvil2014] : هذا ممل جدا !! أنت خامس شخص يدخل إلى هنا ليسأل عن هذا !!
- <NewEvil2014> قام بتسجيل الخروج -

[MoogleZX] :هل يقصدني ؟!
....


العالم الإفتراضي (Virtual World) هو الإسم الّذي يستخدمه [اللاعبون] للعبة PGP World قامت MONI بصنع هذا العالم وأصدرته عام 2023 بعد صدور جهاز ألعابها بفترة...

في هذه اللعبة يمكن أن يعيش الشخص مجرّد [حياة أخرى] في مناطق خياليّة... أو أن يصير [مسكشفاً] لتلك المناطق.. أو يصير مقاتلاً في ما يُدعى بالـ[منافسات].

كلّ لاعب (كان مُقاتلاً أم لا) لديه [نقاط حياة] يُرمز لها بـ"LP" و تشير لحياة الشخصية فإن وصلت إلى صفر يمنع النظام اللاعب من العودة للعبة لمدّة 24 ساعة.....
ويملك الاعب أيضا [نقاط المتابعة] ذات الرمز "CP" التي تُستهلك مقابل بعض ما يقوم [اللاعب] به وإن وصلت إلى صفر يتم [تسجيل الخروج] مع منع الاعب من العودة لبضع ساعات.


هذا ما كان يتذكّره هذا الشخص وهو يقاتل خصمه.
"..."
كان هذا [المقاتل] يبدو مثل شاب مقاتل من لعبة RPG قديمة, كان يرتدي وشاحا وملابس تبدو رثّة وكان أيضا يحمل سيفاً أعتطه اللعبة إسم [سيف المبتدئ] كان يقف على الأرضيّة المعدنيّة مربّعة السطح وكان ينظر إلى الخصم.

"هل أدركت الآن؟ أني أستحقّ [شوكة القنفذ الأحمر] أكثر منك؟"
قال خصمه الّذي كان يرتدي بدلة نصفها العلوي والسفلي مليئ بتدرّجات اللون الأزرق, كانت حوافها تعطي لمعاناً معدنيّا ولم يكن يحمل أيّ سلاح, بدا مثل المقاتلين المستقبليين من فلم خيال علمي قديم.

كانت [ساحة المعركة] عبارة عن مربّع معدني في الفراغ يحيط به مدرّج دائري يجلس الكثيرون على الكراسي هناك, لو كنت بينهم ونظرت للحلبة ستشعر أنّ هذين الشخصين المتنافسين من عالمين مختلفين, كأنّك دمجت الماضي والمستقبل البعيدين وأضفت للخلطة بعضاً من الخيال !!

"أنا وجدتها أوّلا !!"
قال المقاتل الّذي يحمل السيف.
(بالرغم أنّي أحمل سيفاً وهو يقاتل باليدين إلّا أنني لم أستطع إصابته حتّى الآن!!)

نظر إلى طاقة حياته المتبقيّة ..
إلى ذلك [المقياس] المرمّز بـ"LP" الّذي كان فوق إسمه الإفتراضي [Gaid] في الجانب العلوي الأيمن أمام بصره, هذا الخصم إستطاع إنقاص 50% منها قبل قليل.
هذا لم يُحبط عزيمة المقاتل بل جعله يفكّر بحيلة يستطيع بها الفوز على هذا الخصم فهذه المعركة الأولى لهذا المقاتل ولم يكن مستعدّا لذلك الهجوم الأوّل.

تحرّك [Gaid] بسرعة نحو خصمه الّذي يحمل الإسم [FinDaSnatcher] حاملاً سيفه للأمام!!
"هياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع"

كان صاحب الحق !!
وصاحب الحق لا يخسر !!

**سسسسسسسسسسسسسسكانشششششششششش**
"!!"



على المدرّج الّذي يشاهد منه الناس هذه المعركة تكلّم شخص لم يكن جالساً بل واقفاً في آخر المدرّج وكأنّه دخل الآن.

"آآآآه لقد تأخّرت!! هل إنتهت المعركة؟!"

لكنّ أحداً لم يُجب عليه... كانوا جميعاً منهمكين برؤية نتيجة ذلك التصادم.
كان الإسم الإفتراضي لهذا الشخص هو [RIZMON] وكان يرتدي معطفاً أخضر طويل يصل إلى ركبتيه وكان مفتوحاً ويمكن أيضا رؤية سترته البيضاء وسرواله البنّي أثري الطراز.

نظر إلى الحلبة فرآى شخصاً مطروحاً على الأرض, وشخصاً واقفاً.

حين لم يرى تجاوباَ قال بحزن :
"- و لقد إستخدمت [بطاقة الإنتقال] من الإقليم الرابع لأعود إلى جوول"

ثمّ نظر للحلبة من جديد فوجد المقاتل الّذي كان على الأرض يحاول الوقوف...
وقف المقاتل صاحب السيف من جديد !!


هذه العالم الإفتراضي مكوّن من عدّة مناطق تُسمّى [الأقاليم] كلّ [إقليم] مثل عالم مختلف ومغلق. ولا يمكن الوصول للأقاليم الأخرى إلا بثلاث طرق.

* الطريقة الأولى [الإنتقال] بين الأقاليم عن طريق [بطاقات الإنتقال] ...

* الطريقة الثانية [تسجيل الخروج] ثمّ إختيار إقليم آخر عند العودة للعب, لكن تسجيل الخروج يستهلك من [نقاط المتابعة] التي لو وصلت إلى صفر لا يستطيع الّاعب العودة للعالم إلّا بعد مرور بضع ساعات بسبب النظام.

* الطريقة الثالثة للإنتقال بين الأقاليم هي فعل [مهمّة الترقّي] الخاصة بالإقليم, فمثلاً كي يرتقي الشخص من الإقليم الأول [مدينة البداية] إلى الإقليم الثاني [جوول] عليه فقط أن يتحدّث مع بائع بطاقات الإنتقال.

وقد تكون هناك أكثر من طريقة للترقية لنفس الإقليم فلتصل للإقليم الثالث فستحتاج للوصول للمستوى العاشر كـ[مقاتل]... أو أن تجمع الكثير من المال... 
إن فعلت أحد هذين فستحصل على [رسالة] تقول أنه يمكنك الذهاب إلى تلك المنطقة عند تسجيل دخولك القادم.

تصاميم [الأقاليم] مختلفة تماما بين الواحد والآخر, هناك أقاليم عالمها من خيال القرون الوسطى وأقاليم تشبه تماماً العالم الحقيقي.

و [الإقليم] الّذي نتحدّث عنه الآن هو -جوول- الإقليم الثاني.
إنّه عالم خيالي تماماً. بالرغم من شكله المستوحى من روائع الطبيعة الخضراء, فيه بعض الآلات الكهربية هنا وهناك .... فمثلاً هناك حواسيب من طراز تسعينات القرن الماضي ملقاة بين الأعشاب, وهناك أشجار تُثمر أسلاكاً كهربية.... وهناك أيضا ثلّاجة في منتصف الغابة !!


هذا الشيئ الأخير مهم, فبسبب تلك الثلّاجة بدأ كلّ شيئ !!


**كلاششششششششششششششش**
ضرب [Gaid] خصمه [FinDaSnatcher] بكلّ قوّته للمرّة الثالثة على التوالي, لكنّ الشخص الّذي يرتدي ملابس زرقاء لامعة لم يتأثّر كثيرا ولاتزال نقاط حياته أعلى من النصف!!

قال [Gaid] بعنف وهو يلوّح بسيفه
"أنا من عثر على تلك الشوكة, لقد خدعتني!! قلت لي أنّك ستتأكد من قيمتها فقط لذلك أعطيتها لك -"


"همف, يجب أن تتعلّم أنه في هذا العالم -القانون لا يحمي المغفّلين- , ثمّ إنّي وعدتك أنّك لو هزمتني سأعطيها لك, هيّا ألن تهزمني؟"
بدون أيّ إنفعال كان [FinDaSnatcher] يصدّ السيف بذراعه اليمنى ونقاطه تنقص ببطئ شديد !!

"كنت تعلّم أنّك أعلى منّي بسبع مستويات !!"
كاد الشخص الّذي يلوّح بسيفه أن يلعن نظام اللعبة, لكنّه أدرك أنّ المخطئ ليس النظام بل هذا الشخص. بعض الألعاب المتعددة اللاعبين تسمح بالتبليغ عن الغشّاشين, لكنّ هذه اللعبة لا تعتبر ما فعله خصمه من "الغش" وحتّى لو كان كذلك فاللعبة لا تسمح لمن هم دون المستوى 10 بالتبليغ عن أحد.

"لو لم تكن هناك لكنت أنا من فتح الثلّاجة وحصل عليها, لهذا كلّ ما فعلته أنني إستعدت حقّي"
قال [FinDaSnatcher] متذكّرا ما حصل...

في الغابة القريبة من هذا المكان. بالتحديد في الجانب الشرقي من [إقليم] -جوول- توجد ثلّاجة (طراز تسعينيات القرن الماضي). تلك الثلّاجة تجدّد محتوياتها خلال فترات عشوائيّة قد تكون بين الساعة والـ4 ساعات.
حين يفتحها أحد [الاعبين] يمكنه أخذ محتوايتها في تلك اللحظة وتبقى فارغة حتّى الموعد التالي لتجديد المحتويات, محتويات الثلّاجة غالبا [مواد] ذات قيمة منخفضة وربّما [أدوية] لا تكفي لعلاج الإصابات التي تصيبك وأنت تواجه [الوحوش] في الطريق إليها. لكن أحيانا تكون [مادة] نادرة لا يوجد منها في هذا الإقليم....

لهذا السبب [FinDaSnatcher] كان يأتي إلى هناك كلّ يوم و-
"اليوم حين وصلت لأخذ المحتويات وجدتها فارغة, جلست هناك أنتظر وأنتظر لكنّها لم تجدد محتوياتها بعد... حينها وصلت أنت وبمجرّد أن قمتَ بفتح الثلاجة حينما لم أكن منتبها حصلتَ على تلك الـ[مادة] النادرة"

"هذا كان حظّي!! وليس حقّك !!"
ما جعل [Gaid] غاضباً ليس حقيقة أنّه أخذ منه [شوكة القنفذ الأحمر] بل أنّه لايريد الإعتراف أنّها ليست له.
(كيف يمكن أن أفوز عليه؟ مازلت في المستوى الثاني وهو في المستوى التاسع!! وتبقّى في نقاط حياتي 20% فقط, وإن خسرت فلن أستطيع العودة للعبة حتّى الغد)

أدرك أنّه خاسر ...

لكنّ هذا لم يجعله يتوقّف .....

"هياع !!"
"تشاه !!"

في تلك اللحظة قام أحد هذين المقاتلين بتفعيل قدرته الخاصة, و- 
إنتهت المعركة!!



- <Tiger01> قام بتسجيل الدخول -

[RIZMON] :هل رأيتم ذلك؟! أعجبني الجزء الأخير !!

[Tiger01] : سلام!! كنت أريد أن أسأل عن التحدّي في مدينة جوول, ما سببه؟

[Jaa55] : هذا ما كنّا نتحدّث عنه.

[MoogleZX] :اللاعب المخادع FinDaSnatcher أخذ مادّة نادرة من اللاعب الجديد Gaid, فعرض الأخير تحدّي قتالي لإسترجاعها.

[Tiger01] : هل هذا يعني أنّ  FinDaSnatcher لا يزال في مستوى جوول؟

[NewEvil2014] : أنت تتحدّث وكأنّك تعرفه أيّها الجديد !!

[Tiger01] : أه, أنت هنا يا NewEvil2014 ؟ أنا لست جديداً أنا هو USF868 لكنّي ألعب "لعبة جديدة" بهذا الإسم مؤقتاً... 

[RIZMON] :مؤقتاً؟! هل إنزعجت من النظام الّذي يمنعك من تسجيل الدخول لمدّة 24 ساعة بعد [الموت]؟

[NewEvil2014] : النظام يعتمد على الحمض النووي لتسجيل الدخول, إن مات في لعبة فلن يستطيع تسجيل الدخول في لعبة أخرى !!

[Tiger01] : نعم يا أخي !! أنا هنا لأسباب أخرى

[Jaa55] : هذا ممل, سلام .
- <Jaa55> قام بتسجيل الخروج -

[MoogleZX] : إلى اللقاء أيضا ~~~
- <MoogleZX> قام بتسجيل الخروج -

[Tiger01] : نسيت أن أسأل من فاز؟ هل هو FinDaSnatcher أم Gaid ؟

- <RIZMON> قام بتسجيل الخروج -

[Tiger01] : إن كان لا يزال أحد هنا فأجب عن سؤالي !!!

- <NewEvil2014> قام بتسجيل الخروج -

[Tiger01] : .....

[Tiger01] : يا أخي .... لو كانت هذه لعبة لتركها اللاعب قبل أن تبدأ !!

[Tiger01] : إن فعلت هذا بي مرّة أخرى, NewEvil2014 سأجلعك تندم !!!
- <Tiger01> قام بتسجيل الخروج -



أمام باب أحد المباني.
كان على المبنى شعار [بوّابة عالم الألعاب الإفتراضي] بأحرف مزخرفة.

إنّه فرع جديد لـ"عالم الألعاب الإفتراضي" تمّ إفتتاحه في "زناته" (أحد مناطق طرابلس في ليبيا) صباح هذا اليوم, وكان الإفتتاح ناجحاً وإمتلأت كلّ [مقاعد اللعب] بسبب "دعاية" التخفيض 50% لكلّ من يلعب في أوّل يوم !!

الآن خرج  منه زكرياء رزقان, فتى في الثانوية في العالم الحقيقي و [مستكشف] يحمل إسم RIZMON في العالم الإفتراضي ...و كان يحمل في يده جهاز ألعاب مشهوراً بين فتية هذا الجيل.
كان مكتوباً على الجهاز الحروف الإنجليزية PGP التي هي إختصار لـ[مشغّل ألعاب شخصي] Personal Game Player.

قال بصوت خافت متذكّرا إسم لاعب من تلك اللعبة
" النمر... هاه...."
قبض على جهاز الألعاب بيده, وقرّر أن يذهب للمنزل ليصل إليه قبل والده الّذي يعمل في الأمن.

قبل أيّام قليلة لم يكن زكرياء يملك جهاز الألعاب هذا, بل كان يظنّ إمتلاكه نوعاً من الغباء. لكنّ أحدهم عرّفه بـ[العالم الإفتراضي] المسمّى PGP World الّذي أعجبه كثيرا.. وأحد متطلّبات الدخول إليه هو إمتلاك جهاز الـPGP.

وهو يشتريه لم يخجل هذا الفتى أن يقول -
(طريقتهم في التسويق شرّيرة)

ذلك العالم الإفتراضي المسمّى PGP World كان يتطوّر بإستمرار, فـ MONI تُعلن كلّ بضع أسابيع  عن صدور [إقليم] جديد دون التعريف بطريقة الوصول إليه, هدف [اللاعبين] المستكشفين هو إكتشاف متطلّبات ذلك الإقليم و الشخصيّات الّتي تعيش هناك ثمّ إعطاء المعلومات لباقي اللاعبين مقابل المال (في اللعبة) أو [نقاط الشهرة].

حبّ إكتشاف الجديد والمجهول, هو ما جعل "زكرياء رزقان" يشترك كـ[مستكشف].

هذا الفتى الّذي يطمح بإستكشاف كلّ هذا العالم. لم يكن يعلم أنّه كان هناك منطقة سرّية مسجّلة في [الكود البرمجي] لهذا العالم لكنها ليست بين [الأقاليم].

ذلك المكان السرّي كان ينتظر شخصاً...

و حين سيدخل إليه "ذلك الشخص", سوف تبدأ الحكاية....


------------------


شكراً جزيلاً على القراءة ووصولك إلى هنا...


أسلوب هذا الفصل يختلف عن أي قصة أخرى كتبتها فما رأيك به؟ وهل تظن إستخدامي للكلمات الإنجليزية بهذه الطريقة أمر إيجابي أم سلبي؟ وماذا عن وضع المصطلحات بين الأقواس؟

أتمنى رؤية آرائكم

جميع الحقوق محفوظة لــ أحمد مانجا : للقصص المصورة
نسخة ahmadmanga المعدّلة من النسخة المعرّبة تعريب( كن مدون ) Powered by Blogger Design by Blogspot Templates